شهدت عملة البيتكوين انخفاضًا في قيمتها مع بداية تداولات آسيا هذا الأسبوع، حيث تراجعت بنحو 3٪ لتداول بالقرب من 92,500 دولار أمريكي، وذلك بعد أن فقدت الارتفاع الذي قادته المشتقات زخمه. يشير هذا التراجع إلى هشاشة السوق على الرغم من علامات تبدد الضغوط البيعية التي كانت متوقعة في أواخر عام 2025. تعتبر البيتكوين حاليًا في مرحلة حساسة تتطلب مراقبة دقيقة.
تراجع سعر العملة الرقمية الرائدة من محاولتها الأخيرة للوصول إلى نطاق الـ 90,000 دولار. أظهرت بيانات CoinGlass تصفية أكثر من 680 مليون دولار أمريكي في مراكز التشفير خلال الـ 24 ساعة الماضية، حيث جاء حوالي 600 مليون دولار من مراكز الشراء (Long positions)، مما يشير إلى أن التمركزات الشرائية المفرطة كانت قد ازدحمت بعد الارتفاع الأخير. هذا التصفية الجماعية تعكس حالة من القلق بين المستثمرين.
تقلبات سوق البيتكوين
وفقًا لتقرير أسبوعي صادر عن Glassnode، فإن صعود البيتكوين نحو 96,000 دولار كان مدفوعًا بشكل كبير “ميكانيكيًا” بتدفقات المشتقات، بما في ذلك تصفية المراكز القصيرة (Short liquidations)، بدلاً من التراكم المستمر في السوق الفورية. هذا يعني أن الارتفاع لم يكن مدعومًا بطلب حقيقي من المشترين على المدى الطويل.
أشارت شركة التحليلات المتخصصة في سلاسل الكتل (On-chain analytics) إلى أن سيولة العقود الآجلة لا تزال محدودة نسبيًا، مما يجعل حركة الأسعار عرضة للانعكاسات الحادة بمجرد تلاشي ضغوط الشراء القسرية. كما لفتت Glassnode الانتباه إلى منطقة عرض مكتظة تشكلت من قبل حاملي العملة على المدى الطويل الذين قاموا بالتراكم بالقرب من أعلى مستويات الدورة، وهي منطقة حدت من الارتدادات الأخيرة بشكل متكرر.
تأثير العملات البديلة
تأثرت العملات البديلة (Altcoins) بشدة خلال تداولات صباح الاثنين في آسيا، حيث انخفض سعر SOL بنسبة 6.7٪، و SUI بنسبة 10٪، و ZCash بنسبة 10٪. هذا الانخفاض المتزامن يشير إلى أن السوق بشكل عام يشهد حالة من التصحيح.
في المقابل، واصل الذهب صعوده، مرتفعًا بنسبة 1.7٪ إلى 4600 دولارًا، في ظل فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10٪ على الدنمارك وسبع دول أوروبية أخرى حتى “الوصول إلى اتفاق بشأن الشراء الكامل والنهائي لجرينلاند”. هذا التطور يظهر تحولًا في الاستثمار نحو الأصول التقليدية الآمنة.
هل هو مجرد ارتداد في سوق هابطة؟
أعربت CryptoQuant عن لهجة أكثر حذرًا في تقريرها الأسبوعي الأخير، واصفة التحرك منذ أواخر نوفمبر بأنه ارتداد محتمل في سوق هابطة بدلاً من بداية اتجاه صعودي جديد. وأوضحت الشركة أن البيتكوين لا يزال دون متوسطه المتحرك لمدة 365 يومًا، والذي يبلغ حوالي 101,000 دولار، وهو مستوى تاريخيًا بمثابة “حد فاصل” في النظام.
على الرغم من تحسن ظروف الطلب بشكل هامشي، إلا أن CryptoQuant ذكرت أنها لم تتغير بشكل كبير، ولا يزال الطلب الفوري الظاهر ينكمش، كما أن تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) في الولايات المتحدة لا تزال متواضعة. هذا يشير إلى أن الدعم الأساسي لارتفاع سعر البيتكوين لا يزال ضعيفًا.
ومع ذلك، هناك علامات على الاستقرار. لاحظت Glassnode أن توزيع العملات من قبل حامليها على المدى الطويل قد تباطأ بشكل كبير مقارنة بأواخر عام 2025، بينما تحولت التدفقات الفورية في البورصات الرئيسية مثل Binance إلى مشتريات بشكل أكبر، في حين أن عمليات البيع التي تقودها Coinbase قد خفت. هذا التغيير في سلوك المتداولين قد يوفر بعض الدعم للسعر.
تعكس أسواق الخيارات حالة عدم اليقين. أشارت Glassnode إلى أن التقلب الضمني لا يزال منخفضًا، ولكن الحماية من الهبوط لا تزال مسعرة في العقود طويلة الأجل، مما يشير إلى أن المستثمرين لا يزالون حذرين. هذا الحذر يعكس المخاوف بشأن المخاطر المحتملة في السوق.
حتى ظهور طلب فوري مستدام، تقول كلتا الشركتين أن البيتكوين من المرجح أن يظل حساسًا لتحولات الرافعة المالية والسيولة، مما يبقي المستثمرين على أهبة الاستعداد. مراقبة هذه العوامل ستكون حاسمة في تحديد مسار سعر البيتكوين في المستقبل القريب. بالإضافة إلى ذلك، يجب متابعة التطورات التنظيمية المتعلقة بالعملات الرقمية، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على السوق.
من المتوقع أن يستمر السوق في التذبذب في الأيام المقبلة، مع التركيز على بيانات التضخم الأمريكية القادمة وبيانات الوظائف، والتي قد تؤثر على قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة. سيراقب المستثمرون أيضًا أي تطورات جديدة في مجال صناديق الاستثمار المتداولة في البيتكوين، حيث يمكن أن يؤدي زيادة التدفقات إلى توفير دعم إضافي للسعر. يبقى الوضع العام غير مؤكد، ويتطلب الحذر والتحليل المستمر.
