واصل الجنيه الإسترليني انخفاضه للجلسة الثالثة على التوالي مقابل الدولار الأمريكي يوم الخميس، متأثرًا بارتفاع قيمة الدولار وتراجع الإقبال على المخاطرة في الأسواق العالمية. هذا التراجع يقلل من أحد أهم مصادر الدعم للالجنيه الإسترليني في المدى القصير، ويضع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد البريطاني. البيانات الاقتصادية الأمريكية المتباينة ساهمت في تعزيز جاذبية الدولار كملاذ آمن، ما زاد من الضغوط على العملة البريطانية.

يأتي هذا الانخفاض في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من عدم اليقين، مع ترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية رئيسية، مثل تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي المقرر صدوره يوم الجمعة. هذا التقرير قد يقدم مؤشرات حاسمة حول قوة الاقتصاد الأمريكي، وبالتالي يؤثر على مسار أسعار الفائدة وقيمة الدولار.

تراجع معنويات السوق الأوروبية يعزز ضغوطًا على الجنيه الإسترليني

لم يقتصر تأثير الضغوط الاقتصادية على الجنيه الإسترليني فحسب، بل امتد ليشمل الأسهم الأوروبية التي شهدت خسائر ملحوظة خلال تداولات يوم الخميس. يعزى ذلك بشكل رئيسي إلى ضعف نتائج مبيعات التجزئة في بعض الشركات الأوروبية الكبرى، بالإضافة إلى انخفاض أسعار المعادن الثمينة كالذهب والنحاس.

انخفض سعر الجنيه الإسترليني إلى حوالي 1.3444 دولار، بعد أن كان قد سجل 1.3567 دولار يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2023. هذا الانخفاض يعكس تصاعد المخاوف بشأن آفاق النمو في المملكة المتحدة، بحسب مراقبين.

توقعات متباينة لأداء الجنيه الإسترليني في 2026

على الرغم من التراجع الحالي، يرى بعض المحللين أن الأسواق قد تكون بالغت في تقدير المخاطر السلبية المحيطة بالاقتصاد البريطاني. يتوقعون أن الجنيه الإسترليني قد يشهد تحسنًا في أدائه خلال عام 2026، مع تلاشي المخاوف بشأن قوة الاقتصاد البريطاني واستقراره.

ومع ذلك، يرى آخرون أن حركة الجنيه الإسترليني ستبقى مرتبطة بشكل وثيق بأداء الدولار الأمريكي على المدى القريب. في الوقت الحالي، لا توجد مؤشرات اقتصادية قوية تدعم ارتفاع الجنيه الإسترليني، باستثناء بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنتظرة الأسبوع المقبل وبيانات سوق العمل في الأسبوع الذي يليه والتي قد تعكس تحسنًا ملحوظًا.

الاستقرار السياسي والموازنة البريطانية يدعمان العملة

قدّمت الميزانية البريطانية التي أعلنتها وزيرة المالية راشيل ريفز في نوفمبر 2025، دعمًا للالجنيه الإسترليني من خلال تهدئة المخاوف المالية والسياسية. يُنظر إلى هذه الميزانية على أنها خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي في المملكة المتحدة.

أشار جيريمي باتستون كار، المحلل الاقتصادي في ريموند جيمس، إلى أن المستهلكين البريطانيين لم يتأثروا بشكل كبير بالتقارير السلبية المتعلقة بالميزانية، وهو ما يعكس ثقة نسبيّة في الاقتصاد. ومع ذلك، أضاف أن هذا لا يعني بالضرورة حدوث تسارع كبير في الإنفاق الاستهلاكي في المستقبل.

اليورو يستفيد من التطورات، والتركيز على العلاقات الأوروبية

في المقابل، شهد اليورو ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.10% ليصل إلى 86.87 بنس، بعد أن تراجع إلى 86.44 بنس يوم الثلاثاء، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف سبتمبر. يعود هذا الارتفاع إلى تحسن معنويات السوق بشأن الاقتصاد الأوروبي.

تُعد التطورات السياسية الداخلية في بريطانيا، وخاصةً تلك المتعلقة بإمكانية تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، من العوامل الرئيسية التي تثير اهتمام المستثمرين.

يأمل المستثمرون أن يؤدي التقارب الأكبر مع السوق الأوروبية الموحدة إلى زيادة الصادرات والنمو الاقتصادي في المملكة المتحدة. وصرح رئيس الوزراء كير ستارمر يوم الأحد الماضي بأن بلاده يجب أن تسعى إلى علاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما أثار تفاؤلاً حذرًا في الأسواق.

بشكل عام، من المتوقع أن يستمر الجنيه الإسترليني في مواجهة تقلبات في المدى القريب، حيث يعتمد مساره بشكل كبير على التطورات الاقتصادية والسياسية على الصعيدين المحلي والعالمي. تعتبر بيانات الناتج المحلي الإجمالي وسوق العمل البريطانية التي ستصدر في الأسابيع القادمة بمثابة اختبار حاسم لآفاق النمو في المملكة المتحدة، وسيكون من المهم مراقبة ردود فعل الأسواق على هذه البيانات.

شاركها.