شهد سوق العملات تقلبات ملحوظة يوم الاثنين، حيث انخفض الدولار الأمريكي بشكل حاد مسجلاً أكبر تراجع له منذ ثلاثة أسابيع. يأتي هذا الانخفاض في أعقاب فتح تحقيق جنائي في الولايات المتحدة بحق جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما أثار حالة من عدم اليقين وزاد من التوترات بين البنك المركزي والإدارة الأمريكية الحالية. بالتزامن مع ذلك، ارتفع سعر الذهب إلى مستويات قياسية جديدة.
وقد أدى هذا التحقيق، الذي كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز، إلى زيادة الضغوط على الدولار، حيث انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.2% ليصل إلى 99.011. يأتي هذا بعد خمسة أيام متتالية من الارتفاع، مما يشير إلى تحول محتمل في اتجاه السوق. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الصراع العلني بين الاحتياطي الفيدرالي والإدارة الأمريكية يبعث برسائل سلبية حول استقرار الاقتصاد الأمريكي.
تراجع الدولار وارتفاع الذهب: نظرة على الأسباب والتداعيات
بدأ تعاملات اليوم الآسيوي بارتفاع مؤقت للدولار، مدفوعاً بتقارير الوظائف الإيجابية التي صدرت يوم الجمعة. أشارت هذه التقارير إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد يكون قوياً بما يكفي لتحمل فترة أطول من أسعار الفائدة المرتفعة. لكن هذا الارتفاع سرعان ما تبدد مع الإعلان عن التحقيق الجنائي ضد باول.
أكد راي أتريل، رئيس استراتيجية العملات في بنك أسترالي، أن باول “يتخذ موقفاً حازماً في مواجهة الانتقادات الخارجية”. ويعتقد أن هذا التصعيد في التوتر بين البنك المركزي والإدارة الأمريكية يثير مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الذهب
بالإضافة إلى التطورات المتعلقة بالدولة الأمريكية، ساهمت التوترات الجيوسياسية المتزايدة في دعم صعود الذهب. وقد أدت التقارير الواردة عن مئات القتلى في الاحتجاجات الأخيرة في إيران إلى زيادة المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي.
عادةً ما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات وعدم اليقين. لذلك، فإن زيادة الطلب عليه في ظل هذه الظروف أمر متوقع. وقد ارتفع سعر الذهب بالفعل إلى مستوى قياسي جديد، حيث بلغ 4600.33 دولارًا للأوقية.
أداء العملات الرئيسية الأخرى
في المقابل، شهد اليورو تحسناً طفيفاً، حيث ارتفع بنسبة 0.2% ليصل إلى 1.1656 دولار، متغلبًا على أدنى مستوى له منذ شهر. كما اقترب الين الياباني من مستوى 158.135 للدولار، في ظل الحديث عن احتمال إجراء انتخابات مبكرة في اليابان في شهر فبراير القادم.
أما بالنسبة للعملات الآسيوية، فقد انخفض سعر الدولار مقابل اليوان الصيني المتداول في هونغ كونغ إلى 6.9706 يوان، وهو أضعف مستوى له منذ أسبوع. كما ارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.3422 دولار، والدولار الأسترالي إلى 0.6696 دولار، والدولار النيوزيلندي إلى 0.5743 دولار.
شهدت العملات الرقمية أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً، حيث ارتفع سعر البيتكوين بنسبة 1.5% ليصل إلى 91,975.87 دولار، بينما صعد الإيثر بنسبة 1.2% إلى 3,154.93 دولار. يعكس هذا الارتفاع استمرار الاهتمام المتزايد بهذه الأصول البديلة.
ماذا ينتظرنا في الأيام القادمة؟
ينصب تركيز المستثمرين الآن على صدور مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر ديسمبر، والذي يُعتبر من أهم البيانات الاقتصادية قبل اجتماع السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في نهاية الشهر. كما يترقب السوق بدء موسم أرباح البنوك الكبرى الأسبوع المقبل.
بالإضافة إلى ذلك، فإن قرار المحكمة العليا بشأن شرعية الرسوم الطارئة التي فرضها الرئيس ترامب سيكون له تأثير كبير على الأسواق. من المتوقع أن تؤثر هذه الأحداث مجتمعة على مسار سعر صرف الدولار في الأيام والأسابيع القادمة. يجب على المستثمرين مراقبة هذه التطورات عن كثب وتقييم المخاطر المحتملة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
(رويترز)
