تدرس شركة ريفولوت (Revolut) المالية البريطانية العملاقة، إمكانية الاستحواذ على بنك “فابس” (FUPS) الرقمي التركي، وذلك بهدف تسريع دخولها إلى السوق التركية. يأتي هذا التطور في ظل سعي ريفولوت المتزايد للتوسع في أسواق جديدة، بما في ذلك الأسواق الناشئة مثل تركيا، التي تشهد نموًا ملحوظًا في الخدمات المالية الرقمية. هذه الخطوة المحتملة قد تعزز من مكانة ريفولوت في قطاع البنوك الرقمية.

ريڨولوت والسوق التركية: هل نشهد استحواذًا تاريخيًا؟

وفقًا لمصادر مطلعة في وكالة بلومبرج، تجري ريفولوت محادثات أولية للاستحواذ على فابس، وهو بنك رقمي مرخص بالكامل بموجب لوائح البنوك عديمة الفروع في تركيا. لم يتم التوصل إلى أي اتفاق نهائي حتى الآن، ولا يوجد ضمان بأن الاستحواذ سيتم. ومع ذلك، فإن هذه المحادثات تشير إلى اهتمام جاد من ريفولوت بالسوق التركية.

أكد متحدث باسم ريفولوت أن الشركة لا تعلق على “الشائعات أو التكهنات السوقية” كسياسة متبعة. كما رفض بنك فابس التعليق على هذه المحادثات. هذا التكتّم المتبادل يزيد من الغموض حول مستقبل الصفقة.

ريڨولوت: توسع عالمي متسارع

تخدم ريفولوت، بقيادة الملياردير نيك ستورونسكي، حوالي 70 مليون عميل حول العالم. وقد بلغت قيمتها 75 مليار دولار في نوفمبر الماضي، مما عزز مكانتها كواحدة من أكثر الشركات الناشئة قيمة في أوروبا. شهدت الشركة مؤخرًا تسارعًا في استراتيجيتها للتوسع في أسواق جديدة، بدءًا من دول الشمال الأوروبي وصولًا إلى المكسيك.

تعتبر تركيا سوقًا جذابة للشركات المالية العالمية نظرًا لعدد سكانها الكبير، ونمو اقتصادها، وزيادة استخدام التكنولوجيا المالية. بالإضافة إلى ذلك، فإن اللوائح التنظيمية الجديدة التي تسمح بإنشاء بنوك رقمية عديمة الفروع قد فتحت الباب أمام دخول لاعبين جدد إلى السوق.

فابس: لاعب صاعد في البنوك الرقمية التركية

تأسس بنك فابس في عام 2022، وهو أحد البنوك الرقمية الأقل شهرة في تركيا التي حصلت على ترخيص كامل للعمل بموجب إطار البنوك عديمة الفروع. يمتلك البنك رأس مال أولي يبلغ حوالي 81 مليون دولار، ويوظف حوالي 60 شخصًا. تكمن جاذبية فابس بشكل أساسي في وضعه التنظيمي القوي.

تعتبر عملية الحصول على ترخيص بنك رقمي في تركيا معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً. لذلك، فإن امتلاك فابس لهذا الترخيص يجعله هدفًا جذابًا لشركة مثل ريفولوت تسعى إلى دخول السوق بسرعة وكفاءة. هذا يوفر على ريفولوت سنوات من الإجراءات القانونية والتنظيمية.

وفقًا لتحليل توماس نوتزل من بلومبرج إنتليجنس، فإن “الدخول المحتمل لشركة ريفولوت إلى تركيا يبدو منطقيًا من الناحية الاستراتيجية، حيث سيزيد هذا الإجراء من المنافسة في سوق تهيمن عليها البنوك المتقدمة رقميًا ولكنها لا تزال تعتمد على شبكة الفروع.” وأضاف المحلل أن نجاح الاستحواذ سيعتمد بشكل كبير على القدرة التنفيذية التي تخلق تميزًا حقيقيًا يتجاوز الأسعار وتجربة المستخدم الأساسية.

الاستحواذ على فابس لن يكون مجرد توسع جغرافي لشركة ريفولوت، بل قد يمثل أيضًا فرصة لتقديم خدمات مالية مبتكرة للسوق التركية. تشمل هذه الخدمات بطاقات الائتمان، والقروض، والاستثمارات، والتأمين. الخدمات المالية الرقمية (التمويل الرقمي) تشهد نموًا كبيرًا في تركيا، وهناك طلب متزايد على هذه الخدمات من قبل المستهلكين والشركات.

من الجانب الآخر، قد يواجه ريفولوت بعض التحديات في السوق التركية، مثل المنافسة الشديدة من البنوك المحلية القائمة، والتقلبات الاقتصادية، والتغيرات التنظيمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الثقة في الخدمات المالية الرقمية لا تزال منخفضة نسبيًا في تركيا مقارنة بالدول المتقدمة. لذلك، ستحتاج ريفولوت إلى بذل جهود كبيرة لبناء الثقة مع العملاء.

في حال الموافقة على الاستحواذ، سيتعين عليه الحصول على موافقة من وكالة تنظيم وإشراف البنوك (BDDK)، الجهة الرقابية المصرفية في تركيا. تعتبر هذه الموافقة خطوة حاسمة لإتمام الصفقة. من المتوقع أن تستغرق عملية المراجعة التنظيمية عدة أشهر.

الخطوة التالية المتوقعة هي إعلان رسمي من ريفولوت وفابس حول التقدم في المحادثات، أو تأكيد أو نفي وجود اتفاق نهائي. يجب مراقبة رد فعل وكالة تنظيم وإشراف البنوك (BDDK) عن كثب، بالإضافة إلى أي تطورات اقتصادية أو سياسية قد تؤثر على الصفقة. سيكون من المهم أيضًا متابعة استراتيجية ريفولوت بعد الاستحواذ، وكيف تخطط للتنافس في السوق التركية.

*هذا ليس استشارة استثمارية.

شاركها.