كشفت السلطات في ولاية كاليفورنيا عن تحويل جزء من الأموال المخصصة لمكافحة التشرد إلى اليونان، مما أثار تساؤلات حول فعالية الإنفاق العام في هذا المجال. وتتعلق القضية بألكسندر سوفر، مدير منظمة الإسكان “Abundant Blessing” ومقرها لوس أنجلوس، والذي اتهمه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بالاحتيال على المدينة والمقاطعة والجهات العامة الأخرى التي تقدم تمويلاً للإسكان للمشردين.
وفقًا للشكوى المقدمة يوم الجمعة، يُزعم أن سوفر اختلس ما لا يقل عن 10 ملايين دولار أمريكي من أصل 23 مليون دولار تلقاها من خلال حسابات بنكية مرتبطة بشركات أخرى باسمه واسم زوجته، وذلك لإنفاق شخصي. يأتي هذا في الوقت الذي كان فيه موظفو المنظمة يتقاضون “أجورًا ضئيلة” ويقتصر غذاء المقيمين في مراكز الإيواء على “معكرونة الرامن والفاصوليا المعلبة والوجبات الخفيفة”.
فضيحة اختلاس أموال مكافحة التشرد في كاليفورنيا
تشير التحقيقات إلى أن منظمة سوفر تلقت أكثر من 5 ملايين دولار مباشرة من هيئة خدمات المشردين في لوس أنجلوس، وأكثر من 17 مليون دولار من خلال منظمات غير ربحية أخرى بين عامي 2018 و 2025. وتثير هذه القضية مخاوف متزايدة بشأن الإدارة المالية للمشاريع الحكومية الهادفة إلى معالجة أزمة الإسكان والفقر في الولاية.
تفاصيل الإنفاق الباهظ
كشفت السلطات عن تفاصيل الإنفاق الشخصي الذي قام به سوفر من الأموال المختلسة، والذي يشمل 47 ألف دولار أمريكي في مشتريات أثاث فاخر من متاجر مثل “Restoration Hardware”، و 15 ألف دولار في “Hermès”، و 15 ألف دولار في “Chanel”. بالإضافة إلى ذلك، أنفق سوفر ألف دولار على علاجات جلدية تجميلية و 4500 دولار على إقامة لمدة أربعة أيام في فندق “Wynn Las Vegas”.
لم يتم بعد تحديد ما الذي اشتراه سوفر من متجر “Chanel”، ولكن سجلات الشراء من “Hermès” تضمنت حذاءً رجاليًا من جلد البقر الباريسي بقيمة 1250 دولارًا، وصندلًا نسائيًا “Chypre” بقيمة 910 دولارات، وربطة عنق “Chevaux en Symetrie” بقيمة 455 دولارًا، وسترة ركوب رجالية “trotting jacket” بقيمة 2450 دولارًا.
بالإضافة إلى العلامات التجارية الفاخرة، كشفت التحقيقات عن وجود عقار باسم سوفر مرتبط بالأموال المختلسة، ويقع هذا العقار في اليونان، وتم دفعه بشيك قيمته 475 ألف دولار صادر عن حساب بنكي تابع لمنظمة “Abundant Blessing”.
تأثير القضية على جهود مكافحة التشرد
تأتي هذه القضية في وقت تشهد فيه كاليفورنيا صعوبات في معالجة أزمة التشرد، على الرغم من الإنفاق الكبير على البرامج المختلفة. تشير تقديرات معهد السياسة العامة في كاليفورنيا إلى أن الولاية تضم أكثر من 187 ألف شخص بلا مأوى اعتبارًا من عام 2024، وهو ما يمثل حوالي 24٪ من إجمالي عدد المشردين في الولايات المتحدة. هذه الأرقام تثير تساؤلات حول فعالية البرامج الحالية وتوزيع الموارد.
في تقرير صدر عام 2024، أشار مدقق الولاية جرانت باركس إلى أن من بين خمسة برامج إسكان تلقت تمويلاً إجماليًا قدره 13.7 مليار دولار، كان اثنان فقط “من المرجح أن يكونا فعالين من حيث التكلفة”. وأضاف باركس أن المدن في كاليفورنيا تفتقر إلى بيانات موثوقة لتتبع كفاءة التكلفة والنتائج بين السنوات المالية 2018-2023، مما يجعل من الصعب فهم سبب عدم تحسن الوضع على الرغم من المبالغ الطائلة التي تم إنفاقها على أكثر من 30 برنامجًا للإسكان. هذا النقص في الشفافية والمساءلة يزيد من صعوبة تقييم تأثير هذه البرامج.
تعتبر هذه القضية بمثابة تذكير بأهمية الرقابة الصارمة والإدارة المالية السليمة في المشاريع الحكومية، خاصة تلك التي تهدف إلى مساعدة الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. كما تسلط الضوء على الحاجة إلى تحسين آليات جمع البيانات وتقييم الأداء لضمان تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.
رفض مكتب المدعي العام للمنطقة المركزى في كاليفورنيا التعليق على القضية، وأحال “بيزنس إنسايدر” إلى البيان الصحفي الصادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي. ولم يرد محامو سوفر ومكتب الحاكم على طلبات التعليق حتى الآن. من المتوقع أن يستمر التحقيق في هذه القضية وأن يتم تقديم المزيد من التفاصيل حول حجم الاختلاس وطريقة استغلال الأموال في الأيام القادمة. كما من المحتمل أن تؤدي هذه الفضيحة إلى مراجعة شاملة لعمليات التمويل والإشراف على برامج مكافحة الفقر و الإسكان الميسر في كاليفورنيا.
