قرر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي اختتم يوم الأربعاء، في خطوة تأتي بعد تحول حاد في توقعات السوق التي كانت تشير سابقًا إلى احتمال خفض الأسعار في وقت مبكر من عام 2026. هذا القرار المتعلق بـ أسعار الفائدة يعكس قلقًا مستمرًا بشأن التضخم واستقرارًا نسبيًا في سوق العمل، مما أثر على أداء الأصول المختلفة.

تثبيت أسعار الفائدة: نظرة عامة على قرار الاحتياطي الفيدرالي

أعلن الاحتياطي الفيدرالي عن قراره بالإجماع، مع وجود معارضين اثنين فقط من بين أعضائه. وأشار البنك المركزي في بيانه الرسمي إلى أن “مكاسب التوظيف ظلت متواضعة، وأن معدل البطالة أظهر بعض علامات الاستقرار”. ومع ذلك، أكد البيان أن “التضخم لا يزال مرتفعًا بعض الشيء”.

كان ستيفن ميران، المعين حديثًا من قبل الرئيس ترامب، وكريس والر، الذي يُقال إنه يتنافس مع جيروم باول على منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، هما المعارضان للقرار، مفضلين خفض سعر الفائدة بنسبة 25 نقطة أساس. هذا الاختلاف في الآراء يسلط الضوء على الانقسام الداخلي حول المسار الأمثل للسياسة النقدية.

في أعقاب القرار، استقر سعر البيتكوين عند مستوى أقل بقليل من 89,500 دولار أمريكي. كما شهدت الأسهم الأمريكية تغيرات طفيفة. في المقابل، ارتفع سعر الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ بعد انخفاضه الكبير في اليوم السابق، وواصل الذهب ارتفاعه بنسبة 3.7%، مقتربًا من مستويات قياسية عند 2300 دولار للأوقية.

تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة

قبل شهرين فقط، كان المتداولون منقسمين حول التوقعات المستقبلية، حيث قدرت أسواق التنبؤ باحتمال خفض سعر الفائدة في يناير بأكثر من 40%. لكن مع مرور الوقت، بدأت هذه الاحتمالات في التلاشي. وبحلول نهاية نوفمبر، كان التحول قد اكتمل، حيث قدرت الأسواق عدم تغيير السياسة بنسبة تقارب 99%، مما أزال بشكل فعال التوقعات بخفض مبكر للأسعار ورسخ وجهة النظر بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحافظ على سياسة نقدية مقيدة حتى الربع الأول من العام المقبل.

هذا التغيير في التوقعات يعكس البيانات الاقتصادية القوية التي تشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي أكثر مرونة مما كان متوقعًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% يقلل من الضغط على البنك المركزي لتخفيف السياسة النقدية.

على الرغم من أن قرار يناير يغلق الباب أمام التخفيضات المبكرة، إلا أنه لم يلغِ التوقعات بشأن التخفيف بشكل كامل. تشير التقديرات الحالية إلى أن احتمالية استئناف الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في مارس منخفضة جدًا، حيث تضع CME FedWatch الاحتمالات عند 16% فقط. لكن الاحتمالات ترتفع قليلاً في أبريل، لتصل إلى حوالي 30%.

يرى نيك راك، مدير أبحاث LVRG، أن “قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة يعكس مخاوف مستمرة بشأن التضخم وبيئة اقتصادية مستقرة، مما قد يؤدي إلى تقلبات قصيرة الأجل في أسواق العملات المشفرة حيث لا تزال السيولة داعمة”. وأضاف: “إذا نقل رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في المؤتمر الصحفي موقفًا حذرًا بشأن ‘ارتفاع الأسعار لفترة أطول’ أو أشار إلى عدد أقل من التخفيضات في عام 2026، فقد نشهد ضغوطًا قصيرة الأجل على الأصول المعرضة للمخاطر، بما في ذلك البيتكوين.”

تأثير القرار على الأسواق والاستثمار

الآن، يترقب المستثمرون المؤتمر الصحفي لجيروم باول، الذي من المقرر عقده في الساعة 2:30 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، للحصول على مزيد من الأدلة حول تفكير البنك المركزي. من المتوقع أن يقدم باول المزيد من التفاصيل حول العوامل التي أثرت في قرار الاحتياطي الفيدرالي ويقدم نظرة ثاقبة حول التوقعات المستقبلية للسياسة النقدية.

يعد هذا القرار جزءًا من سلسلة من الإجراءات التي اتخذها الاحتياطي الفيدرالي في محاولة للسيطرة على التضخم. في عام 2022 و 2023، رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بشكل كبير، مما أدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض. ومع ذلك، ظل التضخم مرتفعًا، مما دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الحفاظ على سياسة نقدية مقيدة.

بالإضافة إلى التضخم، يراقب الاحتياطي الفيدرالي عن كثب سوق العمل. على الرغم من أن معدل البطالة لا يزال منخفضًا، إلا أن مكاسب التوظيف قد تباطأت في الأشهر الأخيرة. يشير هذا إلى أن سوق العمل قد بدأ يبرد، مما قد يقلل من الضغط التضخمي.

التحولات في أسعار الفائدة تؤثر بشكل كبير على أسعار الصرف، والاستثمار الأجنبي المباشر، وأسعار السلع. كما أنها تؤثر على تكلفة الرهن العقاري وقروض السيارات، مما يؤثر على الإنفاق الاستهلاكي.

في الختام، يمثل قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير تطورًا هامًا في السياسة النقدية الأمريكية. من المتوقع أن يستمر البنك المركزي في مراقبة البيانات الاقتصادية عن كثب، وسيكون المؤتمر الصحفي لجيروم باول فرصة مهمة للحصول على مزيد من الوضوح حول مسار السياسة النقدية في المستقبل. سيراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات حول التوقيت المحتمل لخفض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تقييم البنك المركزي للمخاطر الاقتصادية.

شاركها.