افتتح سعر الدولار عام 2026 بارتفاع طفيف يوم الجمعة، بعد أن شهد أداءً ضعيفًا أمام معظم العملات خلال العام الماضي. يأتي هذا الارتفاع في ظل ترقب الأسواق لسلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الهامة الأسبوع المقبل، بما في ذلك تقارير سوق العمل، وذلك لتقييم مسار أسعار الفائدة المحتملة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
تأثر أداء الدولار في 2025 بمجموعة من العوامل، بما في ذلك المخاوف بشأن العجز المالي الأمريكي، وتصاعد التوترات التجارية العالمية، والشكوك المحيطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي. من المتوقع أن تستمر هذه العوامل في التأثير على سعر الدولار خلال الأشهر القادمة.
توقعات أسعار الفائدة وتأثيرها على الدولار
يعزو المحللون ارتفاع الدولار في بداية العام الجديد إلى تقارب أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الأخرى، مما قلل من جاذبية العملات الأخرى مقارنة بالدولار. ومع ذلك، لا يزال المستقبل غير مؤكدًا، حيث يعتمد مسار سعر الدولار بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة.
بيانات سوق العمل الأمريكية القادمة
تتركز الأنظار حاليًا على سلسلة التقارير الاقتصادية الأمريكية التي ستصدر الأسبوع المقبل، وعلى رأسها تقرير الوظائف الحكومية يوم الجمعة. من المتوقع أن يقدم هذا التقرير رؤى قيمة حول قوة سوق العمل الأمريكي، وبالتالي التأثير على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
أشار جوزيف دهرية، المدير الإداري في شركة تيكميل، إلى أن المشاركين في السوق قد يتبنون موقفًا حذرًا قبل صدور هذه البيانات، نظرًا لإمكانية تأثيرها على توقعات سعر الدولار وأسعار الفائدة حتى عام 2026.
أداء العملات الرئيسية الأخرى
في المقابل، شهد اليورو انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.11% ليصل إلى 1.1732 دولار. وكان اليورو قد حقق مكاسب كبيرة خلال عام 2025، حيث ارتفع بأكثر من 13%، وهو أكبر ارتفاع سنوي له منذ عام 2017.
كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.04% إلى 1.3465 دولار، بعد أن سجل أكبر ارتفاع سنوي له منذ عام 2017 بنسبة 7.7%.
شهدت الأسواق في اليابان والصين إغلاقًا يوم الجمعة، مما أدى إلى انخفاض حجم التداول.
تغيير محتمل في قيادة الاحتياطي الفيدرالي
بالإضافة إلى البيانات الاقتصادية، يترقب المستثمرون أيضًا قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم، مع انتهاء ولاية جيروم باول في مايو.
ألمح ترامب إلى أنه سيعلن عن اختياره هذا الشهر، ويتوقع العديد من المحللين أن يكون الاختيار شخصًا يفضل خفض أسعار الفائدة، نظرًا لانتقادات ترامب المتكررة لباول والاحتياطي الفيدرالي.
يرى محللو استراتيجيات غولدمان ساكس أن المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي قد تستمر حتى عام 2026، وأن التغيير المرتقب في قيادة الاحتياطي الفيدرالي قد يدفع نحو سياسة نقدية أكثر تساهلاً.
الين الياباني: حالة خاصة
في المقابل، يظل الين الياباني استثناءً، حيث انخفض بنسبة 0.11% مقابل الدولار ليصل إلى 156.84 ين للدولار. ظل الين قريبًا من أدنى مستوى له في عشرة أشهر، مما أثار مخاوف بشأن تدخل محتمل من بنك اليابان.
على الرغم من رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مرتين العام الماضي، إلا أن ذلك لم يسهم بشكل كبير في دعم أداء الين.
الخلاصة والتوقعات المستقبلية
بشكل عام، من المتوقع أن يشهد سعر الدولار تقلبات خلال الأسبوع المقبل، مع صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية الهامة. سيراقب المستثمرون عن كثب تقارير سوق العمل، بالإضافة إلى أي إعلانات بشأن اختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي القادم. يبقى التطورات الجيوسياسية والسياسية، بما في ذلك التوترات التجارية، عوامل مؤثرة إضافية يجب مراقبتها. من المرجح أن يستمر عدم اليقين بشأن هذه العوامل في التأثير على أسواق العملات خلال الأشهر القادمة.
