تزايد الطلب على فرص العمل في الشركات الناشئة، لكن الحصول على مقابلة عمل ليس بالأمر السهل، خاصةً بالنسبة للخريجين الجدد. يشارك دانيال مين، الرئيس التنفيذي للتسويق في شركة Cluely الناشئة والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي، رؤيته حول ما يجعل رسالة التواصل فعالة، وكيف يمكن للباحثين عن عمل زيادة فرصهم في الحصول على رد. وكشف مين عن الأخطاء الشائعة التي يرتكبها المتقدمون، وكيف يفضل الشركات الناشئة التعامل مع المرشحين المحتملين.
غالباً ما يعتمد الباحثون عن عمل على إرسال رسائل مباشرة إلى الأشخاص العاملين في المجالات التي يهتمون بها، أملاً في الحصول على فرصة للتحدث وتعلم المزيد. ومع ذلك، يجد الكثيرون صعوبة في الحصول على رد، بينما تتلقى الشركات الناشئة عدداً كبيراً من هذه الرسائل يومياً. يوضح مين أن المشكلة ليست دائماً في الشخص الذي يتلقى الرسالة، بل في محتوى الرسالة نفسها.
أهمية التواصل الفعال للحصول على فرص عمل
أحد الأخطاء الرئيسية التي يرتكبها الكثيرون هو طلب “جلسة دردشة سريعة” مدتها 15 دقيقة. يرى مين أن هذه الجلسات تستهلك وقتاً ثميناً وتعطل سير العمل. بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما يعبر الباحثون عن استعدادهم للقيام بأي شيء أو العمل مجاناً، وهو ما قد يشير إلى نقص الخبرة أو عدم اليقين بشأن مهاراتهم.
لماذا تتجاهل الشركات الناشئة رسائل “أنا مستعد لأي شيء”؟
يشرح مين أنه من وجهة نظر صاحب العمل، قد يبدو توظيف شخص “مستعد لأي شيء” وكأنه استثمار كبير في الوقت والجهد. يتطلب توظيف وتدريب موظف جديد وقتاً طويلاً، وإذا لم يكن الموظف يعرف نقاط قوته أو ما يمكنه تقديمه، فقد يصبح الأمر أكثر صعوبة. بدلاً من ذلك، تبحث الشركات الناشئة عن مرشحين يمكنهم إظهار قيمة مضافة فورية.
ويركز مين على أهمية إظهار القدرة على المساعدة بدلاً من مجرد طلب التعلم. فهو يفضل المرشحين الذين يقدمون حلولاً أو يشاركون أعمالاً قاموا بها، بدلاً من أولئك الذين يعبرون عن رغبتهم في اكتساب الخبرة. وهذا يظهر مبادرة واهتماماً حقيقياً بالمنصب والشركة.
يذكر مين تجربته الشخصية عندما كان يبحث عن فرص عمل في بداية مسيرته المهنية. كان يرسل رسائل مشابهة لتلك التي يتلقاها الآن، وغالبًا ما كان يتم تجاهلها. بعد أن وصل إلى منصب قيادي، أدرك أن السبب وراء ذلك هو عدم قدرته على إظهار قيمة واضحة.
كيف تبدو رسالة التواصل المثالية إلى شركة ناشئة؟
يقترح مين التركيز على ثلاثة عناصر رئيسية في رسالة التواصل: أولاً، تحديد المهارات التي تمتلكها. ثانياً، إظهار كيف يمكن لهذه المهارات أن تفيد الشركة بدلاً من التركيز على ما تأمل في تعلمه. وثالثاً، إذا كنت تفتقر إلى المهارات المطلوبة، فابذل قصارى جهدك لتطويرها ثم تواصل مرة أخرى. يؤكد على أهمية إثبات الجدية من خلال العمل والانجازات، مثل بناء ملف أعمال أو المساهمة في مشاريع مفتوحة المصدر.
يقدم مين تحدياً للمرشحين المحتملين: إذا تمكن أحدهم من النشر يوميًا لمدة 60 يومًا، فإنه سيراجع محتوى ما نشروه. وهذا يدل على رغبته في رؤية التزام حقيقي ودافع ذاتي لدى المرشحين. لم ينجح أحد في إكمال هذا التحدي حتى الآن، مما يسلط الضوء على أهمية إظهار التفاني والجهد في تحقيق الأهداف.
يشير مين إلى أهمية تقديم روابط لأعمالك السابقة عند التواصل مع أصحاب العمل المحتملين. بدلاً من مجرد الادعاء بوجود إنجازات، من الأفضل إتاحة الفرصة لصاحب العمل للتحقق منها بنفسه. وهذا يضيف مصداقية إلى طلبك ويزيد من فرصك في الحصول على رد.
أضاف مين أن قصص النجاح الملهمة هي دليل على أهمية المبادرة والإثبات. فقد وظف محررًا شابًا أظهر قدرة استثنائية من خلال تقديم عمل متعمق وذي جودة عالية. تم ترقية هذا المحرر لاحقًا ليصبح موظفًا بدوام كامل في الشركة، مما يؤكد على أهمية الاستثمار في المواهب الطموحة.
في الختام، يتضح أن التواصل الفعال مع الشركات الناشئة يتطلب أكثر من مجرد رسالة مهذبة. يجب أن يركز الباحثون عن عمل على إظهار قيمتهم المضافة، وإثبات التزامهم، وتقديم أدلة ملموسة على مهاراتهم وقدراتهم. في الوقت الحالي، تتجه الشركات الناشئة نحو تقييم المرشحين بناءً على قدرتهم على تحقيق نتائج بدلاً من وعودهم بتحسين الأداء. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل القريب، مع زيادة التركيز على المهارات العملية والقدرة على التعلم السريع. يجب على الباحثين عن عمل الاستعداد لتقديم ما يثبت أنهم قادرون على المساهمة في نجاح الشركة.
