تعتبر الهجرة إلى الخارج قرارًا كبيرًا، وغالبًا ما تتطلب موازنة دقيقة بين التكاليف والفرص، بالإضافة إلى الاعتبارات الشخصية والعائلية. في هذا المقال، نستعرض تجربة عائلة انتقلت من منطقة خليج سان فرانسيسكو في كاليفورنيا إلى فرنسا في عام 2023، مدفوعةً بظروف عائلية ورغبة في تحسين نمط الحياة. هذه القصة تلقي الضوء على التحديات والفوائد المرتبطة بـ الهجرة إلى فرنسا، وتقدم رؤى قيمة للأفراد الذين يفكرون في اتخاذ خطوة مماثلة.

لين كوه، المولودة في سنغافورة والمقيمة سابقًا في منطقة خليج سان فرانسيسكو، انتقلت مع زوجها وأطفاليها إلى فرنسا لمساعدة والدة زوجها التي تعاني من مرض الزهايمر. قبل الانتقال، عملت لين في شركات تقنية كبرى مثل فيسبوك وأدوبي، بينما كان زوجها، أدالبرت، يعمل في مجال التكنولوجيا. كانت منطقة خليج سان فرانسيسكو توفر لهم العديد من المزايا، ولكن التكاليف المرتفعة ونمط الحياة السريع دفعتهما إلى البحث عن بديل.

لماذا فرنسا؟ عوامل دفعت إلى الهجرة

كانت فرنسا دائمًا وجهة محتملة للعائلة، نظرًا لأن أدالبرت يحمل الجنسية الفرنسية. ومع ذلك، فإن التدهور الصحي لوالدة أدالبرت كان بمثابة المحفز الرئيسي لاتخاذ قرار الهجرة. بالإضافة إلى ذلك، كانت العائلة تبحث عن بيئة أكثر توازنًا لأطفالها، بعيدًا عن ضغوط العمل والحياة في منطقة خليج سان فرانسيسكو.

تعتبر تكلفة المعيشة في منطقة خليج سان فرانسيسكو من بين الأعلى في الولايات المتحدة، خاصةً فيما يتعلق بالإسكان. على الرغم من أن العائلة كانت تعيش في سانتا كلارا، وهي منطقة تعتبر أكثر يسراً من غيرها، إلا أنهم كانوا يواجهون صعوبات مالية مستمرة. كانت هذه التحديات المالية، بالإضافة إلى الرغبة في قضاء المزيد من الوقت مع العائلة، من العوامل التي ساهمت في قرار الهجرة.

تسهيلات الحصول على التأشيرة

بصفتها زوجة مواطن فرنسي، تمكنت لين من الحصول على تأشيرة “الحياة الخاصة والعائلية” (vie privée et familiale)، وهي تأشيرة تتيح لها الإقامة والعمل في فرنسا. تعتبر هذه التأشيرة أسهل في الحصول عليها مقارنةً بغيرها من التأشيرات، حيث أنها لا تتطلب إثبات وجود وظيفة قبل الانتقال. من المتطلبات الأساسية الحصول على “دفتر العائلة” (livret de famille)، وهو وثيقة رسمية تثبت حالة العائلة.

التكيف مع الحياة في فرنسا

استقرت العائلة في فوفيو، بالقرب من إيكس أون بروفانس وجامعة إيكس مارسيليا. في البداية، استأجروا منزلاً كبيراً مع مسبح مقابل حوالي 2200 يورو شهريًا، ثم قاموا بشراء منزل خاص بهم. تتميز المنطقة بمناظر طبيعية خلابة، وتعتبر أكثر هدوءًا وأقل تكلفة من منطقة خليج سان فرانسيسكو.

أحد التحديات التي واجهت العائلة هو إلحاق أطفالها بالمدارس. في البداية، التحق الأطفال بمدرسة دولية خاصة، ولكن العائلة قررت نقلهم إلى مدرسة حكومية لتعزيز تعلمهم للغة الفرنسية. وقد نجح الأطفال في التكيف بسرعة مع اللغة والثقافة الفرنسية، وأصبحوا يتحدثون الفرنسية بطلاقة.

الرعاية العائلية وتأثيرها

يعيش والدا أدالبرت مع العائلة في فرنسا. تعتبر الرعاية الصحية لوالدة أدالبرت، التي تعاني من مرض الزهايمر، هي الأولوية الرئيسية. تقوم العائلة بتقاسم مسؤولية الرعاية، وتتلقى مساعدة من جمعية محلية تسمى Petit-fils، والتي توفر خدمات رعاية لكبار السن.

أدى وجود الوالدين مع العائلة إلى تغييرات في نمط الحياة، بما في ذلك زيادة التركيز على الطهي المنزلي وتقليل الاعتماد على الوجبات السريعة. كما أدى إلى زيادة التحديات فيما يتعلق بالخصوصية وإدارة الوقت. ومع ذلك، فإن العائلة ترى أن الفوائد تفوق التحديات، حيث أنهم قادرون على قضاء المزيد من الوقت مع أحبائهم وتقديم الدعم اللازم لهم.

مستقبل العائلة في فرنسا

قام أدالبرت بتطوير تطبيق للهواتف الذكية يسمى Argoli، وهو مصمم لمساعدة كبار السن على البقاء نشطين ومتصلين بالعالم من حولهم. يستخدم التطبيق الذكاء الاصطناعي لتقديم محادثات مخصصة ومحفزة، ويساعد على تخفيف أعراض مرض الزهايمر. تعتبر هذه المبادرة بمثابة مساهمة إيجابية في المجتمع، وتعكس التزام العائلة برعاية كبار السن.

تعتبر الهجرة تجربة معقدة تتطلب تخطيطًا دقيقًا وتكيفًا مستمرًا. بالنسبة لعائلة كوه، كانت الهجرة إلى فرنسا قرارًا صعبًا ولكنه مجزٍ. لقد تمكنوا من تحقيق التوازن بين احتياجاتهم العائلية والشخصية، وتقديم الدعم اللازم لوالدة أدالبرت. في المستقبل، ستستمر العائلة في التكيف مع الحياة في فرنسا، واستكشاف الفرص المتاحة لهم، والمساهمة في المجتمع المحلي. من المتوقع أن يستمر أدالبرت في تطوير تطبيق Argoli، وأن تبحث لين عن فرص عمل جديدة في مجالها. يبقى التحدي الأكبر هو التعامل مع التدهور المستمر لوالدة أدالبرت، ومراقبة تطورات حالتها الصحية.

شاركها.