وافق بنك “إتش إس بي سي” الدولي على دفع مبلغ 267.5 مليون يورو، ما يعادل حوالي 312.33 مليون دولار أمريكي، للخزانة الفرنسية كجزء من تسوية بشأن قضية الاحتيال الضريبي المتعلقة بتوزيعات الأرباح. جاء هذا الإعلان من قبل مكتب الادعاء المالي الفرنسي يوم الخميس، وأنهى تحقيقًا استمر لعدة سنوات. تسعى السلطات الفرنسية والأوروبية إلى استرداد الأموال المفقودة نتيجة هذه الممارسات.

يأتي هذا الاتفاق في إطار تحقيق أوسع نطاقًا شمل العديد من المؤسسات المالية في فرنسا ودول أوروبية أخرى، بما في ذلك ألمانيا. أكد الادعاء العام الفرنسي أن التسوية لا تعني اعترافًا بالذنب من جانب البنك، ولا تؤدي إلى إدانة جنائية. تمت الموافقة على التسوية من قبل محكمة في باريس، منهية بذلك التحقيقات التي ركزت على العمليات التي جرت بين عامي 2014 و 2019.

تفاصيل قضية الاحتيال الضريبي

يرتبط التحقيق بما يُعرف بممارسات “كَم-إكس” (cum-ex)، وهي سلسلة من معاملات تداول الأسهم المعقدة التي تهدف إلى تجريد الضرائب من توزيعات الأرباح بشكل غير قانوني. تعتمد هذه الممارسات على الاستغلال الدقيق للوائح الضريبية الدولية. تعتبر هذه القضية من بين أبرز قضايا التهرب الضريبي التي ظهرت في السنوات الأخيرة.

آلية “كَم-إكس” وكيفية عملها

تتلخص آلية “كَم-إكس” في قيام مجموعة من المستثمرين والبنوك بتبادل سريع للأسهم حول تاريخ استحقاق توزيعات الأرباح. تهدف هذه العمليات إلى إخفاء الهوية الحقيقية للمالكين الفعليين للأسهم، مما يسمح لعدة أطراف بالمطالبة بشكل غير قانوني باسترداد الضرائب على نفس التوزيعات. هذا التلاعب يؤدي إلى خسارة كبيرة في الإيرادات الضريبية للحكومات.

لطالما شكلت قضايا التهرب الضريبي تحديًا كبيرًا للاقتصادات الأوروبية. تسعى الحكومات بشكل متزايد إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات لمكافحة هذه الظاهرة المتنامية. يواصل المدّعون العامون التحقيق في شبكات معقدة من المعاملات المالية لتحديد جميع الأطراف المتورطة.

في ألمانيا، كانت قضية “كَم-إكس” ذات تأثير كبير. فقد أصدرت محكمة ألمانية عام 2022 حكمًا بالسجن لمدة ثماني سنوات على المحامي الضريبي هانو بيرغر، بتهمة التخطيط لإحدى أكبر عمليات الاحتيال الضريبي في البلاد بعد الحرب العالمية الثانية. تشير التقديرات إلى أن هذه القضية قد كلّفت دافعي الضرائب الألمان حوالي 10 مليارات يورو. تعتبر هذه الأحكام بمثابة رسالة قوية ضد التهرب الضريبي.

التعقيدات القانونية تكمن صعوبة التحقيق في هذه القضايا في تعقيداتها القانونية والمالية، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بتتبع الأموال عبر الحدود الوطنية. يتطلب الأمر خبرة متخصصة وتعاونًا وثيقًا بين الجهات القضائية المختلفة. يعقد هذا أيضًا من سرعة تنفيذ هذه العمليات، ما يجعل إيقافها صعبًا.

الآثار المترتبة على القطاع المالي هذا الاتفاق مع “إتش إس بي سي” يُعدّ جزءًا من سلسلة إجراءات تهدف إلى زيادة الشفافية والمساءلة في القطاع المالي. يهدف إلى ردع البنوك والمؤسسات المالية الأخرى عن الانخراط في ممارسات مماثلة. تعكس هذه التطورات تحولًا نحو رقابة مالية أكثر صرامة.

التدابير الوقائية تعمل الحكومات الأوروبية على تطوير تدابير وقائية جديدة لمنع تكرار هذه العمليات الاحتيالية. تشمل هذه التدابير تعزيز اللوائح الضريبية وتبسيط إجراءات استرداد الضرائب. يركز أيضًا على زيادة التنسيق بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

من المتوقع أن تستمر التحقيقات في قضايا “كَم-إكس” في دول أوروبية أخرى. ستراقب السلطات عن كثب تنفيذ اتفاق التسوية مع “إتش إس بي سي” وتقييم فعاليته في استرداد الأموال المفقودة. يبقى تقييم الضرر الكامل لهذه العمليات قيد التقييم، والتوقعات تشير إلى إمكانية ظهور المزيد من القضايا المماثلة في المستقبل القريب.

شاركها.