أظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرونة في موقفه بشأن الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات السويسرية، بعد اجتماعات مع شركات سويسرية، بما في ذلك شركة رولكس لصناعة الساعات. وقد أعلن ترامب هذا التحول خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، يوم الأربعاء. هذا التطور المتعلق بـ الرسوم الجمركية قد يؤثر على التجارة بين البلدين وعلى أسعار السلع السويسرية في السوق الأمريكية.

أفاد ترامب بأنه بعد اقتراحه فرض رسوم جمركية بنسبة 39% على الواردات السويسرية في يوليو الماضي، واجه ردود فعل عنيفة. وذكر أن العديد من الشركات السويسرية، بما في ذلك رولكس، زارته لعرض وجهات نظرها. هذا الإجراء يأتي في سياق مراجعة شاملة لسياسة التجارة الخارجية الأمريكية.

تأثير لقاءات رولكس والشركات السويسرية على سياسة الرسوم الجمركية

أشار ترامب إلى أن شركة رولكس وغيرها من العلامات التجارية السويسرية ساهمت في وجود عجز تجاري بين الولايات المتحدة وسويسرا. ومع ذلك، أوضح أنه قرر تخفيض الرسوم الجمركية “لأنه لا يريد إيذاء الناس”. القرار يعكس توازناً بين حماية المصالح التجارية الأمريكية ومعالجة المخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية على المستهلكين.

في الوقت الحالي، يبلغ الحد الأقصى للرسوم الجمركية على الواردات السويسرية 15%. لكن ترامب لم يستبعد إمكانية تغيير هذا المعدل مرة أخرى في المستقبل. وقد ذكر أنه كان يخطط في البداية لفرض رسوم جمركية بنسبة 30%، ثم رفعها إلى 39%، قبل أن يخفضها في النهاية إلى 15%.

مخاوف التجار الأمريكيين من ارتفاع الرسوم

أعرب بعض بائعي الساعات الأمريكيين عن قلقهم من أن ارتفاع الرسوم الجمركية قد يدفع الشركات السويسرية إلى رفع أسعار منتجاتها، مما قد يؤثر سلبًا على المستهلكين الأمريكيين. هذا القلق يتعلق بشكل خاص بالمنتجات الفاخرة مثل الساعات السويسرية، حيث قد يكون الطلب أكثر حساسية للأسعار.

لم تصدر شركة رولكس ردًا فوريًا على طلب للتعليق على هذه التطورات. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن قادة الأعمال السويسريين قد عقدوا اجتماعات مع ترامب العام الماضي لمناقشة مسألة الرسوم الجمركية. وذكرت مجلة Hodinkee المتخصصة في الساعات أن رولكس قدمت لترامب ساعة مكتبية مستوحاة من تصميم إحدى ساعاتها الشهيرة.

أشاد ترامب بجودة الساعات السويسرية خلال كلمته في دافوس، واصفًا إياها بأنها “ساعات جميلة ورائعة”. هذا الإقرار يعكس التقدير الأمريكي للخبرة السويسرية في صناعة الساعات الفاخرة.

خلفية عن التوترات التجارية

تأتي هذه التطورات في إطار سياق أوسع من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى. لقد تبنى الرئيس ترامب سياسة تجارية أكثر حزمًا تهدف إلى إعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة الحرة وتقليل العجز التجاري الأمريكي.

وقد أدت هذه السياسة إلى فرض رسوم جمركية على مجموعة واسعة من السلع المستوردة من دول مثل الصين والاتحاد الأوروبي. في المقابل، ردت هذه الدول بفرض رسوم جمركية مماثلة على الصادرات الأمريكية.

تعتبر سويسرا من بين الدول التي أعربت عن قلقها بشأن سياسة الرسوم الجمركية الأمريكية. وتعتمد سويسرا بشكل كبير على التجارة الدولية، وتخشى أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى تقويض نموها الاقتصادي.

بالإضافة إلى الساعات السويسرية، تشمل الواردات السويسرية الأخرى التي قد تتأثر بالرسوم الجمركية الأدوية والآلات والأجهزة العلمية.

تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد السويسري

وفقًا لبيانات وزارة الاقتصاد السويسرية، تمثل الولايات المتحدة سوقًا تصديرية مهمة لسويسرا. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 10% من الصادرات السويسرية تذهب إلى الولايات المتحدة.

لذلك، فإن أي تغيير في سياسة الرسوم الجمركية الأمريكية يمكن أن يكون له تأثير كبير على الاقتصاد السويسري.

تعتبر التجارة الدولية محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي في سويسرا، حيث توفر فرص عمل وتساهم في زيادة الدخل القومي.

من المتوقع أن يراقب المراقبون عن كثب التطورات المستقبلية في سياسة الرسوم الجمركية الأمريكية، وتقييم تأثيرها على التجارة بين الولايات المتحدة وسويسرا.

في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني محدد لاتخاذ قرارات جديدة بشأن الرسوم الجمركية. ومع ذلك، من المحتمل أن يستمر الرئيس ترامب في الضغط على الدول الأخرى لإعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة الحرة وتقليل العجز التجاري الأمريكي.

يجب على الشركات السويسرية والأمريكية الاستعداد لاحتمال حدوث المزيد من التغييرات في سياسة الرسوم الجمركية، واتخاذ خطوات لحماية مصالحها التجارية.

شاركها.