أعلنت منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) رسميًا عن اعتبار الاحتيال المعتمد على العملات المشفرة تهديدًا جنائيًا عالميًا، وذلك بعد اعتماد قرار جديد في اجتماعها العام. يهدف هذا القرار إلى التصدي للتوسع السريع لمراكز الاحتيال العابرة للحدود الوطنية والمتورطة في عمليات احتيال واسعة النطاق، والاتجار بالبشر، وسوء المعاملة الشديدة. وتعتبر هذه الخطوة تصعيدًا في الجهود الدولية لمكافحة الاحتيال بالعملات المشفرة.
وفقًا للمنظمة، غالبًا ما تجذب هذه المراكز الإجرامية الضحايا بوعود بوظائف خارجية ذات رواتب عالية قبل إجبارهم على التواجد في مجمعات حيث يتم إجبارهم على تنفيذ مخططات تتراوح بين التصيد الصوتي والاحتيال الرومانسي والاحتيال الاستثماري، بالإضافة إلى الاحتيال بالعملات المشفرة الذي يستهدف الأفراد في جميع أنحاء العالم. وتتزايد المخاوف بشأن هذه الشبكات الإجرامية المنظمة.
أزمة عالمية متصاعدة
يأتي هذا القرار في ظل الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا المتقدمة من قبل الشبكات الإجرامية لخداع الضحايا وإخفاء عملياتها. وقد حدد الإنتربول عددًا من الإجراءات لتعزيز جهود إنفاذ القانون الدولية، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي لتحديد الجناة وتحديد المواقع، وعمليات مشتركة متعددة الجنسيات بدعم من الإنتربول.
بالإضافة إلى ذلك، يركز القرار على استهداف التمويل الإجرامي والأصول غير المشروعة المرتبطة بشبكات الاحتيال، وتوحيد بروتوكولات الطوارئ لإنقاذ وإعادة تأهيل الضحايا، وتوسيع خدمات الدعم المقدمة لهم.
صرح الأمين العام للإنتربول، فالديسي أوركيزا، قائلًا: “لمواجهة هذه الشبكات الإجرامية بفعالية، يجب علينا تعزيز التعاون وتحسين تبادل المعلومات والمضي قدمًا في اتخاذ إجراءات منسقة وحاسمة. يلتزم الإنتربول بدعم تنفيذ هذا القرار والعمل مع الدول الأعضاء لتفكيك هذه العمليات وحماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.”
كما يدعو القرار إلى حملات توعية عالمية تستهدف الفئات الضعيفة، وخاصة الشباب والباحثين عن عمل. وأشار الإنتربول إلى أن التهديد قد ازداد حدة، مشيرًا إلى تحديث اتجاهات الجريمة الصادر في يونيو والذي يكشف عن تعرض ضحايا من أكثر من 60 دولة للاتجار في مراكز الاحتيال المنتشرة خارج جنوب شرق آسيا.
وتشير التقارير إلى أن الأنشطة الإجرامية تتداخل بشكل متزايد مع تهريب المخدرات والأسلحة والحياة البرية.
في عام 2024، قاد الإنتربول أكبر عملية عالمية على الإطلاق لمكافحة الاحتيال المرتبط بالاتجار بالبشر في 116 دولة وإقليمًا، مما أسفر عن اعتقال أكثر من 2500 شخص، بالإضافة إلى عمليات إقليمية إضافية في أفريقيا وأوروبا.
التركيز على الجرائم الرقمية
بدأ الإنتربول في لفت الانتباه إلى تصاعد مراكز الاحتيال في عام 2022 من خلال إصدار إشعار أرجواني يحذر من تكتيكات التجنيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تلاه إشعار برتقالي في عام 2023 يحدد الاحتيال المرتبط بالاتجار بالبشر على أنه تهديد خطير وفوري للسلامة العامة.
الإنتربول يستهدف الأسماء الكبيرة في جرائم العملات المشفرة
يأتي هذا القرار في الوقت الذي يواصل فيه الإنتربول ملاحقة العديد من الأفراد البارزين المتورطين في جرائم تتعلق بالعملات المشفرة حول العالم. على سبيل المثال، في عام 2022، أصدرت المنظمة إشعارًا أحمر ضد دو كوون، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Terraform Labs، على خلفية انهيار نظام Terra البيئي.
وفي يوليو 2024، أُضيف وونغ تشينغ كيت، وهو مقيم في هونغ كونغ ومروج للعملات المشفرة، إلى نظام الإنتربول للتنبيهات للاشتباه في تورطه في قضايا جنائية متعددة، بما في ذلك عملية احتيال بالعملات المشفرة تجاوزت قيمتها 384,310 دولارًا أمريكيًا.
وفي ديسمبر 2024، أُدرج ريتشارد شولر، المعروف أيضًا باسم ريتشارد هارت، مؤسس العملة المشفرة Hex، في قائمة الإشعار الأحمر بناءً على طلب السلطات الفنلندية بتهم تتعلق بالاحتيال الضريبي والاعتداء. هذه القضايا تؤكد على أهمية مكافحة الاحتيال الرقمي.
من المتوقع أن يركز الإنتربول في الأشهر المقبلة على دعم الدول الأعضاء في تنفيذ هذا القرار، وتطوير أدوات وتقنيات جديدة للكشف عن هذه الشبكات الإجرامية وتفكيكها. كما ستستمر المنظمة في مراقبة تطورات الاحتيال عبر الإنترنت وتكييف استراتيجياتها وفقًا لذلك. يبقى التحدي الأكبر هو التعاون الدولي الفعال وتبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت المناسب لضمان نجاح هذه الجهود.
