أعرب رائد الأعمال والمستثمر رييد هوفمان، الشريك المؤسس لـ LinkedIn، عن إعجابه الشديد بـ الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال مبادرة فريدة من نوعها. بدلاً من الهدايا التقليدية، قام هوفمان بإهداء أصدقائه وعائلته ألبومًا موسيقيًا تم إنشاؤه بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي بمناسبة عيد الميلاد، مما يعكس اهتمامه المتزايد بهذا المجال التكنولوجي المتطور.

وقد كشف هوفمان عن هذه الهدية غير التقليدية في مقابلة مع مجلة Wired، موضحًا أنه استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتأليف أغاني عيد الميلاد المرحة. الألبوم، الذي وصفه بأنه يشبه أعمال “Weird Al” Yankovic في روح الدعابة، يضم أغاني حول مواضيع مثل القمصان القبيحة، وهي ظاهرة شائعة خلال احتفالات العيد في الولايات المتحدة.

هوفمان يتبنى الذكاء الاصطناعي في الإبداع الموسيقي

استخدم هوفمان وكيلين من الذكاء الاصطناعي بشكل منفصل لإنشاء الألبوم. وكيل واحد تولى مهمة كتابة كلمات الأغاني، بينما قام الوكيل الآخر بتأليف الموسيقى. لم يكشف هوفمان عن الأدوات المحددة التي استخدمها، لكنه أشار إلى أن شركته الاستثمارية، Greylock، لا تمتلك استثمارات حالية في الشركات الرائدة في مجال توليد الموسيقى بالذكاء الاصطناعي مثل Suno أو Udio أو AIVA.

أعرب هوفمان عن دهشته من جودة الموسيقى التي أنتجها الذكاء الاصطناعي. وذكر أنه عندما أخبر زوجته بأن الأغاني تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، لم تتمكن من اكتشاف ذلك. هذا يشير إلى التقدم الكبير الذي أحرزته تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال الإبداع، وقدرتها على إنتاج محتوى عالي الجودة يصعب تمييزه عن المحتوى الذي ينتجه البشر.

الذكاء الاصطناعي وتأثيره على مستقبل العمل

تأتي هذه المبادرة في الوقت الذي يروج فيه هوفمان لكتابه الجديد “Superagency: What Could Possibly Go Right with Our AI Future” الذي كتبه بالتعاون مع الصحفي غريغ بياتو. الكتاب يناقش الإمكانات الإيجابية للذكاء الاصطناعي، ويقدم حجة مفادها أن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يُنظر إليه بالضرورة على أنه تهديد وجودي أو قوة مدمرة للوظائف.

يرى هوفمان أن المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تعكس نمطًا من التشاؤم التكنولوجي الذي ظهر عبر التاريخ مع كل ابتكار كبير. وقد أشار إلى ردود الفعل السلبية المماثلة التي واجهت اختراعات مثل المطبعة والكهرباء والإنترنت.

وفي مقابلة مع Wired، حث هوفمان الأفراد على استكشاف استخدامات الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية. وقال إنه إذا لم يكن الشخص يستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة مفيدة، فربما لا يبذل جهدًا كافيًا. كما أقر بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تغييرات في سوق العمل، لكنه شدد على أهمية التكيف والمشاركة مع هذه التكنولوجيا لتجنب الآثار السلبية المحتملة.

هذا التوجه من هوفمان يعكس اهتمامًا متزايدًا من قبل رواد الأعمال والمستثمرين في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي الإبداعية. فقد شهدنا في الأشهر الأخيرة ظهور العديد من الأدوات التي تسمح للمستخدمين بإنشاء صور ومقاطع فيديو ونصوص وموسيقى باستخدام الذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام هوفمان للذكاء الاصطناعي في مشروع شخصي مثل ألبوم عيد الميلاد يساهم في إضفاء الطابع الديمقراطي على هذه التكنولوجيا. فهو يوضح أن الذكاء الاصطناعي ليس حكرًا على الشركات الكبيرة أو الخبراء التقنيين، بل يمكن لأي شخص استخدامه لإنشاء محتوى إبداعي.

من الجدير بالذكر أن التعلم الآلي، وهو جزء أساسي من الذكاء الاصطناعي، يشهد تطورات سريعة في قدرته على فهم وإنشاء محتوى معقد. وهذا يفتح الباب أمام تطبيقات جديدة ومبتكرة في مجالات مثل الفن والموسيقى والأدب.

في الختام، فإن مبادرة رييد هوفمان بإهداء ألبوم موسيقي من صنع الذكاء الاصطناعي هي بمثابة إشارة قوية إلى الإمكانات الهائلة لهذه التكنولوجيا. من المتوقع أن يستمر هوفمان في الترويج لكتابه الجديد، وأن يشارك المزيد من الأفكار حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. في الوقت نفسه، يجب مراقبة التطورات التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والتأثير المحتمل لهذه التكنولوجيا على سوق العمل، والفرص الجديدة التي قد تنشأ نتيجة لذلك.

شاركها.