شهدت أسهم شركات تعدين الذهب قفزة ملحوظة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق يوم الاثنين، مدفوعة بارتفاع قياسي في أسعار الذهب. وصل سعر الأوقية إلى مستوى غير مسبوق بلغ 5,100 دولار، مما عزز الطلب على الذهب كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة والتقلبات الاقتصادية العالمية. هذا الارتفاع القوي في أسعار الذهب يؤثر بشكل مباشر على أداء شركات التعدين، ويجذب اهتمام المستثمرين نحو هذا القطاع.

ومنذ بداية عام 2025، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة تقارب 64%، مسجلة أقوى أداء سنوي لها منذ عام 1979، وفقًا لبيانات السوق. يعكس هذا الصعود اهتمامًا متزايدًا بالذهب كأصل يحافظ على قيمته في أوقات الأزمات وعدم اليقين.

ارتفاع أسعار الذهب يغذي أرباح شركات التعدين

يعزى هذا الأداء الاستثنائي لعدة عوامل متضافرة. من بينها، التوجه نحو تيسير السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وزيادة عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية حول العالم. بالإضافة إلى ذلك، يشهد سوق الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات استثمارية كبيرة، حيث يعتبرها المستثمرون وسيلة للتحوط ضد المخاطر السياسية والاقتصادية.

الذهب، تاريخيًا، يُعتبر من الأصول الآمنة التي تستفيد من انخفاض أسعار الفائدة وعدم الاستقرار الاقتصادي. هذا يجعله خيارًا جذابًا للمستثمرين مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى خلال فترات الاضطراب المالي.

توقع محللو بنك “سوسيتيه جنرال” أن تصل أسعار الذهب إلى 6,000 دولار للأوقية بحلول نهاية العام الحالي. ويرون أن هذا التقدير قد يكون متحفظًا، نظرًا لاستمرار العوامل الداعمة لارتفاع الأسعار. هذا التفاؤل يعكس الثقة في استمرار قوة الطلب على الذهب.

وقد انعكس هذا الارتفاع في أسعار الذهب بشكل إيجابي على أداء أسهم شركات التعدين. عادةً ما يؤدي ارتفاع أسعار الذهب إلى زيادة إيرادات وأرباح هذه الشركات، وتحسين تدفقاتها النقدية وميزانياتها العمومية. هذا يمنحها مرونة أكبر في تمويل التوسعات، وزيادة توزيعات الأرباح، أو تخفيض الديون.

على سبيل المثال، ارتفعت أسهم شركة نيومونت، أكبر شركة لتعدين الذهب في العالم، بنسبة 4.3%. كما شهدت أسهم شركة باريك ماينينغ، المدرجة في الولايات المتحدة، ارتفاعًا بنسبة 3.4%.

تأثير توقعات خفض الفائدة الأمريكية

ساهمت التوقعات بشأن احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة في عام 2026 في دعم الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب. هذا بدوره عزز شهية المستثمرين تجاه أسهم قطاع التعدين. خفض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب الذي لا يدر عائدًا.

كما ارتفعت أسهم شركات التعدين الكندية المدرجة في الولايات المتحدة، مثل أغنيكو إيغل ماينز وكينروس غولد، بنسبة 4% لكل منهما. هذا يشير إلى أن الزخم الصاعد في أسعار الذهب يؤثر على نطاق واسع من الشركات العاملة في هذا المجال.

الفضة تتبع أثر الذهب في الصعود

لم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل سوق الفضة أيضًا. سجلت أسعار الفضة مستوى قياسيًا جديدًا فوق 100 دولار للأوقية في نهاية الأسبوع الماضي، بعد ارتفاع ملحوظ بنسبة 147% خلال العام الماضي. الفضة غالبًا ما تتحرك بالتوازي مع الذهب، ولكنها أكثر عرضة للتقلبات بسبب استخداماتها الصناعية.

وعلى خلفية هذا الصعود، ارتفعت أسهم شركات تعدين الفضة بشكل ملحوظ. قفزت أسهم هيكلا ماينينغ بنسبة 6.4%، و كور ماينينغ بنسبة 5.3%. كما شهدت أسهم إنديفور سيلفر وسيلفركورب ميتالز وويتن بريشس ميتالز مكاسب تتراوح بين 4.3% و 6%.

بالإضافة إلى ذلك، حققت الصناديق المتداولة المدعومة بالفضة مكاسب قوية. ارتفع صندوق أبردن فيزيكال سيلفر بنسبة 6.4%، وصعد صندوق آيشيرز سيلفر تراست بنحو 6%.

من المتوقع أن يستمر الاهتمام بأسعار الذهب والفضة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم، وقرارات البنوك المركزية، والتطورات الجيوسياسية لتقييم المسار المستقبلي لأسعار المعادن الثمينة. كما أن أداء شركات التعدين سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بأسعار الذهب والفضة، مما يجعلها خيارًا استثماريًا جذابًا للعديد من المستثمرين.

شاركها.