شهد أحد النوادي الليلية في لاس فيغاس، وهو نادي “كرازي هورس 3″، ارتفاعًا غير متوقع في عدد المتقدمات للعمل كراقصات، وذلك في ظل تباطؤ السياحة في “مدينة الخطيئة”. ويعكس هذا الارتفاع في عدد المتقدمات، الذي بلغ 55% مقارنة بما كان عليه قبل ستة أشهر، تحولًا في سوق العمل وتزايد البحث عن مصادر دخل إضافية.
يقع النادي على بعد بضعة مبانٍ من لاس فيغاس ستريب وبالقرب من ملعب “أليجيانت” الذي يخوض فيه فريق “ريدرز” مبارياته. وقد أشار مسؤولون في النادي إلى أن الزيادة في المتقدمات تتزامن مع انخفاض في عدد السياح، ويعزى ذلك إلى عوامل اقتصادية وارتفاع تكاليف السفر وتراجع أعداد الزوار الدوليين، وخاصة من كندا.
ارتفاع الطلب على الرقص في لاس فيغاس مع تراجع السياحة
وفقًا لبيانات هيئة المؤتمرات والزوار في لاس فيغاس، انخفض عدد الزيارات إلى المدينة في عام 2024 بنسبة 7.4% مقارنة بالعام السابق. ومع ذلك، يشهد نادي “كرازي هورس 3” طلبًا ثابتًا، مدفوعًا بشكل كبير بالزبائن المحليين. لويس أسيفيس، المدير العام المؤقت للنادي، صرح بأنه لم يشهد مثل هذا الوضع في مسيرته المهنية التي امتدت لما يقرب من 12 عامًا.
أسباب الإقبال على العمل في مجال الترفيه الليلي
أوضح أسيفيس أن العديد من النساء يبحثن عن مصادر دخل بديلة بسبب الظروف الاقتصادية. يشير إلى أن النادي يستقبل الآن ما بين 6 إلى 8 طلبات عمل يوميًا، مقارنة بـ 2 إلى 4 طلبات في الليالي الأقل ازدحامًا. وقبل الفعاليات الكبرى، مثل معرض الإلكترونيات الاستهلاكية، يمكن أن يصل عدد الطلبات إلى 10 أو 12 طلبًا في غضون ساعات قليلة.
تأتي بعض المتقدمات بعد تسريحهن من وظائفهن في الفنادق أو الكازينوهات، بينما تسعى أخريات إلى تعويض ساعات العمل المخفضة وزيادة دخلهن مع الحفاظ على مرونة في الجدول الزمني. وقد شهدت العديد من الكازينوهات، بما في ذلك “فونتينبلو” و “ريزورز وورلد”، تسريح العمال في العام الماضي.
وكشفت تقارير صادر عن وزارة العمل والتدريب وإعادة التأهيل في ولاية نيفادا عن خسارة منطقة لاس فيغاس الحضرية لـ 4700 وظيفة بين شهري سبتمبر ونوفمبر. وكان قطاع الترفيه والضيافة هو الأكثر تضررًا من هذه الخسائر. هذا التراجع في قطاع الضيافة قد دفع البعض للبحث عن فرص عمل في مجالات أخرى، بما في ذلك الترفيه الليلي.
جينا، التي فضلت استخدام اسمها الفني فقط، ذكرت أنها فقدت وظيفتها كمضيفة VIP في فندق فاخر في لاس فيغاس بعد سبع سنوات من العمل. وبينما كانت تعتمد على مدخراتها وتبحث عن وظيفة جديدة، قررت التقدم للعمل في نادي “كرازي هورس 3”. وأضافت أنها لم تكن تتوقع أبدًا أن تعمل في مجال الترفيه الليلي، لكنها شعرت بأنها مضطرة لإيجاد حل.
وذكرت جينا أن مهاراتها التي اكتسبتها في وظيفتها السابقة، مثل القدرة على التواصل والاهتمام بالعملاء المتميزين، قد ساعدتها في عملها الجديد. كما أشارت إلى أن الدخل في هذا المجال أعلى من وظيفتها السابقة، وأنها تمكنت في بعض الأحيان من كسب المزيد من المال في أسبوع مما كانت تكسبه في شهر.
بالإضافة إلى ذلك، فإن طبيعة العمل كمقاول مستقل تمنح الراقصات مزيدًا من التحكم في جداولهن، مما يتيح لهن الوقت والمرونة لمتابعة اهتماماتهن الأخرى، مثل تعلم التسويق الرقمي أو ممارسة اليوجا. هذه المرونة تعتبر عامل جذب إضافي للعديد من النساء اللواتي يبحثن عن فرص عمل بديلة.
بعد التغلب على القلق الأولي، وجدت جينا أن هذا التحول كان تمكينًا لها. وقالت: “لقد علمني هذا كيف أتأقلم بشكل أفضل وكيف أكون أكثر مرونة”. وهذا يعكس تحولًا في وجهات النظر حول هذا النوع من العمل، حيث ترى بعض النساء فيه فرصة للاستقلالية المالية والشخصية.
من المرجح أن يستمر هذا الاتجاه في المدى القصير، طالما استمر تباطؤ السياحة في لاس فيغاس. ومع ذلك، فإن مستقبل هذا الوضع يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك التحسن المحتمل في الأوضاع الاقتصادية وزيادة عدد الزوار الدوليين. من المتوقع أن تقدم هيئة المؤتمرات والزوار في لاس فيغاس تقريرًا جديدًا عن أداء قطاع السياحة في الربع الأول من عام 2025 في نهاية شهر مارس، والذي قد يقدم المزيد من المؤشرات حول هذا التطور.
