سجلت أسعار القمح الأوروبي ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتصاعد المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بمنطقة البحر الأسود وتأثيرها المحتمل على الإمدادات العالمية. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت موجة البرد القاسية التي ضربت مناطق زراعية رئيسية في روسيا في زيادة التوقعات بتراجع المحاصيل. ومع ذلك، لا تزال التداولات هادئة نسبيًا مع اقتراب عطلة أعياد نهاية العام، مما يحد من الزخم الصعودي.
تأثير التوترات في البحر الأسود على أسعار القمح
ارتفع عقد القمح تسليم مارس في بورصة يورونكست بباريس بنسبة 0.1% ليصل إلى 189.25 يورو للطن المتري، بعد أن بلغ 189.75 يورو، وهو أعلى مستوى له منذ أسبوعين. يشير هذا الارتفاع إلى قلق متزايد بشأن اضطراب شحن الحبوب من أوكرانيا، أحد أكبر مصدري القمح في العالم، نتيجة لتكثيف الهجمات الروسية على موانئها.
وقد أدى هذا الوضع إلى تحفيز المستثمرين على تغطية مراكزهم القصيرة، وهي استراتيجية شائعة قبل فترات العطلات لتقليل المخاطر. تأتي هذه التطورات في وقت يراقب فيه التجار عن كثب أي تغييرات في ديناميكيات العرض والطلب العالمية.
الطقس الروسي يثير تساؤلات حول المحصول
في الوقت نفسه، أثارت موجة البرد الشديدة في روسيا مخاوف بشأن حالة محاصيل القمح الشتوية. على الرغم من أن الغطاء الثلجي قد يوفر بعض الحماية من الصقيع، إلا أن فترات البرد المطولة يمكن أن تلحق أضرارًا كبيرة بالمحاصيل، خاصة إذا لم يكن هناك غطاء ثلجي كافٍ.
يقول المحللون إن تقييم الأثر الكامل للطقس على المحصول الروسي سيستغرق بعض الوقت، حيث يعتمد ذلك على مدة وشدة البرد، بالإضافة إلى الظروف الجوية اللاحقة.
عوامل تحد من ارتفاع أسعار القمح
على الرغم من العوامل الداعمة، بقي صعود أسعار القمح الأوروبي محدودًا. ويعزى ذلك جزئيًا إلى قوة اليورو مقابل الدولار، مما يجعل الحبوب الأوروبية أقل قدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التوقعات إلى أن المحاصيل الجيدة في الأرجنتين وأستراليا ستزيد من المعروض التصديري في الأشهر المقبلة، مما قد يضغط على الأسعار. وتشير التقارير إلى أن هذه الدول تتجه نحو إنتاج وفير من الحبوب.
وفي روسيا، أعلنت السلطات عن فرض حصة تصدير للحبوب تبلغ 20 مليون طن متري بين 15 فبراير و 30 يونيو. هذه الكمية تضاعف تقريبًا الحصة المخصصة للفترة نفسها من العام الماضي، مما يعكس وفرة المعروض المحلي على الرغم من بعض التأخيرات في الصادرات الأولية.
تتأثر أسواق الحبوب أيضًا بعوامل أخرى مثل أسعار النفط وتكاليف النقل، والتي يمكن أن تؤثر على التكاليف الإجمالية للحبوب.
من المتوقع أن تشهد التداولات مزيدًا من الهدوء في الأيام القليلة المقبلة مع إغلاق بورصة يورونكست مبكرًا يوم الأربعاء وإغلاقها يومي الخميس والجمعة بمناسبة عطلة عيد الميلاد ويوم الملاكمة.
سيراقب السوق عن كثب التطورات الجيوسياسية في منطقة البحر الأسود، والتقارير المتعلقة بحالة محاصيل القمح الشتوية في روسيا، وأي تغييرات في سياسات التصدير. من المرجح أن تكون هذه العوامل حاسمة في تحديد اتجاه أسعار القمح في الأسابيع المقبلة. كما أن بيانات الإنتاج والتصدير من الأرجنتين وأستراليا ستكون ذات أهمية كبيرة. (رويترز).
