في جريمة سرقة جريئة، اقتحم لصوص بنك سباركاسه في مدينة غيلزنكيرشن الألمانية واستولوا على ممتلكات من أكثر من 3000 صندوق ودائع، تقدر قيمتها بعشرات الملايين من اليورو. تُعد هذه السرقة، التي وقعت خلال عطلة عيد الميلاد، واحدة من أكبر عمليات السطو على خزائن البنوك في تاريخ ألمانيا، حيث تقدر قيمة المسروقات المؤمن عليها بـ 31 مليون يورو على الأقل. وتُشير التقديرات إلى أن القيمة الإجمالية للمسروقات قد تكون أعلى بكثير.
سرقة خزائن البنوك في ألمانيا: تفاصيل الجريمة
بدأت عملية السطو باقتحام الباب الرئيسي للبنك، ثم قام اللصوص بعمل ثقب في جدار القبو الخرساني باستخدام أدوات خاصة كبيرة، حسبما صرح المتحدث باسم الشرطة توماس نواسيك. وأضاف نواسيك، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الألمانية، أن العملية كانت احترافية للغاية وتطلبت تخطيطًا مسبقًا ووقتًا طويلاً لإكمالها.
وقد اكتُشفت السرقة بعد أن انطلق إنذار الحريق في البنك صباح يوم الاثنين، مما أدى إلى إرسال فرق الإطفاء والإسعاف إلى الموقع. وبعد التحقيق، تبين أن الحريق لم يكن السبب الرئيسي لاستدعائهم، بل كان اكتشاف عملية السطو.
رد فعل البنك والعملاء
أصدر بنك سباركاسه بيانًا عبر موقعه الإلكتروني، ينصح فيه العملاء بافتراض أن خزائنهم قد تعرضت للاقتحام. وأعرب العديد من العملاء عن قلقهم وخوفهم من فقدان ممتلكاتهم الثمينة، حيث تجمع العشرات منهم أمام فرع البنك للتعبير عن غضبهم واستيائهم. وذكرت قناة “DW News” أن إحدى النساء عبرت عن مخاوفها بشأن فقدان عملة ذهبية ورثتها عن والدتها، بالإضافة إلى أساور ذهبية تعود لجدتها، وكانت تأمل في تأمين مستقبل ابنتها بها.
وأشار مايكل ليفي، أستاذ علم الجريمة بجامعة كارديف، إلى أن البنوك غالبًا ما تقلل من إجراءات الأمن خلال عطلات نهاية الأسبوع والأعياد. وأضاف لـ “DW News” أنه من المحتمل أن اللصوص قد حصلوا على معلومات داخلية حول البنك، مما يتطلب من المحققين البحث عن موظفين حاليين أو سابقين أو مقاولين قد يكونون متورطين في الجريمة.
التحقيقات جارية وتطال احتمالات التواطؤ
تركز التحقيقات حاليًا على تحديد هوية اللصوص والظروف التي سمحت لهم بتنفيذ هذه الجريمة الجريئة. ويقوم المحققون بفحص كاميرات المراقبة وتحليل الأدلة الجنائية التي تم العثور عليها في مكان الحادث. كما يشتبهون في أن اللصوص قد يكونون على دراية بنظام الأمن في البنك، مما يزيد من احتمالية وجود تواطؤ داخلي.
وتعتبر هذه القضية فريدة من نوعها، نظرًا للعدد الكبير من الخزائن التي تم استهدافها والقيمة العالية للمسروقات. وتأتي هذه السرقة في وقت يشهد فيه قطاع البنوك في ألمانيا تحديات متزايدة، بما في ذلك تهديدات الأمن السيبراني وتراجع الأرباح. وقد أثارت هذه الجريمة تساؤلات حول مدى كفاية إجراءات الأمن في البنوك الألمانية، وحاجة إلى تعزيزها لحماية ممتلكات العملاء.
وتشير التقارير إلى أن الشرطة الألمانية تتعاون مع خبراء أمنيين دوليين لتبادل المعلومات والخبرات، بهدف كشف ملابسات هذه الجريمة وتقديم الجناة إلى العدالة. وتتوقع الشرطة أن تستغرق التحقيقات وقتًا طويلاً، نظرًا لتعقيد القضية وكمية الأدلة التي يجب فحصها.
من الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها البنوك الألمانية لعمليات سطو، ولكنها الأكبر من نوعها من حيث عدد الخزائن المستهدفة والقيمة الإجمالية للمسروقات. وقد أثارت هذه الجريمة حالة من الذعر بين العملاء، ودعتهم إلى مراجعة إجراءات الأمن الخاصة بهم والتأكد من أن ممتلكاتهم الثمينة مؤمنة بشكل كافٍ. وتعتبر حماية الممتلكات الشخصية أمرًا بالغ الأهمية، خاصة في ظل الظروف الأمنية المتغيرة.
من المتوقع أن تصدر الشرطة الألمانية بيانًا آخر في غضون أيام قليلة، يتضمن آخر التطورات في التحقيقات والمعلومات الجديدة التي تم جمعها. وستواصل الشرطة جهودها لكشف ملابسات هذه الجريمة وتقديم الجناة إلى العدالة، مع الأخذ في الاعتبار أن القضية قد تتطلب تعاونًا دوليًا لتبادل المعلومات والخبرات.
