شهد سعر الدولار الأمريكي انخفاضًا طفيفًا في بداية تداولات الأسبوع، وذلك قبيل سلسلة من الاجتماعات الحاسمة للبنوك المركزية حول العالم. يتصدر هذه الاجتماعات اجتماع لجنة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تتجه التوقعات نحو احتمال خفض أسعار الفائدة، على الرغم من وجود انقسام داخل اللجنة قد يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.
تأتي هذه التطورات في ظل ترقب عالمي لقرارات السياسة النقدية، حيث ستعقد بنوك مركزية أخرى في أستراليا والبرازيل وكندا وسويسرا اجتماعاتها هذا الأسبوع. ومع ذلك، يرى المحللون أن هذه الاجتماعات قد تكون أقل تأثيرًا من قرار الفيدرالي الأمريكي المرتقب يوم الأربعاء.
تحركات أسعار العملات الرئيسية وتأثيرها على سعر الدولار الأمريكي
ارتفع اليورو بشكل ملحوظ ليصل إلى 1.1663 دولار، بينما تعافى الين الياباني ليصل إلى 155.21 ين للدولار بعد فترة من الخسائر في شهر نوفمبر. يعكس هذا التحرك في أسعار الصرف التوقعات المتزايدة بشأن تغييرات في السياسة النقدية العالمية.
يتوقع الخبراء ما يسمى بـ “الخفض التشديدي”، وهو سيناريو يتم فيه خفض أسعار الفائدة مع الحفاظ على لهجة حذرة في بيان اللجنة وتوقعاتها المستقبلية. هذا النهج يهدف إلى رفع سقف الشروط اللازمة لمزيد من التخفيضات في المستقبل، وبالتالي الحد من المخاطر التضخمية المحتملة.
قد يدعم هذا السيناريو سعر الدولار الأمريكي إذا دفع المستثمرين إلى تقليل توقعاتهم بشأن عدد مرات خفض الفائدة خلال العام المقبل. ومع ذلك، فإن الانقسام بين صانعي السياسة النقدية داخل الفيدرالي قد يعقد عملية التواصل ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
توقعات حول اجتماع الفيدرالي
وفقًا لرئيس استراتيجية الأسواق في BNY، بوب سافاج، من المرجح أن نشهد وجود أعضاء في اللجنة يخالفون القرار من كلا الجانبين، سواء المتشددين الذين يفضلون الحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة، أو المائلين للتيسير الذين يدعون إلى خفضها. لم يشهد الفيدرالي هذا العدد من المعارضين في اجتماع واحد منذ عام 2019.
الدولار الأسترالي يقفز قبيل اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي
سجل الدولار الأسترالي أعلى مستوى له في شهرين ونصف، حيث وصل إلى 0.4469 دولار، بعد أن تجاوز متوسطاته المتحركة لآخر 50 و 200 يوم. يعكس هذا الارتفاع تراجع التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة في أستراليا.
يعقد بنك الاحتياطي الأسترالي اجتماعه يوم الثلاثاء بعد صدور بيانات قوية حول التضخم والنمو والإنفاق الاستهلاكي. تشير التوقعات الحالية إلى أن الخطوة التالية للبنك قد تكون رفع أسعار الفائدة في شهر مايو، وهو ما يمثل تحولًا عن التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى احتمال الخفض.
الدولار الكندي يرتفع بعد بيانات التوظيف الإيجابية
شهد الدولار الكندي ارتفاعًا قويًا الأسبوع الماضي بعد صدور بيانات توظيف إيجابية، واستقر اليوم عند 1.3819 دولار كندي للدولار الأمريكي. تعكس هذه البيانات قوة الاقتصاد الكندي وقدرته على خلق فرص عمل جديدة.
من المرجح أن يبقي بنك كندا سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الأربعاء، بينما تتوقع الأسواق رفعًا كاملاً لأسعار الفائدة بحلول ديسمبر 2026. يعكس هذا التوقع الثقة في استقرار الاقتصاد الكندي وقدرته على التعامل مع التحديات المستقبلية.
حافظ الدولار النيوزيلندي على تداوله عند 0.5784 دولار، بينما ارتفع الفرنك السويسري بنسبة 0.1% ليصل إلى 0.8034 دولار. من المتوقع أن يبقي البنك المركزي السويسري سعر الفائدة عند 0% في ظل ضعف التضخم. بقي الجنيه الإسترليني أعلى بقليل من متوسط 200 يوم عند 1.3339 دولار، في حين استقر اليوان الصيني عند 7.068 يوان للدولار.
البرازيل: تثبيت متوقع للفائدة مع إشارة محتملة للخفض
من المتوقع أن يبقي البنك المركزي البرازيلي سعر الفائدة عند 15%، مع احتمالات إشارة أولية لخفض محتمل في الربع القادم. يعكس هذا القرار جهود البنك المركزي للسيطرة على التضخم مع دعم النمو الاقتصادي.
بشكل عام، تشير التوقعات إلى أن الأسبوع القادم سيكون حاسمًا بالنسبة لأسواق العملات العالمية. سيكون قرار الفيدرالي الأمريكي هو المحرك الرئيسي للتحركات في الأسواق، ولكن يجب أيضًا مراقبة قرارات البنوك المركزية الأخرى عن كثب. ستكون البيانات الاقتصادية المستقبلية، وخاصة بيانات التضخم والنمو، هي العامل الحاسم في تحديد مسار أسعار الفائدة وتأثيرها على سعر الدولار الأمريكي والعملات الأخرى.
