حذر يوريين تيمر، المدير العالمي لشؤون الاقتصاد الكلي في شركة فيدليتي، من التسرع في تبني الفرضية الشائعة حول انتهاء “الدورة الرباعية السنوات” في سوق بيتكوين. وأشار إلى أن حركة سعر البيتكوين الحالية تشبه بشكل أكبر المنحنى السيني (S-curve) الذي لوحظ في المراحل الأولى من الإنترنت، بدلاً من المنحنى التقليدي لقانون القوة (power law curve).
تحليل فيدليتي لسوق البيتكوين: هل انتهت الدورة الرباعية؟
أعرب تيمر عن تحفظه تجاه الادعاءات المتزايدة بأن دورة التنصيف (halving cycle) فقدت تأثيرها وأن موجة صعودية هيكلية جديدة قد بدأت. وبينما يوافق على أن تأثير دورة التنصيف قد ضعف، إلا أنه يشكك في أن هذا يعني بالضرورة انتهاء السوق الهابطة. يأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه سوق العملات الرقمية تقلبات ملحوظة، مما يزيد من أهمية التحليلات الدقيقة.
مستويات الدعم المحتملة للبيتكوين
وفقًا لتيمر، فإن المستوى الأدنى الحالي للاتجاه الصاعد لـ بيتكوين يقع عند 65,000 دولار أمريكي، وهو ما يتوافق مع أعلى مستوى سعري سابق للعملة الرقمية. ومع ذلك، يشير خط الاتجاه التقليدي لقانون القوة نظريًا إلى مستوى أدنى حول 45,000 دولار أمريكي. هذا التباين في التوقعات يعكس حالة عدم اليقين السائدة في السوق.
أضاف تيمر أنه في حال دخلت بيتكوين في فترة من التوحيد الجانبي (sideways consolidation) على مدار العام المقبل، فقد يتحول خط الاتجاه لقانون القوة إلى الأعلى، مقتربًا من مستوى 65,000 دولار أمريكي. وفي هذه الحالة، قد يصبح هذا المستوى بمثابة “شريان حياة” للسوق. ومع ذلك، شدد على أن هذا السيناريو ليس مؤكدًا، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيحدث، أو حتى خلال العام المقبل.
تأتي هذه التحليلات في سياق اهتمام متزايد بالعملات الرقمية كأصل استثماري. وقد شهدت بيتكوين، على وجه الخصوص، تقلبات كبيرة في قيمتها على مر السنين، مما يجعلها موضوعًا مثيرًا للجدل بين المستثمرين والمحللين على حد سواء. العملات المشفرة (cryptocurrencies) بشكل عام، تشهد تطورات تنظيمية متسارعة في مختلف أنحاء العالم.
تأثير التنصيف على سعر البيتكوين
تاريخيًا، ارتبطت دورة التنصيف، التي تحدث كل أربع سنوات تقريبًا، بزيادة في سعر بيتكوين. ومع ذلك، يرى البعض أن هذا التأثير قد تضاءل مع نضوج السوق وزيادة عدد المشاركين فيه. التحليل الفني (technical analysis) يشير إلى أن السوق قد يكون في مرحلة انتقالية.
بالإضافة إلى ذلك، تؤثر العوامل الاقتصادية الكلية، مثل معدلات الفائدة والتضخم، بشكل كبير على أداء سوق العملات الرقمية. فقد أدى ارتفاع معدلات الفائدة في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، إلى تقليل شهية المستثمرين للمخاطرة، مما أثر سلبًا على أسعار العديد من الأصول، بما في ذلك بيتكوين. الاستثمار في الأصول الرقمية (digital assets) يحمل مخاطر عالية.
في المقابل، يرى مؤيدو البيتكوين أن ندرة العملة الرقمية، حيث يحدد البروتوكول عدد العملات التي يمكن إنتاجها بـ 21 مليونًا، ستؤدي في النهاية إلى ارتفاع قيمتها. كما أن زيادة اعتماد البيتكوين من قبل الشركات والمؤسسات المالية قد يدعم الطلب عليها على المدى الطويل.
من المهم الإشارة إلى أن هذه ليست نصيحة استثمارية. يجب على المستثمرين إجراء أبحاثهم الخاصة وتقييم المخاطر قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. سوق العملات الرقمية متقلب للغاية، وقد تخسر استثماراتك قيمتها بالكامل.
في الختام، يظل مستقبل بيتكوين غير مؤكد. من المتوقع أن يستمر السوق في التقلب على المدى القصير، مع مراقبة دقيقة لتطورات الاقتصاد الكلي والتنظيمية. سيراقب المحللون عن كثب أداء البيتكوين في الأشهر القادمة، مع التركيز على ما إذا كان سيتمكن من الحفاظ على مستوى الدعم عند 65,000 دولار أمريكي أو ما إذا كان سينخفض إلى مستويات أقل. ستكون البيانات الاقتصادية القادمة، وخاصةً بيانات التضخم ومعدلات الفائدة، حاسمة في تحديد اتجاه السوق.
