أصبح تأمين المسار الوظيفي مهمة ذاتية بشكل متزايد. فبدلاً من افتراض أنك ستحتفظ بوظيفتك طالما كنت موظفًا مجتهدًا، قد ترغب في التركيز على تطوير مهاراتك وخبراتك وعلاقاتك المهنية. هذا الأمر بالغ الأهمية لأن حماية نفسك اليوم غالبًا ما تتعلق باستثمارك في ذاتك أكثر من إظهار الولاء لصاحب العمل، وفقًا لمستشاري التوظيف.
يقول كيث سبنسر، خبير التوظيف في Resume Now، “لم يعد الأمن الوظيفي موجودًا، ولكن الأمن المهني موجود بالتأكيد”. وهذا يعني أنه من غير المعقول أن تتوقع عدم التعرض للفصل من العمل في مرحلة ما من حياتك المهنية، لذا يجب أن تعد نفسك للعثور على فرصة جديدة بسرعة.
أهمية الأمن المهني في سوق العمل المتغير
يشير الخبراء إلى أن مفهوم الأمن الوظيفي التقليدي قد تلاشى، خاصة مع التغيرات السريعة في التكنولوجيا والاقتصاد. فالشركات أصبحت أكثر مرونة وتكيفًا، مما يعني أنها قد تحتاج إلى إعادة هيكلة أو تقليل حجم القوى العاملة لديها بشكل دوري. وبالتالي، فإن الاعتماد على صاحب العمل لتوفير الأمن الوظيفي قد يكون وهميًا.
بدلاً من ذلك، يركز المهنيون على بناء “الأمن المهني”، وهو القدرة على التكيف والازدهار في سوق العمل المتغير باستمرار. يتضمن ذلك تطوير مجموعة متنوعة من المهارات القابلة للتحويل، وبناء شبكة علاقات قوية، والبقاء على اطلاع دائم باتجاهات الصناعة.
تزايد متطلبات أصحاب العمل
لا يقتصر الأمر على التغيرات في سوق العمل، بل إن متطلبات أصحاب العمل تتزايد أيضًا. تتوقع الشركات الآن من الموظفين الجدد أن يكونوا أكثر استعدادًا وإنتاجية من ذي قبل، خاصة فيما يتعلق بالمهارات التقنية مثل الذكاء الاصطناعي. يقول سبنسر: “تتوقع الشركات من الناس امتلاك المزيد من المهارات، وتحمل المزيد من المسؤوليات، وإنجاز المزيد بقدر أقل”.
هذا الارتفاع في التوقعات ملحوظ بشكل خاص بالنسبة للمهنيين في بداية حياتهم المهنية. يشير سبنسر إلى أنه يسمع من الخريجين الجدد أن أصحاب العمل يتوقعون منهم “معرفة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين أدائهم بشكل طبيعي”، غالبًا دون توفير التدريب أو الدعم اللازم.
المنافسة الشديدة على الوظائف
بغض النظر عن مستوى الخبرة، يرفع أصحاب العمل معاييرهم بسبب زيادة المنافسة. هناك عدد كبير من الباحثين عن عمل المؤهلين في العديد من المجالات، ويحمل الكثير منهم شهادات متقدمة. ويؤدي هذا إلى قيام أصحاب العمل برفع متطلباتهم لتلبية احتياجاتهم.
تشير البيانات إلى أن الموظفين يميلون إلى البقاء في وظائفهم لفترة أقصر من السنوات الماضية. فقد أظهر استطلاع حديث أجري في بداية عام 2024 أن متوسط مدة بقاء الموظفين في وظائفهم في الولايات المتحدة هو 3.9 سنوات، وهو أدنى مستوى منذ عام 2002، وفقًا لوزارة العمل الأمريكية.
التركيز على القيمة المضافة والمهارات
في ظل هذه الظروف، أصبح من الضروري على المهنيين إثبات قيمتهم لأصحاب العمل المحتملين. لم يعد مجرد الحصول على شهادة أو خبرة كافيًا. بدلاً من ذلك، يجب على الباحثين عن عمل التركيز على المهارات التي يمتلكونها، وكيف يمكنهم تطبيقها لحل مشاكل محددة، وما هو التأثير الذي يمكنهم إحداثه.
تقول كاثرين فيشر، خبيرة التوظيف في LinkedIn، إن أصحاب العمل يهتمون بشكل أكبر بالتأثير الذي أحدثته في الأدوار السابقة، وليس فقط بالمناصب التي شغلتها. “إنهم يريدون أن يروا، ‘ما هو الأثر الذي أحدثته؟'”، تضيف فيشر.
من المهم أيضًا إبراز المهارات ذات الصلة في سيرتك الذاتية وملفك الشخصي على LinkedIn. غالبًا ما يغفل الباحثون عن العمل عن ذكر المهارات الأساسية التي يمتلكونها، مما يقلل من فرصهم في الحصول على مقابلة.
على الرغم من أن فكرة الاضطرار إلى بذل المزيد من الجهد لتأمين مستقبلك المهني قد تكون محبطة، إلا أنها يمكن أن تكون أيضًا بمثابة حافز لتطوير مهاراتك وتوسيع شبكة علاقاتك. ركز على ما يمكنك التحكم فيه، بدلاً من القلق بشأن الأمور الخارجة عن إرادتك. الاستثمار في نفسك هو أفضل طريقة لضمان الأمن المهني على المدى الطويل.
من المتوقع أن يستمر التركيز على الأمن المهني في الازدياد مع استمرار التغيرات في سوق العمل. يجب على المهنيين الاستعداد للتكيف المستمر وتعلم مهارات جديدة للبقاء في المنافسة. كما يجب عليهم بناء شبكات علاقات قوية يمكن أن توفر لهم الدعم والموارد اللازمة في أوقات الحاجة. ما يجب مراقبته هو تطور برامج التدريب والتعليم التي تركز على المهارات المطلوبة في المستقبل، وكيف يمكن للمهنيين الاستفادة منها.
