أكثر من 800 موظف في شركة جوجل وقعوا على عريضة تطالب بإنهاء أي عقود مع وكالة إنفاذ الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) أو مع سلطات حماية الحدود. وتأتي هذه المطالبة في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة للشركة بسبب تعاونها مع وكالات حكومية مرتبطة بسياسات الهجرة المثيرة للجدل، مما يثير تساؤلات حول المسؤولية الاجتماعية للشركات التكنولوجية الكبرى.
مطالبات موظفي جوجل بإنهاء عقود وكالة ICE
تطالب العريضة، التي تم تنظيمها من قبل مجموعة “لا تكنولوجيا للفصل العنصري” (No Tech for Apartheid)، جوجل بالإفصاح عن كيفية استخدام وزارة الأمن الداخلي الأمريكية لمنتجاتها وخدماتها، وحماية موظفيها المعرضين للخطر. ويأتي هذا الطلب في أعقاب تشديد الرئيس دونالد ترامب لسياسات الهجرة، مما أثار قلق الموظفين بشأن تأثير هذه السياسات على زملائهم والمجتمعات المتضررة.
أربعة مطالب رئيسية لإدارة جوجل
تضمنت العريضة أربعة مطالب محددة من إدارة جوجل: الاعتراف بالخطر الذي يواجهه العاملون في الولايات المتحدة يوميًا في ضوء تشديد إجراءات الهجرة، وعقد جلسة أسئلة وأجوبة للعاملين حول العقود الحكومية والعسكرية، وحماية جميع موظفي جوجل – من العاملين في الكافتيريا إلى موظفي مراكز البيانات -، والإفصاح عن الروابط وتحديد الخطوط الحمراء حول كيفية استخدام وكالات وزارة الأمن الداخلي لمنتجات جوجل. ويرى الموظفون أن الشفافية والمساءلة أمران ضروريان لضمان توافق ممارسات الشركة مع قيمها المعلنة.
أكد متحدث باسم جوجل لـ Business Insider أن وزارة الأمن الداخلي تستخدم خدمات البنية التحتية السحابية الأساسية المتاحة لأي عميل. ومع ذلك، يرى الموقّعون على العريضة أن هذا لا يعفي جوجل من مسؤوليتها الأخلاقية في تقييم تأثير خدماتها على حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.
تأتي هذه العريضة بعد احتجاج سابق نظمته مجموعة “لا تكنولوجيا للفصل العنصري” داخل مكاتب جوجل، احتجاجًا على عقد مشترك بقيمة 1.2 مليار دولار مع أمازون لتقديم خدمات داخل الحكومة الإسرائيلية. وقد أدى هذا الاحتجاج إلى فصل أكثر من عشرين موظفًا، حيث بررت الشركة ذلك بـ “عرقلة عمل الموظفين الآخرين ومنعهم من الوصول إلى منشآتنا”.
بالتوازي مع ذلك، شهدت الولايات المتحدة إضرابًا وطنيًا ضد وكالة ICE في 31 يناير، احتجاجًا على إطلاق النار المميت على رينيه جود وأليكس بريتي من قبل عملاء فدراليين في مينيابوليس. كما دعا البعض إلى مقاطعة شركات التكنولوجيا الكبرى للضغط على المديرين التنفيذيين المقربين من الرئيس ترامب.
علاوة على ذلك، أطلقت مجموعة أخرى عريضة منفصلة بعنوان “المطالبة بإخراج ICE من مدننا”، وحثت الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا على الضغط على البيت الأبيض لإلغاء وكالة ICE وإنهاء العقود معها. وقد وقع على هذه العريضة أكثر من 250 عاملًا، بمن فيهم العاملون في أمازون و Spotify و Oracle و Apple و PayPal.
على الرغم من أن عدد الموقّعين على العريضة يمثل جزءًا صغيرًا من إجمالي قوة العمل في جوجل (التي بلغت 190,820 موظفًا في نهاية عام 2023، وفقًا لتقديم للجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية)، إلا أن هذه الحركة تعكس تنامي القلق بين موظفي التكنولوجيا بشأن الدور الذي تلعبه شركاتهم في تنفيذ سياسات حكومية مثيرة للجدل. ويشير هذا إلى تحول في الوعي بين العاملين في قطاع التكنولوجيا، حيث يطالبون بمزيد من المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية من شركاتهم.
تأثير العقود الحكومية على شركات التكنولوجيا
تثير هذه القضية تساؤلات أوسع حول العلاقة بين شركات التكنولوجيا والحكومة، وتأثير العقود الحكومية على قيم هذه الشركات ومسؤولياتها. كما تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الشركات في الموازنة بين الربحية والاعتبارات الأخلاقية، خاصة في ظل تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية. وتشير هذه التطورات إلى أن شركات التكنولوجيا ستواجه ضغوطًا متزايدة لتبني سياسات أكثر شفافية ومسؤولية فيما يتعلق بعقودها الحكومية.
من المتوقع أن ترد إدارة جوجل على هذه المطالب في الأسابيع القادمة. وسيكون من المهم مراقبة رد فعل الشركة، وما إذا كانت ستتخذ خطوات ملموسة للإفصاح عن عقودها مع وكالات وزارة الأمن الداخلي، وحماية موظفيها، وتحديد الخطوط الحمراء حول استخدام منتجاتها. كما سيكون من المهم متابعة تطورات الاحتجاجات والتحركات الأخرى التي يقودها موظفو التكنولوجيا، وتقييم تأثيرها على سياسات الشركات وممارساتها.
