أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته زيادة الميزانية العسكرية الأمريكية بشكل كبير في عام 2027، مما أثار جدلاً واسعًا حول الأولويات الاقتصادية والجيوسياسية للولايات المتحدة. وتمثل هذه الخطوة تحولاً محتملاً في سياسة الدفاع الأمريكية وتقترح إعادة تقييم شاملة للإنفاق العسكري.
زيادة الإنفاق العسكري: خطة ترامب الطموحة
كشف ترامب في منشور على منصة Truth Social عن خطته لرفع الميزانية العسكرية من 1 تريليون دولار إلى 1.5 تريليون دولار في عام 2027. وأشار إلى أن هذه الزيادة ستسمح للولايات المتحدة ببناء “جيش الأحلام” الذي طالما طالبت به، والأهم من ذلك، ضمان الأمن والسلامة للبلاد.
وأضاف ترامب أن الميزانية الموسعة ستُمول من خلال إيرادات “هائلة” من الرسوم الجمركية التي فرضها على مختلف الدول. ووفقًا لترامب، ستضمن هذه الإيرادات قدرة الولايات المتحدة على سداد ديونها وتقديم توزيعات أرباح للمواطنين ذوي الدخل المعتدل.
ردود فعل على الخطة المقترحة
تأتي هذه الخطة في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترات متزايدة، بما في ذلك الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط. وقد أثارت إعلانات ترامب ردود فعل متباينة بين الخبراء السياسيين والاقتصاديين. بحسب المحللين، فإن هذا التحول في السياسة يمكن أن يؤثر على موقف الولايات المتحدة في العالم.
تعتبر خطة ترامب المقترحة زيادة كبيرة عن ميزانية الدفاع الحالية، والتي بلغت 901 مليار دولار في عام 2026. ومع ذلك، يجب أن تخضع هذه الزيادة لموافقة الكونجرس الأمريكي قبل أن يتم تطبيقها.
على صعيد آخر، انتقد ترامب شركات الدفاع الرئيسية مثل Raytheon بسبب توزيعها أرباحًا كبيرة على المساهمين وإجراء عمليات إعادة شراء للأسهم، بالإضافة إلى منح حزم تعويضات “باهظة” للمديرين التنفيذيين.
ودعا ترامب هذه الشركات إلى وقف هذه الممارسات حتى تزيد من استثماراتها في مرافق التصنيع والمعدات. وقد أدت تصريحاته إلى ارتفاع أسعار الأسهم في هذه الشركات بعد ساعات التداول في يوم الأربعاء، حيث ارتفع سهم Raytheon بنسبة 4٪ تقريبًا وارتفع سهم Lockheed Martin بأكثر من 6٪.
وقبل إعلانه عن الميزانية العسكرية، انتقد ترامب بشدة شركات الدفاع. وأشار إلى أن إيرادات الرسوم الجمركية ستسمح للجيش الأمريكي بأن يكون الأفضل في العالم.
كما أشار ترامب إلى قيام الجيش الأمريكي مؤخرًا بعملية مداهمة في فنزويلا أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، اللذين يواجهان الآن اتهامات في نيويورك. وهدد ترامب كولومبيا وكوبا والمكسيك بتدخل عسكري مماثل.
تأثيرات محتملة على الاقتصاد العالمي والأمن القومي
الأولويات الاستراتيجية والجيوسياسية الأمريكية قد تشهد تغييرًا. قد تؤدي هذه الزيادة في الإنفاق العسكري إلى تحفيز النمو الاقتصادي في قطاع الدفاع، ولكنها قد تأتي أيضًا على حساب برامج اجتماعية أخرى. علاوة على ذلك، قد تؤدي الزيادة في الإنفاق العسكري إلى تفاقم التوترات الجيوسياسية، خاصة وأن ترامب يزعم أن هذه الزيادة ستساعد في “تأمين” البلاد خلال “أوقات مضطربة وخطيرة للغاية”.
تعتبر السياسة العسكرية جزءًا مهمًا من الأمن القومي، ولكنها أيضًا تتطلب موازنة دقيقة مع الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى.
تشير التوقعات إلى أن الكونجرس الأمريكي سيبدأ في النظر في خطة ترامب المقترحة في الأشهر المقبلة. ومن المتوقع أن تكون هناك مناقشات حادة حول حجم الزيادة في الإنفاق العسكري وكيفية تمويلها. قد يتم تعديل الخطة بشكل كبير قبل أن يتم التصويت عليها، ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت ستمرر كما هي. من الأهمية بمكان مراقبة هذه المناقشات لمعرفة كيفية تطور هذه الخطة وكيف ستؤثر على السياسة الأمريكية في المستقبل.
