تشهد أسواق الأسواق الناشئة تراجعاً ملحوظاً، حيث تتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية ثانية على التوالي مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. يراقب المستثمرون عن كثب تطورات الأوضاع، ويتجهون إلى تقليل المخاطر في محافظهم الاستثمارية. وقد أدت هذه التطورات إلى انخفاض في قيمة الأصول والعملات في العديد من الدول الناشئة.

انخفض مؤشر MSCI للأسهم في الأسواق الناشئة بنسبة 1.4% خلال اليوم، مما رفع إجمالي الخسائر الأسبوعية إلى حوالي 2%. كما سجلت عملات هذه الأسواق انخفاضاً بنسبة 0.5%، مما يشير إلى تراجع أسبوعي يقدر بنحو 0.6%. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الصراع في المنطقة.

تأثير التوترات الإقليمية على الأسواق الناشئة

تعتبر التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، وخاصةً في إيران، المحرك الرئيسي لاتجاه المستثمرين نحو تقليل المخاطر. وقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً بانتقاده للقيادة الإيرانية، مما زاد من حدة التوتر. يخشى المستثمرون من أن يؤدي تصاعد الصراع إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط، مما قد يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.

تراجع الأسواق الرئيسية

شهدت العديد من الأسواق الرئيسية في الأسواق الناشئة تراجعاً ملحوظاً. انخفضت مؤشرات الأسهم في مومباي وإسطنبول بأكثر من 1%، بينما تراجع مؤشر كوسبي في سول بنسبة 1.7% ومؤشر SET في بانكوك بنسبة 1.5%. وفي تل أبيب، تتجه الأسهم نحو تسجيل أسوأ أسبوع لها منذ أكتوبر 2023، مما يعكس القلق المتزايد بشأن الأوضاع الأمنية.

إجراءات حكومية للحد من الأثر

اتخذت الحكومات في مختلف أنحاء العالم إجراءات للتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة. في الهند، تم اتخاذ إجراءات طارئة لمعالجة نقص الإمدادات. في بولندا، تم استخدام أدوات مالية للتخفيف من التأثير. وفي البرازيل، تم إلغاء الضرائب على الديزل وفرض رسوم على صادرات النفط. تهدف هذه الإجراءات إلى حماية المستهلكين والشركات من ارتفاع الأسعار.

التحديات الاقتصادية في أوروبا الوسطى والشرقية

تواجه دول أوروبا الوسطى والشرقية تحديات اقتصادية إضافية. في رومانيا، وافقت الحكومة على ميزانية 2026 التي تستهدف عجزاً نسبته 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى بكثير من سقف الاتحاد الأوروبي البالغ 3%. هذا العجز قد يثير مخاوف بشأن الاستقرار المالي للبلاد.

الوضع في تركيا

تركيا، الجارة لإيران، تواجه تحديات خاصة بسبب التوترات الإقليمية. يتوقع البنك المركزي التركي تضخماً بنحو 25% بنهاية العام، بعد أن أوقف دورة التيسير النقدي. وحذرت وكالة ستاندرد آند بورز من أن ارتفاع أسعار النفط بسبب الأوضاع في إيران سيكون له تأثير سلبي على الاقتصاد التركي. أسواق الأسواق الناشئة بشكل عام حساسة لتغيرات أسعار النفط.

بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات أسعار الفائدة العالمية وتأثيرها على الاستثمار في الأسواق الناشئة. كما أن التطورات السياسية الداخلية في بعض الدول الناشئة قد تؤثر على جاذبية هذه الأسواق للمستثمرين.

الأسواق الناشئة تواجه أيضاً تحديات تتعلق بالديون الخارجية، حيث أن ارتفاع أسعار الفائدة العالمية يزيد من تكلفة خدمة هذه الديون. هذا قد يؤدي إلى ضغوط مالية على بعض الدول الناشئة.

في الختام، من المتوقع أن تستمر حالة عدم اليقين في أسواق الأسواق الناشئة في المدى القصير، مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط. سيراقب المستثمرون عن كثب تطورات الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية، وسيقومون بتعديل محافظهم الاستثمارية وفقاً لذلك. من المقرر أن يجتمع البنك المركزي الأمريكي في الأسبوع المقبل لمناقشة سياسة أسعار الفائدة، ومن المتوقع أن يكون لهذا الاجتماع تأثير كبير على الأسواق العالمية.

شاركها.