أظهرت أحدث تحليلات شركة Alphractal المتخصصة في بيانات العملات المشفرة انخفاضًا في الاهتمام العام بالسوق، وهو ما ينعكس بوضوح في بيانات حركة المعاملات على سلاسل الكتل (On-chain data). وتعتبر أحجام تداول العملات المستقرة (Stablecoins) مؤشرًا قويًا على نشاط السوق، والسيولة المتاحة، ورغبة المستثمرين في تحمل المخاطر، وفقًا للشركة.
تراجع حجم تداول العملات المستقرة يشير إلى تباطؤ في سوق العملات المشفرة
وفقًا لـ Alphractal، فإن الانخفاض في الاهتمام بـ البيتكوين والعملات البديلة (Altcoins)، والذي يتجلى في عمليات البحث على جوجل، ومشاهدات ويكيبيديا، والمقاييس الاجتماعية، يظهر بوضوح أيضًا في بيانات المعاملات على سلاسل الكتل. يُعد هذا التراجع ملحوظًا بشكل خاص في أحجام تداول العملات المستقرة، والتي تشكل جزءًا أساسيًا من البنية التحتية لسوق العملات الرقمية.
تُظهر التحليلات بيانات عملة Tether (USDT) على شبكة Ethereum، حيث سجلت أحجام التداول على السلسلة انخفاضًا بعد فترة من الارتفاع الكبير. يشير هذا الاتجاه إلى تراجع النشاط في مجالات التمويل اللامركزي (DeFi)، والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، وأنواع المعاملات الأكثر تعقيدًا، والتي غالبًا ما ترتبط بفترات الإثارة والنشاط المتزايد في السوق.
على شبكة Tron، وبعد فترة نمو طويلة، بدأ زخم نمو حجم تداول USDT في التباطؤ. توضح Alphractal أن USDT على Tron تُستخدم على نطاق واسع عالميًا للدفع والتحويلات المالية والمعاملات الفورية، مما قد يشير إلى تباطؤ عالمي في نشاط المستثمرين الأفراد.
تباين أداء العملات المستقرة المختلفة
في المقابل، يظهر وضع مختلف بالنسبة لعملة USD Coin (USDC). على الرغم من أن حجم تداول USDC لا يزال يرتفع عبر جميع السلاسل، إلا أن المستويات الحالية لا تزال أقل بكثير من الذروة التي تم تسجيلها في نوفمبر 2021. يعكس هذا نمط استخدام أكثر مؤسسية وحذرًا، مما يشير إلى أن سلوك التداول “المفرط” الذي يميز الأسواق الصاعدة لم يظهر بعد.
تؤكد Alphractal أن البيانات الكلية على سلاسل الكتل (On-chain data) تحمل رسالة مشتركة: انخفاض التفاعل الاجتماعي يؤدي إلى انخفاض النشاط على السلسلة. وتشير بيانات العملات المستقرة إلى مرحلة من الانكماش أو التوحيد في السوق. ويعني هذا أن البيئة الحالية أكثر دفاعية وانتقائية، وأكثر حساسية للصدمات الاقتصادية الكلية.
تأثيرات اقتصادية عالمية على سوق العملات المشفرة
تعتبر العملات المستقرة بمثابة جسر بين العملات التقليدية وأصول الكريبتو، وبالتالي فإن التغيرات في أحجام تداولها يمكن أن تعكس تحولات أوسع في ثقة المستثمرين والظروف الاقتصادية. فقدان الثقة في الاقتصاد العالمي، أو توقعات الركود، يمكن أن يدفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الأصول الأكثر خطورة، بما في ذلك العملات المشفرة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التشديد النقدي الذي يتبعه البنوك المركزية حول العالم، مثل رفع أسعار الفائدة، يمكن أن يقلل من السيولة المتاحة للاستثمار في الأسواق المالية، بما في ذلك سوق العملات المشفرة. هذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في أحجام التداول والأسعار.
من المهم ملاحظة أن سوق العملات المشفرة لا يزال سوقًا ناشئًا، ويتسم بالتقلبات الشديدة. لذلك، فإن أي تحليل للاتجاهات الحالية يجب أن يتم بحذر، مع الأخذ في الاعتبار العوامل المتعددة التي يمكن أن تؤثر على السوق.
تشير التحليلات إلى أن الوضع الحالي قد يمهد الطريق لحركة صعودية أو هبوطية كبيرة في المستقبل القريب. يجب على المستثمرين مراقبة المؤشرات الاقتصادية الكلية، وبيانات حركة المعاملات على سلاسل الكتل، ومستويات المخاطرة في السوق، لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تطورات مهمة قد تحدد مسار السوق في المدى القصير والمتوسط.
*هذا ليس نصيحة استثمارية.
