وافقت شركة الطاقة الإيطالية “إيني” على الاستثمار بمبلغ 70 مليون دولار أمريكي للاستحواذ على حصة أقلية في شركة “نوفو موند غرافيت” الكندية، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى تأمين إمدادات من الغرافيت الطبيعي، وهو معدن حيوي لتصنيع بطاريات الليثيوم وتقنيات تخزين الطاقة المتطورة. يأتي هذا الاستثمار في وقت تسعى فيه أوروبا لتعزيز استقلاليتها في مجال المواد الخام وتقليل الاعتماد على مصادر التوريد الآسيوية، خاصةً الصين.

تم الإعلان عن هذه الصفقة الهامة يوم [تاريخ الإعلان]، وتستهدف دعم خطط “إيني” الطموحة في قطاع البطاريات، بما في ذلك إنشاء مصنع لإنتاج بطاريات الليثيوم الثابتة في جنوب إيطاليا. وتشمل الصفقة خيارات لتوريد حصري للغرافيت ومواد أخرى ضرورية لعمليات الإنتاج المستقبلية.

استثمار إيني في الغرافيت الطبيعي: خطوة نحو الاستدامة وتقليل الاعتماد على الصين

يعكس هذا الاستثمار تحولاً متزايداً في استراتيجيات شركات الطاقة الأوروبية، حيث تتجه نحو تأمين سلاسل الإمداد الخاصة بالمعادن الحرجة. تعتبر المواد الخام، مثل الغرافيت والليثيوم والكوبالت، ضرورية لإنتاج البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة. وبحسب تقارير حديثة، فإن الصين تسيطر حاليًا على جزء كبير من إنتاج وتكرير هذه المواد.

تفاصيل الصفقة وتأثيرها على نوفو موند غرافيت

تأتي الصفقة كجزء من زيادة رأس مال لشركة نوفو موند غرافيت بقيمة إجمالية تبلغ 297 مليون دولار أمريكي. شارك في هذه الزيادة في رأس المال أيضاً صندوق النمو الكندي وصندوق استثمار كيبيك، بالإضافة إلى طرح عام للأسهم. من المتوقع أن تمتلك “إيني” حصة تبلغ حوالي 11.5% في رأس مال الشركة الكندية بعد إتمام الصفقة، مع الحصول على مقعد في مجلس إدارتها.

سيتم تخصيص الأموال التي تم جمعها من خلال زيادة رأس المال لتطوير منجم ماتاواني للغرافيت الطبيعي في كندا، وهو مشروع واعد يهدف إلى توفير إمدادات مستدامة من هذا المعدن الحيوي. بالإضافة إلى ذلك، سيتم استخدام هذه الأموال لدعم عمليات الشركة عبر سلسلة الإمداد، بما في ذلك مصنع مواد البطاريات في بيكانكور.

أهمية الغرافيت في قطاع الطاقة المتجددة

يعتبر الغرافيت الطبيعي مكونًا أساسيًا في الأنودات المستخدمة في بطاريات الليثيوم أيون، وهي البطاريات الأكثر شيوعًا في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة. تساهم جودة الغرافيت في أداء البطارية وكفاءتها وعمرها الافتراضي. وبالنظر إلى النمو المتوقع في سوق السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، فإن الطلب على الغرافيت من المتوقع أن يرتفع بشكل كبير في السنوات القادمة.

بالإضافة إلى بطاريات الليثيوم، يستخدم الغرافيت في مجموعة واسعة من التطبيقات الصناعية الأخرى، بما في ذلك صناعة الصلب والمواد المقاومة للحرارة والمواد التشحيمية. وبالتالي، فإن تأمين إمدادات مستدامة من الغرافيت يعتبر أمرًا بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي.

الاستثمار الأوروبي في سلاسل إمداد المعادن الحرجة

لا يقتصر استثمار “إيني” على تأمين إمدادات الغرافيت فحسب، بل يمثل أيضاً جزءًا من جهد أوسع تبذله الشركات الأوروبية والحكومات لتعزيز استقلاليتها في مجال المعادن الحرجة. أعلنت المفوضية الأوروبية عن خطط استثمارية كبيرة في مشاريع استكشاف وتعدين وتكرير المعادن داخل أوروبا وخارجها. يهدف هذا الجهد إلى تقليل الاعتماد على مصادر التوريد الأحادية وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسعار والاضطرابات الجيوسياسية.

المعادن الحرجة، مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل، تعتبر ضرورية للتحول نحو اقتصاد أخضر ومستدام. وتشمل هذه المعادن أيضاً الغرافيت، الذي يلعب دورًا حاسمًا في تطوير تقنيات تخزين الطاقة.

ومع ذلك، يواجه هذا التحول تحديات كبيرة، بما في ذلك الحصول على التراخيص اللازمة للمشاريع الجديدة، وتطوير البنية التحتية اللازمة، وضمان الامتثال للمعايير البيئية والاجتماعية.

تخضع الصفقة لموافقة مساهمي نوفو موندي غرافيت خلال اجتماع سنوي مقرر في النصف الثاني من مايو 2026. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من جميع الإجراءات اللازمة لإتمام الصفقة بحلول [تاريخ متوقع]. سيراقب المستثمرون عن كثب التقدم المحرز في تطوير منجم ماتاواني وتأثيره على إمدادات الغرافيت العالمية.

شاركها.