أصدر الرئيس السابق دونالد ترامب لمحة مبكرة عن بيانات الوظائف لشهر ديسمبر، مما أثار جدلاً حول البروتوكولات المتعلقة بالإفصاح عن البيانات الاقتصادية الحساسة. ونشر ترامب على منصته “تروث سوشيال” رسمًا بيانيًا يتضمن أرقامًا غير معلنة قبل موعد الإعلان الرسمي، مما أدى إلى رد فعل من البيت الأبيض واهتمام واسع النطاق من الخبراء الاقتصاديين. هذه الواقعة سلطت الضوء على أهمية الحفاظ على سرية بيانات الوظائف حتى يتم إصدارها بشكل رسمي.

تسريب بيانات الوظائف: ما الذي حدث؟

في مساء يوم الخميس، قام الرئيس ترامب بنشر رسم بياني على “تروث سوشيال” يوضح أرقامًا تتعلق بزيادة الوظائف في القطاعين العام والخاص لشهر ديسمبر. ووفقًا لتقارير، كانت هذه الأرقام لم يتم إصدارها بعد للجمهور، ولم تكن مطابقة للتقديرات الأولية. وأكد البيت الأبيض أن نشر هذا الرسم البياني كان “إفصاحًا عامًا غير مقصود”، وأعلن أنه سيراجع الإجراءات المتبعة بشأن إصدار البيانات الاقتصادية.

صرح مسؤول في البيت الأبيض لـ “بيزنس إنسايدر” أن الإفصاح حدث بعد إطلاع الرئيس بشكل روتيني على البيانات الاقتصادية قبل إصدارها. وأضاف المسؤول أن البروتوكولات المتعلقة بالإفصاح عن هذه البيانات سيتم مراجعتها لضمان عدم تكرار مثل هذا الموقف.

ردود الفعل الاقتصادية

بعد إصدار تقرير وزارة العمل لشهر ديسمبر يوم الجمعة، تمكن الاقتصاديون من ربط النقاط وتحديد مدى الاختلاف بين الأرقام التي نشرها ترامب والأرقام الرسمية. وأظهر التقرير أن الولايات المتحدة أضافت 50 ألف وظيفة في ديسمبر، وهو رقم أقل من المتوقع. كما انخفض معدل البطالة إلى 4.4%.

واعتبر بعض الاقتصاديين هذا التسريب غير مسبوق، حيث أن الحكومات عادة ما تحافظ على سرية البيانات الاقتصادية الهامة حتى يتم إصدارها رسميًا. ووصف الاقتصادي جاستن وولفرز الحادث بأنه “غير مسبوق”، مشيرًا إلى أنه لا توجد حكومة جادة تفعل ذلك.

تاريخ من الإعلانات المبكرة

هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها الرئيس ترامب بالإعلان عن بيانات اقتصادية قبل إصدارها الرسمي. ففي عام 2018، قام ترامب بالإعلان عن أرقام الوظائف قبل ساعة من موعد الإعلان الرسمي، مما أثار انتقادات من الاقتصاديين. في ذلك الوقت، دافع البيت الأبيض عن تصرفات ترامب، مشيرًا إلى أنه لم يكشف عن أي معلومات جديدة.

وقال لاري كودلو، رئيس المجلس الاقتصادي الوطني آنذاك، إن ترامب لم يعطِ أي شيء بعيدًا، وأن الأمر كان يتم وفقًا للإجراءات والقانون والعرف. ومع ذلك، يرى البعض أن هذه الحوادث تثير تساؤلات حول مدى التزام الإدارة بالشفافية والنزاهة في التعامل مع البيانات الاقتصادية.

انتقادات سياسية

انتقدت السيناتورة إليزابيث وارن، الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس، ترامب بشدة بسبب تسريب البيانات، واتهمته بمحاولة تشتيت الانتباه عن الأداء الاقتصادي المخيب للآمال. وأشارت وارن إلى أن نمو الوظائف في عهد ترامب قد تباطأ إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ أكثر من 20 عامًا خارج فترات الركود.

وأضافت وارن أن قرار ترامب بتسريب البيانات الحساسة كان مجرد محاولة لتشتيت الانتباه عن الاقتصاد المتعثر. هذه التصريحات تعكس المخاوف المتزايدة بشأن تأثير السياسات الاقتصادية السابقة على الأداء الحالي.

الجدير بالذكر أن قطاع الوظائف يعد مؤشرًا رئيسيًا على صحة الاقتصاد، ويراقب المستثمرون والمستهلكون هذه البيانات عن كثب لاتخاذ قراراتهم. كما أن النمو الاقتصادي و معدل البطالة هما من المؤشرات الهامة التي تستخدمها الحكومات لتقييم أدائها الاقتصادي.

من المتوقع أن تستمر وزارة العمل في إصدار تقارير الوظائف الشهرية في موعدها المحدد، وأن يراقب الخبراء الاقتصاديون هذه التقارير عن كثب لتقييم حالة الاقتصاد. كما من المرجح أن يستمر الجدل حول البروتوكولات المتعلقة بالإفصاح عن البيانات الاقتصادية، خاصة بعد هذه الحادثة. سيكون من المهم متابعة مراجعة البيت الأبيض للإجراءات المتبعة، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات في طريقة التعامل مع البيانات الاقتصادية الحساسة.

شاركها.