رفعت عائلتا مواطنين ترينيداديين قضية ضد الحكومة الأمريكية، متهمةً إياها بارتكاب “أفعال غير قانونية” أدت إلى مقتل ذويهما في ضربة نفذتها القوات الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي. وتأتي هذه الخطوة القانونية في ظل جدل متصاعد حول حملة أمريكية مستمرة تستهدف سفنًا يُزعم أنها متورطة في تهريب المخدرات، وقد أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص منذ سبتمبر. القضية تثير تساؤلات حول قانونية هذه العمليات العسكرية و مدى توافقها مع القانون الدولي.

قضية ضد الحكومة الأمريكية بسبب ضربات مكافحة المخدرات

تستهدف الدعوى القضائية، المقدمة إلى المحكمة الفيدرالية في مقاطعة ماساتشوستس، تحديدًا الرئيس السابق دونالد ترامب والإدارة الأمريكية السابقة، وتتهمهم بـ “القتل المتعمد” الذي “لا يجد أي مبرر قانوني معقول”. وتعتبر هذه القضية أول دعوى قضائية من نوعها تُرفع في المحكمة الفيدرالية ضد إدارة ترامب ردًا على هذه الضربات.

تعرف الضحيتان اللتان قضتا في الهجوم، الذي وقع في 14 أكتوبر 2025، باسم تشاد جوزيف وريشي سامارو. وفقًا للدعوى، كان الرجلان في طريقهما للعودة إلى ترينيداد بعد رحلة صيد وعمل زراعي في فنزويلا عندما استهدفت سفينتهما بصاروخ أمريكي.

تفاصيل حياة الضحيتين

كان جوزيف، البالغ من العمر 26 عامًا وقت وفاته، يقيم في لاس كويفاس، ترينيداد. وحاول العودة إلى ترينيداد في وقت سابق من الصيف، لكنه لم يتمكن من السفر بعد تعطل محرك القارب الذي كان ينوي استخدامه. لاحقًا، تمكن من تأمين رحلة أخرى للعودة في أكتوبر.

أما سامارو، البالغ من العمر 41 عامًا وقت وفاته والمقيم أيضًا في لاس كويفاس، فقد كان يعمل في مزرعة في فنزويلا بعد إطلاق سراحه بكفالة. يذكر أن سامارو قد قضى 15 عامًا في السجن سابقًا بتهمة القتل.

في أعقاب الهجوم، وصف الرئيس ترامب الستة الذين قتلوا بأنهم “إرهابيو مخدرات” وأكد أن القارب كان “مرتبطًا بشبكات إرهابية لتهريب المخدرات” ويشارك في تهريب المواد المخدرة على طول طريق معروف.

لكن الدعوى القضائية ترفض هذه الادعاءات، وتؤكد أن جوزيف وسامارو لم يكونا أعضاءً في أو تابعين لـ عصابات المخدرات. كما أشارت إلى أن حكومة ترينيداد “ليس لديها معلومات تربط جوزيف أو سامارو بأنشطة غير قانونية”.

تستند الدعوى إلى قانون “الوفاة في عرض البحر” وقانون “التعذيب” الفيدرالي، اللذين يسمحان للعائلات بمتابعة مطالبات بالوفاة الخاطئة الناشئة في المياه الدولية وفي بعض الحالات، باتهام بانتهاك القانون الدولي في المحاكم الأمريكية.

تزعم الدعوى أن هذه “القتل المتعمد” يفتقر إلى أي مبرر قانوني معقول، واصفةً إياه بأنه “جرائم قتل بسيطة، أمر بها أفراد في أعلى مستويات الحكومة وطُلب تنفيذها من قبل ضباط عسكريين في سلسلة القيادة”.

في ردها على طلب التعليق، قالت البيت الأبيض إن الضربة التي وقعت في 14 أكتوبر استهدفت “إرهابيي المخدرات”، وأن الرئيس ترامب “استخدم سلطته القانونية لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد خطر المخدرات غير المشروعة” التي تدخل الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، ذكرت وزارة الدفاع الأمريكية أنها لا تعلق على الدعاوى القضائية الجارية كسياسة عامة.

أثارت الحملة الأمريكية، التي بدأت في سبتمبر، جدلاً واسعًا بين المشرعين والمسؤولين والخبراء حول مدى قانونيتها. بررت الإدارة الأمريكية هجماتها بالقول إنها تستهدف الأشخاص والسفن المتورطة في تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، يشير خبراء قانونيون إلى أن هذه الضربات لا تتبع الإجراءات المناسبة لاعتراض السفن المشتبه بها في تهريب المخدرات، وأن الأساس القانوني لها مشكوك فيه. كما أن استخدام القوة المميتة ليس هو القاعدة في عمليات مكافحة المخدرات الأمريكية. وقد أثارت تقارير متعددة حول هذه العمليات، التي تهدف إلى وقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، مخاوف بشأن انتهاك قوانين الحرب.

تعتبر قضية جوزيف وسامارو اختبارًا مهمًا للحدود القانونية للسلطة التنفيذية في مكافحة المخدرات، وقد يكون لها تداعيات كبيرة على مستقبل العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ. من المتوقع أن تبدأ المحكمة في النظر في الأدلة المقدمة من الطرفين خلال الأشهر القادمة، مع عدم وجود جدول زمني واضح لإصدار حكم نهائي. سيراقب المراقبون عن كثب تطورات القضية، خاصةً فيما يتعلق بمسألة الإثبات فيما يتعلق بتورط الضحيتين في أنشطة تهريب المخدرات.

شاركها.