أصبح التسوق باستخدام خطط “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” (Buy Now, Pay Later – BNPL) شائعًا بشكل متزايد في الولايات المتحدة، ولكنه قد يتحول من وسيلة للراحة المالية إلى مصدر للقلق. اعتبارًا من هذا العام، ستبدأ هذه الخطط في التأثير على التصنيف الائتماني للمستهلكين لأول مرة. تشير التقديرات إلى أن الأمريكيين سينفقون ما يقرب من 12 مليار دولار في مشتريات الجمعة السوداء، متجاوزين بذلك العام الماضي بمليار دولار، مع توقعات بمبيعات قوية مماثلة في يوم الاثنين السيبراني.

تتوقع شركة Adobe أن ينفق المتسوقون الأمريكيون أكثر من 20 مليار دولار عبر الإنترنت باستخدام خطط “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” خلال شهري نوفمبر وديسمبر، بزيادة قدرها 11٪ مقارنة بعام 2023. هذا يشمل توقعات بأن استخدام هذه الخطط في يوم الاثنين السيبراني سيتجاوز المليار دولار، مسجلاً رقمًا قياسيًا جديدًا.

تأثير خطط “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” على التصنيف الائتماني

تتيح خطط “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” للمستهلكين تقسيم مدفوعاتهم إلى أقساط على مدى فترة زمنية محددة، وغالبًا ما تكون بدون فوائد. تُقدم هذه الخطط من قبل شركات مثل PayPal و Klarna و Affirm و Afterpay. على الرغم من جاذبيتها، خاصة بالنسبة للجيل Z وجيل الألفية، إلا أن هناك مخاطر متزايدة مرتبطة بها.

كيف تعمل خطط الدفع المؤجل؟

عادةً ما تتطلب هذه الخطط دفع جزء من المبلغ الإجمالي مقدمًا، ثم دفع الأقساط المتبقية في تواريخ محددة. قد تبدو هذه الطريقة مغرية لتسهيل عمليات الشراء الكبيرة، ولكنها قد تؤدي إلى الإفراط في الإنفاق إذا لم يتم التعامل معها بحذر. تعتبر هذه الخطط بديلاً عن بطاقات الائتمان التقليدية، ولكن مع اختلافات مهمة.

في يونيو الماضي، أعلنت شركة FICO، وهي من الشركات الرائدة في مجال تقييم المخاطر الائتمانية، عن خطط لدمج بيانات “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” في نماذج حسابات التصنيف الائتماني بدءًا من الخريف. يهدف هذا التغيير إلى توفير رؤية أكثر شمولاً للمقرضين حول سلوكيات السداد لدى المستهلكين، مما يحسن عملية الإقراض.

ومع ذلك، فإن الاعتماد المفرط على هذه الخطط يمكن أن يؤثر سلبًا على التصنيف الائتماني. فقدان القدرة على سداد الأقساط في الوقت المحدد يمكن أن يؤدي إلى رسوم التأخير والإبلاغ عن هذه التأخيرات لمكاتب الائتمان، مما يضر بالتصنيف الائتماني.

مخاطر الإفراط في الإنفاق والتأخر في السداد

تشير التقارير إلى أن نسبة كبيرة من مستخدمي “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” قد تأخروا في سداد مدفوعاتهم. وفقًا لتقرير صادر عن LendingTree في نوفمبر، أقر 41٪ من مستخدمي هذه الخطط بتأخرهم في السداد خلال العام الماضي. الأمر المثير للدهشة هو أن المقترضين ذوي الدخل المرتفع هم من بين الأكثر عرضة للتأخر في السداد، بالإضافة إلى الرجال والشباب وأولياء الأمور الذين لديهم أطفال صغار.

عادةً ما تقوم خطط “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” بالإبلاغ عن حالات التأخر في السداد فقط، مما يعني أن السداد في الوقت المحدد قد لا يحسن التصنيف الائتماني بشكل مباشر. يمكن أن تؤدي هذه الخطط إلى دورة من الديون إذا لم يتم إدارة المصروفات بعناية، خاصة مع انتشار عروض التسوق خلال مواسم الأعياد.

بالإضافة إلى التأثير على التصنيف الائتماني، قد يواجه المستهلكون رسومًا متأخرة أو غرامات أخرى نتيجة للتأخر في السداد. من المهم قراءة شروط وأحكام كل خطة بعناية قبل الموافقة عليها لفهم الرسوم المحتملة وعواقب التأخر في السداد.

تعتبر هذه التطورات جزءًا من جهد أوسع لتنظيم قطاع “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” الذي شهد نموًا سريعًا في السنوات الأخيرة. تسعى الهيئات التنظيمية إلى حماية المستهلكين من الممارسات الضارة وضمان الشفافية في هذه المعاملات المالية.

تتزايد المخاوف بشأن تأثير هذه الخطط على الميزانيات الشخصية، خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف المعيشة. قد يجد بعض المستهلكين أنفسهم غير قادرين على تحمل الأقساط المتراكمة، مما يؤدي إلى مشاكل مالية أكبر.

من المهم للمستهلكين التفكير مليًا قبل استخدام خطط “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” وتقييم قدرتهم على سداد المدفوعات في الوقت المحدد. يجب عليهم أيضًا مقارنة الخيارات المختلفة المتاحة واختيار الخطة التي تناسب احتياجاتهم وميزانيتهم.

في المستقبل القريب، من المتوقع أن تواصل شركات تقييم الائتمان تحسين نماذجها لدمج بيانات “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” بشكل أكثر فعالية. سيكون من المهم مراقبة كيفية تأثير هذه التغييرات على التصنيفات الائتمانية للمستهلكين وعلى سوق الإقراض بشكل عام. كما يجب على المستهلكين أن يكونوا على دراية بحقوقهم ومسؤولياتهم عند استخدام هذه الخطط، وأن يبحثوا عن المشورة المالية إذا لزم الأمر.

شاركها.