شهدت أسهم شركة إنتل (Intel) انخفاضًا حادًا يوم الجمعة، متأثرةً بصعوبات في تلبية الطلب المتزايد على رقائق إنتل المستخدمة في مراكز البيانات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. هذا الهبوط، الذي بلغ 14%، أثار قلق المستثمرين الذين كانوا يراهنون على تعافي الشركة في هذا القطاع الحيوي. ويأتي هذا التراجع بعد توقعات أرباح وإيرادات للربع الحالي أقل من المتوقع.
تراجع أسهم إنتل بسبب تحديات سلسلة التوريد والطلب القوي
واجهت إنتل، وهي شركة رائدة في مجال تصنيع أشباه الموصلات، تحديات كبيرة في زيادة إنتاجها من الرقائق لتلبية الطلب القوي من شركات مراكز البيانات. يأتي هذا في وقت تشهد فيه هذه الشركات توسعًا كبيرًا في بنيتها التحتية لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتطورة. وقد أدت هذه القيود في سلسلة التوريد إلى خيبة أمل المستثمرين الذين توقعوا نموًا أسرع.
على الرغم من أن إنتل تأخرت في الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي التي شهدتها شركات مثل إنفيديا، إلا أنها بدأت مؤخرًا في جذب الاستثمارات والاهتمام بفضل زيادة الطلب على شرائح الخوادم التقليدية التي تعمل جنبًا إلى جنب مع معالجات الرسوميات في مراكز البيانات. وقد ساهمت الاستثمارات الحكومية الأمريكية، بالإضافة إلى دعم سوفت بنك وإنفيديا، في هذا التحول الإيجابي.
توقعات غير محققة وتأثيرها على السوق
ارتفعت أسهم إنتل بشكل ملحوظ العام الماضي، بنسبة 84%، واستمرت في الصعود حتى يناير 2024، حيث زادت بنسبة 47%. لكن محللي TD Cowen يشيرون إلى أن هذا الصعود كان مدفوعًا بشكل كبير بالتوقعات الإيجابية (“الحلم”) أكثر من الأداء المالي الفعلي للشركة على المدى القصير.
أكد ديفيد زينسر، المدير المالي لشركة إنتل، أن الشركة تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية، لكنها لا تزال غير قادرة على تلبية الطلب الحالي. ويتوقع أن يتحسن المعروض في الربع الثاني من العام، بعد أن وصل إلى أدنى مستوياته في الربع الأول.
تشير تحليلات Jefferies إلى أن نقطة أدنى المعروض قد تكون في شهر مارس، بينما تتوقع شركة الوساطة Oppenheimer أن تبدأ القيود في التراجع بحلول الربع الثاني. ومع ذلك، فإن هذه التوقعات لا تزال محاطة ببعض الشكوك.
أدى انخفاض أسهم إنتل يوم الجمعة إلى خسارة محتملة تزيد عن 35 مليار دولار من قيمتها السوقية. ويرى محللو Bernstein أن دورة الخوادم لا تزال قوية، لكن إنتل قللت من تقدير حجم الطلب مقارنة بقدرتها الإنتاجية.
تحديات إضافية تواجه إنتل
تواجه إنتل صعوبات في التحول إلى إنتاج أنواع جديدة من الرقائق المطلوبة في مراكز البيانات. هذا التحول يتطلب استثمارات كبيرة وتعديلات في خطوط الإنتاج، وهو ما يمثل تحديًا للشركة. بالإضافة إلى ذلك، يؤثر النقص العالمي في ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) على توقعات الشركة، حيث من المتوقع أن تؤدي الزيادات في الأسعار إلى انخفاض الطلب في سوق الحواسيب الشخصية، وهو أكبر قطاع لإنتل.
كان من المتوقع أن تشكل شرائح Panther Lake الجديدة عودة قوية لإنتل بعد سنوات من فقدان الحصة السوقية لصالح AMD. لكن نقص المعروض قد يعيق تحقيق هذا الهدف.
يركز المستثمرون بشكل كبير على جهود إنتل للتعافي تحت قيادة الرئيس التنفيذي ليب-بو تان، الذي يركز على خفض التكاليف وتقليص طموحات التصنيع التعاقدي. وكان الإعلان عن عملاء جدد لتقنية التصنيع 14A المتوقعة قد ساهم في ارتفاع الأسهم، لكن تان أوضح بعد إعلان الأرباح أن هناك عميلين فقط قاما بتقييم التفاصيل التقنية لهذه التقنية.
مستقبل رقائق إنتل والذكاء الاصطناعي
من المتوقع أن تستمر إنتل في مواجهة تحديات في سلسلة التوريد في المدى القصير. سيكون من المهم مراقبة قدرة الشركة على زيادة إنتاجها من الرقائق المطلوبة في مراكز البيانات، بالإضافة إلى تأثير النقص العالمي في الذاكرة على مبيعاتها في سوق الحواسيب الشخصية.
سيراقب المستثمرون أيضًا التقدم المحرز في تطوير تقنية التصنيع 14A، والقدرة على جذب عملاء جدد. الربع القادم سيكون حاسمًا في تحديد ما إذا كانت إنتل قادرة على التغلب على هذه التحديات وتحقيق النمو المتوقع في قطاع الذكاء الاصطناعي.
