مع اقتراب العام الجديد، يجد الكثيرون أنفسهم في دوامة من قرارات العام الجديد المتعلقة بـ خسارة الوزن، خاصة بعد فترة الأعياد التي تميزها الإفراطات الغذائية وقلة النشاط. غالبًا ما تترافق هذه القرارات مع نصائح غذائية غير صحيحة وميول غذائية سريعة الظهور. حذّر خبراء التغذية من الانجرار وراء هذه الموضات، مؤكدين أهمية اتباع نهج صحي ومستدام لتحقيق أهداف اللياقة البدنية.
مادي باسكوارييلو، أخصائية تغذية مسجلة في نيويورك، أوضحت أن التركيز على الأكل الصحي معظم الوقت، مع السماح ببعض الاستثناءات، هو مفتاح النجاح على المدى الطويل. وأضافت أن أسبوعين أو أسبوعًا من الاستمتاع بالأعياد لن يعيق التقدم المحرز على مدار العام إذا تم الالتزام بنظام غذائي صحي بشكل منتظم. من الضروري مقاومة النصائح الخاطئة التي تظهر في وقت الذروة مع بداية العام الجديد.
خسارة الوزن السريعة: حميات الموضة التي يجب تجنبها
العديد من الحميات الغذائية الرائجة تعد بنتائج سريعة، إلا أنها غالبًا ما تكون غير صحية وغير مستدامة. وفقًا لـ باسكوارييلو، يعتبر الصيام المتقطع من بين هذه الحميات. الصيام المتقطع، الذي يشمل تخطي وجبات الطعام أو تحديد أوقات معينة لتناول الطعام، يحظى بشعبية كبيرة بين المشاهير والمهتمين بالصحة.
على الرغم من أن الصيام المتقطع قد يكون فعالًا لبعض الأشخاص ويمكن أن يقدم فوائد صحية، إلا أن باسكوارييلو تحذر من أنه ليس حلاً سحريًا. وتشير إلى أن تجرّب الكثيرين اتباع نظام غذائي مقيّد للغاية في وقت الأعياد، وربما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام في وقت لاحق من اليوم. بدلاً من ذلك، توصي بتناول وجبة فطور صغيرة وغنية بالبروتين والألياف، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة بانتظام.
الصيام المتقطع وقيود الكميات
الصيام المتقطع قد يكون فعالًا في تقليل السعرات الحرارية بشكل عام، لكنه لا يضمن نتائج إيجابية للجميع. قد يشعر البعض بالجوع الشديد، مما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام خلال فترات الأكل المسموح بها. بالإضافة إلى ذلك، قد لا يكون مناسبًا للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة.
المكملات الغذائية: وعود كاذبة و مخاطر محتملة
مع بداية العام الجديد، تزداد الإعلانات عن المكملات الغذائية التي تعد بـ خسارة الوزن السريعة وتحسين الصحة العامة. تحذر باسكوارييلو من الوقوع في فخ هذه الإعلانات المضللة، مؤكدة أن “لا يوجد حبوب سحرية” يمكن أن تعوض عن النظام الغذائي الصحي وممارسة الرياضة. وتضيف أن معظم هذه المكملات هي مجرد مضيعة للمال.
أشارت إلى أن تناول المكملات الغذائية يجب أن يتم بعد استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة لتحديد أي نقص في الفيتامينات أو المعادن. الإفراط في تناول بعض الفيتامينات، مثل الحديد أو فيتامين أ، يمكن أن يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة.
حميات غذائية مقيدة: مثل حمية القلوية
تنتشر في الآونة الأخيرة حميات غذائية مقيدة مثل حمية القلوية، والتي تدّعي أن تناول الأطعمة القلوية يمكن أن يغير درجة حموضة الجسم ويعزز خسارة الوزن. باسكوارييلو تؤكد أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأن الجسم ينظم درجة حموضته بشكل طبيعي.
قد يشعر بعض الأشخاص بتحسن عند اتباع حمية القلوية، خاصة إذا كانوا يتجنبون الأطعمة المصنعة أو يكتشفون حساسية تجاه الغلوتين أو الألبان. ومع ذلك، فإن اتباع نظام غذائي مقيد للغاية يمكن أن يؤدي إلى نقص في العناصر الغذائية الضرورية، مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك، والبروتين الضروري لبناء العضلات.
بدلًا من ذلك، توصي باسكوارييلو باتباع نظام غذائي متوازن مثل النظام الغذائي الأبيض المتوسط، والذي يركز على تناول الخضروات والفواكه والأسماك والزيوت الصحية. هذا النظام الغذائي مدعوم بالعديد من الدراسات العلمية، وهو أقل تقييدًا وأكثر استدامة على المدى الطويل.
بشكل عام، يُنصح بتوخي الحذر والاعتماد على مصادر موثوقة عند البحث عن معلومات حول خسارة الوزن. استشارة أخصائي تغذية مؤهل يمكن أن تساعد في وضع خطة غذائية مخصصة تناسب احتياجاتك وأهدافك الصحية.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول حميات الموضة والمكملات الغذائية في بداية العام الجديد. من المهم متابعة الأبحاث العلمية والتوصيات الصحية الرسمية لضمان اتباع نهج آمن وفعال لتحسين الصحة واللياقة البدنية. يبقى التغيير التدريجي في نمط الحياة، مع التركيز على التغذية الصحية والنشاط البدني المنتظم، هو الحل الأمثل لتحقيق أهداف طويلة الأمد.
