شهدت الأسواق المالية تباطؤاً في زخمها خلال آخر جلسة تداول في الشهر، على الرغم من تزايد التوقعات بخفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. يأتي هذا في ظل استمرار المؤشر العالمي للأسهم في تسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ شهر يونيو. وقد أثرت هذه التطورات على أداء الأسهم العالمية، مع تباين في الأداء بين الأسواق المختلفة.

تراجع أداء الأسهم الآسيوية بنسبة 0.1% يوم الجمعة، مما يضعها على مسار لتسجيل أول انخفاض شهري منذ شهر مارس. في المقابل، حافظ مؤشر “إم إس سي آي لكل العالم” على مكاسبه الأسبوعية التي بلغت 3.1%، وذلك بعد عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة. وتتركز الأنظار الآن على اجتماع “أوبك+” المرتقب.

رهانات خفض الفائدة تدعم الأسواق العالمية

تعززت آمال المستثمرين في تخفيف السياسة النقدية من قبل الفيدرالي خلال هذا الأسبوع، مما أدى إلى ارتفاع في أسعار الأسهم. تشير العقود الآجلة إلى احتمال يقارب 80% لخفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة الشهر المقبل، مع توقعات بثلاثة تخفيضات أخرى بحلول نهاية عام 2026، وفقاً لبيانات السوق.

وقد ساهم هذا الزخم في تقريب الأسهم العالمية من تعويض خسائر شهر نوفمبر بالكامل، بعد فترة من البيع أثارتها المخاوف بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي المبالغ فيها في وقت سابق من الشهر.

أشار بيلي ليونغ، استراتيجي الاستثمار في “غلوبال إكس مانجمنت”، إلى أن الأسهم الآسيوية تشهد حالياً فترة استراحة بعد مكاسب قوية. وأضاف أن الزخم الأخير كان مدفوعاً بانعكاس المراكز الاستثمارية، وبيانات اقتصادية أمريكية أضعف، والشعور بالارتياح بعد أن لم يتحول تصحيح أسعار الذكاء الاصطناعي إلى أزمة أكبر.

حققت الأسهم الآسيوية والعالمية مكاسب على مدى سبعة أشهر متتالية حتى أكتوبر، مدفوعة بالرهانات على ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، مع ارتفاع التقييمات، حذر بعض كبار المسؤولين التنفيذيين في وول ستريت من احتمال حدوث تصحيح في السوق.

تحديات تواجه قطاع العقارات الصيني

في الصين، تركزت المخاوف على قطاع العقارات، حيث رفض مصرفان محليان كبيران على الأقل طلبات شركة “تشاينا فانكي” للحصول على قرض قصير الأجل. يأتي هذا في محاولة لتهدئة المخاوف بشأن احتمال تخلف الشركة عن سداد ديونها، والتي أدت إلى انهيار سنداتها هذا الأسبوع.

على الرغم من هذه التحديات، رفع “جيه بي مورغان تشيس” توصيته بشأن الصين إلى “زيادة الوزن”، معتبراً أن احتمالات تحقيق مكاسب كبيرة العام المقبل تفوق المخاطر المحتملة للخسائر الكبيرة.

أداء السلع والمعادن الثمينة

بعيداً عن الأسهم، تحول الاهتمام إلى سوق السلع. وتداول سعر الفضة بالقرب من 54 دولاراً للأونصة، وهو أقل بقليل من المستوى القياسي الذي سجلته في أكتوبر. ويتجه المعدن نحو تحقيق سابع مكسب شهري على التوالي، وهي أطول سلسلة منذ عام 1980. كما شهد الذهب والبلاتين والبلاديوم ارتفاعاً في الأسعار.

من المتوقع أن يحقق الذهب رابع مكسب شهري له، مدفوعاً بتزايد التوقعات بخفض جديد لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة. عادةً ما يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى زيادة الطلب على الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً. وقد حقق المعدن الثمين مكاسب في كل شهر تقريباً من هذا العام، وهو في طريقه لتسجيل أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979.

استقرار أسعار النفط وتقلبات الين

استقر خام “برنت” فوق 63 دولاراً للبرميل، ويتجه نحو تسجيل رابع انخفاض شهري في شهر نوفمبر، وهي أطول سلسلة من هذا النوع منذ مايو 2023. من المقرر أن تجتمع دول “أوبك+” يوم الأحد، ومن المتوقع أن تحافظ على خطة تجميد زيادات الإنتاج حتى أوائل عام 2026.

في الوقت نفسه، شهد الين الياباني تقلبات بعد أن ظل التضخم في طوكيو مستقراً في شهر نوفمبر، مما قد يدفع بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

تشير البيانات، التي تعتبر مؤشراً رئيساً لاتجاهات الأسعار على المستوى الوطني، إلى زيادة ثقة البنك المركزي الياباني في تحقيق توقعاته الاقتصادية. وقد تمنح هذه الأرقام دفعة جديدة لرهانات المتعاملين على رفع أسعار الفائدة في ديسمبر.

حركة السندات الأمريكية

استؤنفت عمليات التداول الفعلي في سندات الخزانة الأمريكية يوم الجمعة، وارتفع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4%. تراجع زخم صعود السندات يوم الأربعاء بعد صدور بيانات قوية عن سوق العمل الأمريكي.

كانت السندات قد شهدت ارتفاعاً منذ الأسبوع الماضي بعد أن قدمت بيانات وظائف شهر سبتمبر صورة متباينة. ثم اكتسبت زخماً إضافياً يوم الجمعة بعد أن صرح جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بأنه يرى مجالاً لخفض أسعار الفائدة “في المستقبل القريب” بسبب ضعف سوق العمل.

من المتوقع أن تظل الأسواق المالية متأثرة بقرارات الفيدرالي وبيانات الاقتصاد الأمريكي القادمة. سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم ومعدلات النمو الاقتصادي لتقييم المسار المستقبلي لأسعار الفائدة. كما أن نتائج اجتماع “أوبك+” ستكون حاسمة في تحديد اتجاه أسعار النفط في الفترة المقبلة.

شاركها.