تزايدت حالات توريث العقارات عبر الأجيال، ولكن مع تزايد الهجرة والتغيرات الاقتصادية، يجد الكثيرون أنفسهم أمام تحديات غير متوقعة. تتناول هذه المقالة قصة سيدة كندية تنتظر توريث منزل طفولتها في سلوفاكيا، وتسلط الضوء على التعقيدات المالية واللوجستية المرتبطة بـ توريث العقارات، خاصةً عندما يكون الميراث في بلد أجنبي. كما تستعرض أهمية الحوار المسبق بين الأهل والأبناء حول هذه المسائل.
تحديات توريث العقارات عبر الحدود
تستعد كاتارينا بولونسكا، وهي عالمة ومدربة في العلاقات، لتوريث منزل طفولتها في سلوفاكيا من والدتها. المنزل، الذي يقع في سلوفاكيا، يحمل قيمة عاطفية كبيرة بالنسبة لها، ولكنه يواجه تحديات عملية تتعلق بالصيانة والتجديد والإدارة عن بعد. تقدر قيمة المنزل بحوالي 80 ألف دولار كندي، وهو مبلغ قد لا يكون كافياً للاستثمار في كندا، حيث أسعار العقارات مرتفعة.
أحد أهم التحديات هو حالة المنزل القديمة التي تتطلب الكثير من الإصلاحات والتجديدات. تقول بولونسكا أن والدتها، التي تعيش حالياً في إنجلترا، مترددة في إنفاق مبالغ كبيرة على تجديد المنزل، خاصةً وأنها لا تقيم فيه إلا لفترات قصيرة. تكاليف التجديد المقدرة تتراوح بين 30 ألف و 50 ألف يورو، وهو ما يعادل تقريباً 35 ألفاً و 59 ألف دولار أمريكي.
صعوبات البيع من الخارج
بالإضافة إلى تكاليف التجديد، هناك صعوبات لوجستية تتعلق ببيع المنزل من الخارج. يتطلب البيع تنسيق عمليات المعاينة، والتعامل مع الوسطاء العقاريين، وإتمام الإجراءات القانونية، وكل ذلك يتطلب وجوداً فعلياً في سلوفاكيا. هذه الصعوبات تزيد من تعقيد الأمر وتجعل البيع خياراً غير جذاب بالنسبة للوالدة.
زوج بولونسكا يواجه وضعاً مماثلاً مع عقار في بربادوس ورثته والدته. على الرغم من أن العقار يحمل قيمة عاطفية، إلا أنه يحتاج إلى صيانة مستمرة، وهو ما يمثل عبئاً إضافياً على العائلة. يفضل الزوج بيع العقار وتوزيع الأموال على أفراد العائلة بدلاً من تحمل مسؤولية إدارته عن بعد.
المنزل كملجأ عاطفي مقابل الواقع المالي
على الرغم من التحديات المالية واللوجستية، تفكر بولونسكا في الاحتفاظ بالمنزل في سلوفاكيا كملجأ عاطفي. تقول إن وجود مكان تشعر بالانتماء إليه، حتى لو كان بعيداً، له قيمة نفسية كبيرة. كما أن المنطقة المحيطة بالمنزل تتميز بالطبيعة الخلابة، مما يجعلها مكاناً مثالياً للاسترخاء والهروب من ضغوط الحياة.
ومع ذلك، تدرك بولونسكا أن الاحتفاظ بالمنزل يتطلب تخصيص وقت وجهد لإجراء التجديدات اللازمة. تقدر أنها وزوجها قد يحتاجان إلى قضاء عدة أشهر في سلوفاكيا لإتمام هذه التجديدات، وهو ما يمثل تحدياً نظراً لالتزاماتهما الوظيفية في كندا.
أهمية الحوار حول الميراث
تؤكد بولونسكا على أهمية الحوار المسبق بين الأهل والأبناء حول مسألة الميراث. يجب على الأهل أن يسألوا أبناءهم عن رغباتهم وتطلعاتهم، وأن يأخذوا في الاعتبار الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتغيرة. فالجيل الشاب يواجه تحديات مختلفة عن الأجيال السابقة، وقد يكون لديهم أولويات مختلفة.
غالباً ما يفترض الأهل أن توريث العقار هو أفضل طريقة لضمان مستقبل أبنائهم، ولكن هذا الافتراض قد لا يكون صحيحاً في جميع الحالات. قد يفضل الأبناء الحصول على مبلغ من المال يمكنهم استخدامه في الاستثمار أو سداد الديون أو بدء مشروع تجاري. لذلك، من الضروري إجراء حوار مفتوح وصادق حول هذه المسائل.
في الختام، فإن مسألة توريث العقارات، خاصةً عبر الحدود، تتطلب تخطيطاً دقيقاً وتقييماً شاملاً للظروف المالية واللوجستية. من المتوقع أن تتزايد هذه الحالات في المستقبل مع تزايد الهجرة والتغيرات الاقتصادية. يجب على الأفراد الذين يواجهون هذه التحديات التفكير ملياً في خياراتهم، والبحث عن المشورة القانونية والمالية المتخصصة، والأهم من ذلك، إجراء حوار مفتوح وصادق مع أفراد عائلاتهم.
