شهدت صناديق الاستثمار المتداولة للبيتكوين (Bitcoin ETFs) بداية قوية لعام 2026، حيث جذبت أكثر من مليار دولار في أول يومي تداول. ومع ذلك، سرعان ما تلاشت هذه البداية الواعدة مع تسجيل تدفقات خارجة لمدة ثلاثة أيام متتالية، مما أثار شكوكًا جديدة حول آفاق سعر البيتكوين. يشير هذا التحول إلى تغير في معنويات المستثمرين.
تراجع تدفقات صناديق البيتكوين المتداولة: هل ينذر بتصحيح؟
سجلت الصناديق الـ 11 المدرجة في البورصات الأمريكية تدفقات خارجة صافية بلغت 1.128 مليار دولار خلال الأيام الثلاثة الماضية، وفقًا لمصدر البيانات Farside Investors. هذا الانخفاض يكاد يلغي التدفقات الداخلة الصافية التي بلغت 1.16 مليار دولار خلال أول يومين من العام.
بعبارة أخرى، تقبع التدفقات الداخلة للبيتكوين منذ بداية العام بالقرب من الصفر، حيث أن التفاؤل الأولي بدأ يفسح المجال للواقع المالي. يعكس هذا الاتجاه نقصًا في الثقة بين اللاعبين المؤسسيين، ويضعف التوقعات الصعودية التي أشارت إليها التدفقات في بداية الشهر.
صرح فيكرام سوبوراج، الرئيس التنفيذي لبورصة Giottus الهندية، في رسالة بريد إلكتروني لـ CoinDesk: “تظهر تدفقات الصناديق صورة تكتيكية، مع فترات من التدفقات الداخلة تليها تدفقات خارجة متواضعة. يشير هذا إلى دوران بدلاً من شراء مدفوع بالإقناع.”
وأضاف: “كما أن الظروف الاقتصادية الكلية قد أدت إلى تقليل الشهية للمخاطرة حيث يبحث المتداولون عن إشارات اقتصادية إيجابية. لقد تسربت المعنويات السلبية إلى سوق العملات المشفرة جنبًا إلى جنب مع أسواق الأسهم.”
تأثير التدفقات الخارجة على السوق
أصبح سوق العملات المشفرة أكثر نفورًا من المخاطرة في ظل التدفقات الخارجة من الصناديق، حيث انخفض سعر البيتكوين إلى 90,000 دولار بعد أن تجاوز 94,600 دولار يوم الاثنين. وفي وقت ما يوم الخميس، انخفضت الأسعار إلى ما دون 89,300 دولار، وفقًا لبيانات CoinDesk. كما تراجعت المؤشرات التابعة لـ CoinDesk والمتعلقة بالعملات الرقمية الميمية (memecoins) وعملات التمويل اللامركزي (DeFi) عن مستويات يوم الاثنين.
من المتوقع أن يرتفع تقلب السوق في وقت لاحق من يوم الجمعة، بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية الشهرية وقرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية. تعتبر بيانات الوظائف مؤشرًا رئيسيًا على صحة الاقتصاد الأمريكي.
من المقرر نشر تقرير التوظيف غير الزراعي الأمريكي لشهر ديسمبر يوم الجمعة في الساعة 13:30 بتوقيت جرينتش. يمكن أن تؤثر هذه البيانات على الرهانات الخاصة بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) والطلب على الأصول الخطرة، بما في ذلك العملات المشفرة. في حين يُشاد بالبيتكوين باعتباره “الذهب الرقمي” من قبل الكثيرين، إلا أنه تاريخيًا تتبع عن كثب تحركات مؤشر ناسداك.
وفقًا لـ FactSet، من المتوقع أن تظهر البيانات أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 55,000 وظيفة في ديسمبر، مما يمثل انخفاضًا عن زيادة نوفمبر البالغة 64,000 وظيفة، وأقل من المتوسط السنوي البالغ 77,800 وظيفة. من المتوقع أن ينخفض معدل البطالة قليلاً إلى 4.5٪ من 4.6٪. من المرجح أن يكون متوسط الأجر بالساعة قد زاد بنسبة 3.6٪ على أساس سنوي، بعد زيادة بنسبة 3.5٪ في نوفمبر.
قال إيليا كالفشيف، المحلل في Nexo Dispatch، في رسالة بريد إلكتروني: “يمكن أن يدعم تباطؤ سوق العمل الأمريكي الأصول الخطرة، في حين أن بيانات التوظيف القوية قد تبقي العملات المشفرة والأسواق الأوسع نطاقًا في نطاق محدود حتى نهاية الأسبوع.” يشير هذا إلى أن أداء البيتكوين قد يعتمد بشكل كبير على البيانات الاقتصادية القادمة.
مستقبل البيتكوين والعملات المشفرة
تعتبر هذه التطورات بمثابة تذكير بأن سوق العملات المشفرة لا يزال عرضة للتقلبات، وأن التدفقات الداخلة إلى صناديق الاستثمار المتداولة ليست بالضرورة مؤشرًا دائمًا على الثقة. يجب على المستثمرين توخي الحذر ومراقبة البيانات الاقتصادية عن كثب قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. بالإضافة إلى ذلك، فإن تطورات التنظيم والسياسات النقدية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على سعر البيتكوين.
من المتوقع أن يكون التركيز الرئيسي في الأيام القادمة على بيانات الوظائف الأمريكية وقرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية. سيراقب المحللون أيضًا تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة عن كثب لتقييم ما إذا كان الاتجاه الحالي للانخفاض سيستمر، أو ما إذا كانت هناك علامات على استعادة الثقة في البيتكوين. ستكون البيانات الاقتصادية القادمة حاسمة في تحديد المسار المستقبلي لسوق العملات المشفرة.
