تدرس إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الانسحاب الكامل من دعم مشروع قانون يهدف إلى تنظيم سوق العملات الرقمية في الولايات المتحدة. يأتي هذا التفكير في ظل تعثر المفاوضات المتعلقة بالتشريع، وتحديداً بسبب عدم عودة شركة كوينباس، وهي من أكبر بورصات العملات الرقمية، إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن عوائد الاستقرار الرقمي.

الخلاف حول تنظيم العملات الرقمية: انسحاب محتمل للدعم الحكومي

تتصاعد الخلافات بين مختلف الأطراف المعنية بتنظيم سوق العملات الرقمية في الولايات المتحدة، مما يهدد بوقف مشروع القانون الذي طال انتظاره. وفقًا لمصادر مطلعة في البيت الأبيض، فإن الإدارة الأمريكية تشعر بالإحباط من عدم إحراز تقدم في التوصل إلى توافق بين شركات العملات الرقمية والبنوك التقليدية. هذا الانسحاب المحتمل للدعم قد يؤخر أو حتى يلغي أي محاولة لتنظيم هذا القطاع المالي الناشئ.

تأتي هذه التطورات بعد خطوة أحادية من جانب كوينباس، وفقًا للمصدر، حيث أعلنت الشركة عن موقفها دون إخطار مسبق للإدارة. وصف البيت الأبيض هذه الخطوة بأنها “انسحاب مفاجئ” و”خيبة أمل كبيرة”، مع التأكيد على أن الشركة لا يمكن أن تمثل القطاع بأكمله.

دور كوينباس والبنوك في الجمود التشريعي

تعارض البنوك الأمريكية مشروع القانون الحالي، معبرة عن قلقها من أن العوائد التي تقدمها العملات المستقرة (stablecoins) قد تؤدي إلى تحويل الودائع من البنوك إلى هذه العملات الرقمية. هذا التحول المحتمل في الودائع قد يضعف النظام المصرفي التقليدي.

في المقابل، ترفض كوينباس التعديلات المقترحة على مشروع القانون والتي تهدف إلى تلبية مطالب البنوك. ترى الشركة أن هذه التعديلات قد تقيد الابتكار وتضر بمصالح المستثمرين في العملات المشفرة.

أكد المصدر أن الإدارة الأمريكية هي صاحبة القرار النهائي في هذه العملية، وليس الشركات الخاصة. وأشار إلى أن خطة التنظيم تعود في الأصل إلى إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وليس إلى رؤية الرئيس التنفيذي لكوينباس، براين أرمسترونج.

تعتبر العملات المستقرة، وهي نوع من الأصول الرقمية المرتبطة بعملة ورقية مثل الدولار الأمريكي، محور الخلاف الرئيسي. تسعى الإدارة الأمريكية إلى تنظيم هذه العملات لضمان استقرار النظام المالي ومنع حدوث أي صدمات اقتصادية.

منذ انهيار منصة FTX العام الماضي، زادت الضغوط على المشرعين الأمريكيين لتنظيم سوق العملات الرقمية بشكل أكثر فعالية. يهدف مشروع القانون قيد الدراسة إلى توفير إطار قانوني واضح لحماية المستثمرين ومنع غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ومع ذلك، فإن التوصل إلى توافق بين مختلف الأطراف المعنية أثبت أنه مهمة صعبة للغاية. تتطلب عملية التنظيم موازنة دقيقة بين تشجيع الابتكار وحماية المستهلكين وضمان استقرار النظام المالي.

الجدير بالذكر أن هذا الخلاف يأتي في وقت يشهد فيه قطاع العملات الرقمية تقلبات كبيرة في الأسعار. تتأثر أسعار البيتكوين والإيثريوم وغيرها من العملات الرقمية بمجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك التطورات التنظيمية والأخبار الاقتصادية والاتجاهات السوقية.

إذا قررت الإدارة الأمريكية الانسحاب من دعم مشروع القانون، فقد يؤدي ذلك إلى فترة من عدم اليقين التنظيمي في سوق العملات الرقمية. قد يؤدي ذلك أيضًا إلى إبطاء نمو هذا القطاع وتقليل الاستثمار فيه.

في الوقت الحالي، لا يزال مصير مشروع القانون معلقًا. من المتوقع أن تتخذ الإدارة الأمريكية قرارًا نهائيًا في الأيام القليلة القادمة. سيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا الملف عن كثب، حيث أن أي تغيير في التنظيم يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستقبل العملات الرقمية في الولايات المتحدة والعالم.

شاركها.