هزت انفجارات العاصمة الإيرانية طهران صباح السبت، 28 فبراير، في أعقاب ما وصفه البنتاغون بعملية هجومية “استباقية” مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أطلق عليها اسم “الغضب الملحمي”. وردًا على ذلك، أعلنت القوات الإيرانية عن استهداف قاعدة بحرية أمريكية في البحرين، كجزء من سلسلة ضربات نفذتها عبر المنطقة. يأتي هذا التصعيد في ظل جهود دبلوماسية مستمرة بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي، مما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.
بدأت الأحداث بتسجيل دوي انفجارات في محيط طهران، وفقًا لما أفادت به وسائل الإعلام الإيرانية وشهود عيان. أكد البنتاغون لاحقًا تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع إسرائيل، مشيرًا إلى أنها تهدف إلى “تقويض القدرات العسكرية الإيرانية” دون الخوض في تفاصيل إضافية. تزامن ذلك مع إعلان الحرس الثوري الإيراني عن استهداف قاعدة بحرية أمريكية في البحرين بصواريخ، مؤكدًا أن هذه الضربة هي رد مباشر على الهجوم الذي استهدف الأراضي الإيرانية.
تصعيد التوترات: هجوم “الغضب الملحمي” وتداعياته
يأتي هذا الهجوم المشترك في وقت حرج، حيث تشهد المنطقة بالفعل توترات متزايدة بسبب الصراع في غزة والدعم الإيراني للفصائل المسلحة في المنطقة. تعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مصدرًا رئيسيًا لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتتهمانها بدعم الإرهاب وتطوير أسلحة نووية. إيران تنفي هذه الاتهامات، وتصر على أن برنامجها النووي سلمي.
خلفية دبلوماسية معقدة
على الرغم من التصعيد العسكري، تستمر الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران بشكل غير مباشر، بوساطة من سلطنة عمان وقطر. تهدف هذه المحادثات إلى التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي، والذي يخشى الغرب من استخدامه في صنع أسلحة نووية. تشمل المقترحات المطروحة قيودًا على تخصيب اليورانيوم الإيراني مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.
ومع ذلك، فإن هذه المحادثات تواجه صعوبات كبيرة، حيث تصر إيران على الحصول على ضمانات بأن أي اتفاق جديد لن يتم التخلي عنه من قبل الإدارات الأمريكية المستقبلية. بالإضافة إلى ذلك، هناك خلافات حول آليات الرقابة والتفتيش على المنشآت النووية الإيرانية. الوضع الحالي يهدد بتعطيل هذه المحادثات بشكل كامل.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
أعربت العديد من الدول العربية عن قلقها العميق إزاء التصعيد الأخير، وحثت جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. دعت مصر والأردن إلى حل الأزمة بالطرق السلمية، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الوضع. في المقابل، أعربت بعض الدول، مثل المملكة العربية السعودية، عن دعمها للجهود الدولية الرامية إلى منع انتشار الأسلحة النووية.
أصدرت الأمم المتحدة بيانًا يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإجراء تحقيق مستقل في الهجمات التي وقعت. كما حثت الأمم المتحدة جميع الأطراف على الالتزام بالقانون الدولي، وتجنب استهداف المدنيين. إلا أن فرص تحقيق هذا الهدف تبدو ضئيلة في ظل استمرار التصعيد.
الوضع الأمني في المنطقة يتطلب مراقبة دقيقة، خاصة مع احتمال تصاعد العنف وتوسعه ليشمل دولًا أخرى. تعتبر الضربات الإيرانية ردًا مباشرًا على الهجوم الذي استهدف أراضيها، مما يثير مخاوف من دخول المنطقة في مواجهة شاملة. التصعيد العسكري هذا يضع المنطقة على شفا أزمة خطيرة، ويؤثر على الاستقرار الإقليمي والعالمي. التهديد النووي الإيراني يظل مصدر قلق رئيسي للولايات المتحدة وحلفائها، مما يزيد من الضغوط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط، وتعطيل التجارة العالمية. الأزمة الإيرانية الحالية تتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا لمنع تفاقم الوضع، وإيجاد حل سلمي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة. العمليات العسكرية المتبادلة تزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي، وتؤثر على حياة الملايين من الناس.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن الهجوم المشترك يهدف إلى إرسال رسالة قوية لإيران، وتحذيرها من المضي قدمًا في برنامجها النووي. ويرون أن الولايات المتحدة وإسرائيل مستعدتان لاستخدام القوة إذا لزم الأمر لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية. ومع ذلك، يخشى آخرون من أن هذا النهج قد يؤدي إلى تصعيد لا يمكن السيطرة عليه.
من المتوقع أن يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعًا طارئًا خلال الساعات القادمة لمناقشة الوضع. من المرجح أن يتم تبني قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار، وإجراء تحقيق مستقل في الهجمات. ومع ذلك، فإن فرص تنفيذ هذا القرار تعتمد على تعاون جميع الأطراف المعنية. يبقى الوضع غير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة للتطورات على الأرض.
