شهد بنك ويلز فارجو ارتفاعًا في أرباحه خلال الربع الرابع من عام 2025، مدفوعًا بتعزيز محفظة القروض وزيادة الدخل من الفوائد، بالإضافة إلى النمو القوي في قطاعي الخدمات المصرفية للأفراد والشركات. يعكس هذا الأداء الإيجابي تحسنًا ملحوظًا في وضع البنك بعد سنوات من التحديات التنظيمية. ويسلط هذا النمو الضوء على قدرة بنك ويلز فارجو على التكيف والاستفادة من الظروف الاقتصادية المتغيرة.
سجل البنك صافي دخل بلغ 5.36 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 1.62 دولار أمريكي للسهم الواحد، خلال الفترة المنتهية في 31 ديسمبر 2025. ويقارن هذا الرقم بصافي دخل قدره 5.08 مليار دولار أمريكي، أو 1.43 دولار أمريكي للسهم، في نفس الفترة من العام السابق. يعزى هذا التحسن بشكل كبير إلى زيادة الإقراض وارتفاع أسعار الفائدة.
أداء بنك ويلز فارجو وخطط النمو الاستراتيجي
أكد تشارلي شارف، الرئيس التنفيذي للبنك، أن ويلز فارجو تمكن من تمويل استثمارات كبيرة في البنية التحتية وتوسيع نطاق أعماله من خلال تحقيق وفورات كبيرة في التكاليف. وأشار إلى أن علامات النمو أصبحت واضحة في جميع أنشطة البنك. وتشمل هذه العلامات نموًا بنسبة 20% في الحسابات الجديدة لبطاقات الائتمان، وارتفاعًا بنسبة 19% في أرصدة قروض السيارات، وزيادة بنسبة 12% في قروض الخدمات المصرفية التجارية.
الخدمات المصرفية الاستثمارية
بالإضافة إلى ذلك، شهدت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية نموًا بنسبة 14%، مما يعكس الطلب القوي على خدمات البنك في هذا المجال. وتشير هذه الأرقام إلى أن استراتيجية البنك في تنويع مصادر دخله تؤتي ثمارها.
يأتي هذا الأداء القوي في أعقاب رفع الهيئات التنظيمية سقف الأصول المسموح به لبنك ويلز فارجو في يونيو الماضي، والذي بلغ 1.95 تريليون دولار أمريكي. هذا الإجراء أنهى عقوبة كانت مفروضة على البنك بسبب فضيحة فتح حسابات وهمية، مما سمح له باستئناف النمو وتجاوز حاجز تريليوني دولار من إجمالي الأصول لأول مرة خلال العام الماضي.
ارتفع صافي دخل الفوائد، وهو الفرق بين الدخل الناتج عن القروض وتكلفة الودائع، بنسبة 4% ليصل إلى 12.33 مليار دولار أمريكي في الربع. على الرغم من أن هذا الرقم يمثل زيادة ملحوظة، إلا أنه كان أقل قليلاً من توقعات البنك التي تراوحت بين 12.4 و 12.5 مليار دولار أمريكي.
في المقابل، انخفضت مخصصات خسائر الائتمان إلى 1.04 مليار دولار أمريكي، مقارنة بـ 1.10 مليار دولار أمريكي في العام السابق. يعكس هذا الانخفاض تحسنًا في جودة محفظة القروض وتوقعات أكثر إيجابية بشأن الوضع الاقتصادي.
الامتثال التنظيمي وأداء السهم
أغلق بنك ويلز فارجو سبعة أوامر رقابية خلال العام الماضي، مما أنهى جزءًا كبيرًا من المشاكل التنظيمية المتعلقة بفضيحة الحسابات الوهمية. ومع ذلك، لا يزال هناك أمر رقابي واحد معلق يعود إلى عام 2018. ويعتبر إغلاق هذه الأوامر خطوة مهمة نحو استعادة ثقة المستثمرين والجهات التنظيمية.
تراجع سهم بنك ويلز فارجو بنحو 1% في التداول المبكر، على الرغم من أن السهم حقق مكاسب كبيرة بلغت 32.7% خلال عام 2025، متفوقًا على أداء مؤشر ستاندرد آند بورز 500. يعزى هذا التراجع الطفيف إلى عوامل السوق العامة وليس إلى أداء البنك نفسه.
تخفيض القوى العاملة والتحول الرقمي
سجل البنك نفقات تعويضات إنهاء خدمة بقيمة 612 مليون دولار أمريكي خلال الربع، كجزء من جهوده المستمرة لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة. وأوضح شارف الشهر الماضي أن ويلز فارجو سيواصل تقليل عدد الموظفين مع التركيز على تعزيز الكفاءة التشغيلية، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة رئيسية لزيادة الإنتاجية. ويعتبر هذا التحول جزءًا من استراتيجية أوسع لتبني التحول الرقمي في القطاع المصرفي.
بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يستمر بنك ويلز فارجو في التركيز على النمو المستدام وتحسين الكفاءة التشغيلية. سيراقب المستثمرون عن كثب قدرة البنك على الحفاظ على زخم النمو في قطاعي الإقراض والخدمات المصرفية الاستثمارية، بالإضافة إلى تقدمه في حل المشاكل التنظيمية المتبقية. كما سيكون من المهم متابعة تأثير الذكاء الاصطناعي على إنتاجية البنك وتكاليفه. من المقرر أن يعقد البنك مؤتمرًا هاتفيًا لمناقشة النتائج المالية بشكل أكثر تفصيلاً في الأيام المقبلة.
