رفع بنك جيه بي مورغان توقعاته طويلة الأجل لـ أسعار الذهب بشكل كبير، متوقعاً وصول السعر إلى 4500 دولار للأونصة. يأتي هذا التعديل في التوقعات بعد ارتفاع ملحوظ في سعر الذهب خلال العام الحالي، مدفوعاً بعوامل جيوسياسية واقتصادية عالمية. ويُبقي البنك توقعاته لعام 2026 عند 6300 دولار للأونصة، مما يشير إلى استمرار توقعاته بارتفاع قيمة المعدن الثمين.

وقد شهد الذهب ارتفاعاً بنسبة 20% في تعاملات هذا العام، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 5248.89 دولار للأوقية. على الرغم من أنه لا يزال أقل من الذروة القياسية التي سجلها في 29 يناير عند 5594.82 دولار، إلا أن هذا الارتفاع يعكس تزايد الطلب على الذهب كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.

تحليل أسباب ارتفاع أسعار الذهب

يعزو بنك جيه بي مورغان هذا الارتفاع في أسعار الذهب إلى عدة عوامل رئيسية، بما في ذلك زيادة المشتريات من قبل البنوك المركزية، وتخفيض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأمريكي، وتدفقات الاستثمار إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب. بالإضافة إلى ذلك، يشير البنك إلى تحولات في السياسات النقدية العالمية، بما في ذلك إعلانات عن تصفية استثمارات الخزانة الأمريكية والتحول نحو استخدام الرنمينبي الصيني.

تأثير التغيرات في الاحتياطيات العالمية

أشار البنك في مذكرة موجهة إلى العملاء إلى زيادة في عمليات تصفية استثمارات الخزانة الأمريكية، بالإضافة إلى تحول بعض الدول لقواعد إيراداتها من الدولار الأمريكي إلى الرنمينبي الصيني. هذه التطورات تدفع البنك إلى رفع تقييمه لـ “تحول نموذج عملة الاحتياطي” و “تنوع المستثمرين بشكل كبير”، مما يعزز توقعاته طويلة الأجل لـ سعر الذهب.

ويرى المحللون أن هذه التحولات في السياسات النقدية العالمية تعكس رغبة متزايدة في التنويع بعيداً عن الاعتماد المفرط على الدولار الأمريكي، مما يزيد من الطلب على الأصول البديلة مثل الذهب.

العرض والطلب: عوامل فريدة تؤثر على الذهب

أوضح البنك أن أدوات التسعير التقليدية المستخدمة في السلع الصناعية قد تكون أقل فعالية في تقييم الذهب، وذلك لأن عوامل العرض والطلب عليه تختلف بشكل كبير عن تلك الخاصة بالسلع الأولية الأخرى. فالذهب لا يستخدم بشكل أساسي في الصناعة، بل يعتبر مخزناً للقيمة وملاذاً آمناً في أوقات الأزمات.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المخاطر الجيوسياسية المتزايدة في مناطق مختلفة من العالم تساهم في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن. ففي ظل حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي، يلجأ المستثمرون إلى الذهب للحفاظ على قيمة ثرواتهم.

توقعات مستقبلية لأسعار الذهب

تتوقع العديد من المؤسسات المالية استمرار ارتفاع أسعار الذهب في المستقبل القريب، مدفوعة بالعوامل المذكورة أعلاه. ومع ذلك، هناك أيضاً بعض المخاطر التي قد تؤثر على هذه التوقعات، مثل ارتفاع أسعار الفائدة بشكل غير متوقع أو تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية.

يرى خبراء الاقتصاد أن أداء الذهب في المستقبل سيعتمد بشكل كبير على تطورات السياسة النقدية العالمية، والمخاطر الجيوسياسية، والطلب من قبل البنوك المركزية والمستثمرين.

بالإضافة إلى الذهب، تشمل الأصول البديلة الأخرى التي قد تجذب المستثمرين في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العملات الأجنبية القوية، مثل الين الياباني والفرنك السويسري، بالإضافة إلى العقارات والسلع الأخرى.

من المتوقع أن يواصل البنك المركزي الأمريكي مراقبة التضخم عن كثب، وأن يتخذ قرارات بشأن أسعار الفائدة بناءً على البيانات الاقتصادية الواردة. وستكون هذه القرارات حاسمة في تحديد مسار أسعار الذهب في الأشهر المقبلة.

في الختام، تشير التوقعات الحالية إلى استمرار ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل، ولكن يجب على المستثمرين مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية عن كثب لتقييم المخاطر والفرص المحتملة. من المقرر أن يعقد البنك المركزي الأمريكي اجتماعاً في [تاريخ] لمراجعة السياسة النقدية، ومن المتوقع أن يكون لهذا الاجتماع تأثير كبير على أسواق الذهب.

شاركها.