أطلقت شركة بنك نيويورك ميلون (BNY) خدمة الودائع المميزة (Tokenized Deposits) بالتعاون مع شركة ريبل، مما يمثل تطوراً هاماً نحو دمج الأموال التقليدية في سلاسل الكتل (Blockchain). هذه الخطوة، التي تم إطلاقها في 9 يناير 2026، تسمح للمؤسسات المالية بتسوية المعاملات بشكل أسرع وأكثر كفاءة، وتشكل بداية لظهور “نقد على السلسلة” (On-Chain Cash) كأداة أساسية في القطاع المالي. وتعد هذه الخطوة علامة فارقة في تبني تقنية البلوك تشين من قبل المؤسسات المالية الكبيرة.

إطلاق خدمة الودائع المميزة: ريبل و BNY يقودان التغيير

أعلنت شركة BNY، وهي واحدة من أكبر شركات الخدمات المالية في العالم، عن إطلاق قدرتها على إيداع الودائع عبر الإنترنت، مع اعتماد Ripple Prime كأحد المستخدمين الأوائل. وقد صرحت ريبل على منصة X بأنها فخورة بتوسيع نطاق تعاونها الاستراتيجي مع BNY، والتي تعتبر الحارس الاحتياطي الرئيسي لـ RLUSD، لربط الأسواق التقليدية والرقمية. يشكل هذا التعاون نقطة تحول في كيفية تعامل المؤسسات المالية مع الأصول الرقمية.

أوضحت BNY في بيانها الرسمي أن هذه الخدمة توفر تمثيلاً مرآتياً لأرصدة ودائع العملاء على منصة الأصول الرقمية الخاصة بها، مع الحفاظ على الامتثال لأطر المخاطر والرقابة والإجراءات المعمول بها. وتعمل هذه القدرة على شبكة بلوك تشين خاصة ومصرح بها، مما يضمن أعلى معايير الأمان والشفافية. بالإضافة إلى ذلك، ستستمر الأنظمة التقليدية في دعم المتطلبات التنظيمية وإعداد التقارير.

حالات الاستخدام الأولية والفوائد المتوقعة

تتركز حالات الاستخدام الأولية لعملية إيداع الودائع المميزة على عمليات الضمان والهامش، حيث يمكن أن يؤدي التسوية الأسرع وتحسين كفاءة السيولة إلى قيمة فورية. مع تحول الأسواق نحو نماذج تشغيل دائمة، تهدف BNY إلى توسيع نطاق الوظائف ليشمل حركة النقد القائمة على القواعد في الوقت الفعلي تقريبًا، مما يقلل الاحتكاك ويعزز الكفاءة التشغيلية. وهذا من شأنه أن يقلل بشكل كبير من التكاليف والمخاطر المرتبطة بالمعاملات المالية التقليدية.

يرى خبراء الصناعة أن الودائع المميزة تمثل لبنة أساسية في تطوير البنية التحتية للأسواق المالية في المستقبل. فهي تضع أموال البنوك المميزة جنبًا إلى جنب مع العملات المستقرة (Stablecoins) والأصول المميزة الأخرى كعناصر متكاملة في نظام بيئي رقمي موحد. ويتجسد في هذا التحول، تعاون ريبل مع BNY في تقارب أوسع بين الشركات الناشئة في مجال العملات المشفرة والمؤسسات المالية الراسخة التي تسعى إلى تحقيق السرعة والشفافية والبرمجة دون المساس بالامتثال التنظيمي.

يُظهر هذا الإطلاق تزايد القبول لـ “النقد على السلسلة” كأداة مؤسسية أساسية، مما يعزز الاعتقاد بأن الودائع المصرفية القابلة للبرمجة ستلعب دورًا مركزيًا في ربط الأسواق المالية التقليدية بسلاسل تسوية رقمية على نطاق واسع. التحول نحو هذه الأنظمة يعكس الحاجة الملحة للقطاع المالي إلى مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.

الودائع المميزة وأثرها على التمويل المؤسسي

تعتبر خدمة **الودائع المميزة** بمثابة خطوة استراتيجية نحو تبسيط العمليات المالية للمؤسسات، وفتح آفاق جديدة للابتكار. فهي لا تقتصر على تحسين الكفاءة التشغيلية فحسب، بل تمهد الطريق أيضًا لتطبيقات أكثر تعقيدًا في مجالات مثل التمويل اللامركزي (DeFi) وإدارة الأصول. وتتيح هذه التقنية للمؤسسات الاستفادة من مزايا البلوك تشين دون الحاجة إلى التخلي عن البنية التحتية الحالية أو مواجهة مخاطر تنظيمية كبيرة. هذا التطور يمثل تحولاً كبيراً في طريقة تفكير المؤسسات المالية في التعامل مع الأصول الرقمية ودمجها في عملياتها اليومية.

يعتبر هذا الانتقال خطوة حاسمة نحو إنشاء نظام مالي أكثر شفافية وكفاءة، حيث يمكن تتبع وتسوية المعاملات في الوقت الفعلي. وبالنظر إلى أن BNY هي مؤسسة مالية مرموقة ولديها تاريخ طويل في خدمة العملاء المؤسسيين، فإن اعتمادها لهذه التقنية يمثل تأكيدًا كبيرًا على إمكاناتها. الاستفادة من تقنيات الأصول الرقمية والـ Blockchain تفتح الباب أمام حلول مبتكرة في مجال المدفوعات الدولية، وتقليل الاعتماد على الوسطاء، وبالتالي خفض التكاليف.

مع ذلك، لا يزال هناك عدد من التحديات التي يجب معالجتها قبل أن يتم اعتماد الودائع المميزة على نطاق واسع. تشمل هذه التحديات الحاجة إلى تطوير معايير تنظيمية واضحة، وضمان قابلية التشغيل البيني بين مختلف منصات البلوك تشين، ومعالجة المخاوف المتعلقة بالأمن السيبراني.

من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من التطورات في هذا المجال، حيث تسعى المؤسسات المالية الأخرى إلى استكشاف إمكانات الودائع المميزة. وقد يشمل ذلك إطلاق المزيد من الخدمات المبنية على البلوك تشين، وتطوير حلول جديدة لإدارة الأصول الرقمية، وزيادة التعاون بين المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية. ومن المهم مراقبة التطورات التنظيمية في هذا الصدد، بالإضافة إلى التوجهات التي تظهر في تبني المؤسسات لهذه التقنيات، لتحديد الشكل الذي سيبدو عليه مستقبل القطاع المالي.

شاركها.