شهد يوم الجمعة السوداء، وهو ذروة موسم التسوق، إطلاق حملة “اجعل أمازون تدفع” السنوية، حيث نظم عمال أمازون في أكثر من 30 دولة إضرابات واحتجاجات منسقة. وتأتي هذه التحركات احتجاجًا على ظروف العمل، والأجور، والممارسات التجارية للشركة، مما يسلط الضوء على تزايد التوتر بين الإدارة والعاملين في جميع أنحاء العالم. تعد هذه الحملة، التي تستمر حتى الأول من ديسمبر، الأكبر من نوعها حتى الآن، وتستهدف التوسع في نطاق الاحتجاجات ليشمل قضايا مثل تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف والبصمة البيئية للشركة.

شملت الاحتجاجات مستودعات أمازون ومراكز البيانات والمكاتب، بالإضافة إلى أماكن عامة في مختلف أنحاء العالم. وقد قادت الاتحاد العالمي لعمال الخدمات (UNI Global Union) والمنظمة الدولية التقدمية (Progressive International) هذه الاحتجاجات، التي تهدف إلى الضغط على أمازون لتحسين ظروف عمل موظفيها والاستجابة لمطالبهم. وتعتبر هذه التحركات جزءًا من جهد أوسع نطاقًا لتنظيم العمال في قطاع التجارة الإلكترونية المتنامي.

عمال أمازون في الهند يطالبون بحماية عمالية

في الهند، تجمّع الآلاف من العمال في مدن مثل نيودلهي وكولكاتا ومومباي، بالإضافة إلى أكثر من 20 مدينة أخرى، للمطالبة بأجور عادلة وظروف عمل آمنة وحماية من الحرارة الشديدة. ويسلط هذا الاحتجاج الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن سلامة العمال في ظل الظروف المناخية القاسية.

أظهر استطلاع للرأي أجراه الاتحاد العالمي لعمال الخدمات شمل 474 عاملًا في مستودعات أمازون وفي قطاع التوصيل في الهند، أن ثلاثة أرباع المستجيبين أشاروا إلى أنهم أو زميلًا لهم احتاجوا إلى رعاية طبية بسبب التعرض للحرارة. وأفاد أكثر من نصفهم بأن ظروف العمل “ساخنة وغير آمنة للغاية” أو “لا تطاق”.

يأتي هذا الاحتجاج بعد عام من دعوة لجنة حقوق الإنسان في الهند إلى إجراء تحقيق في ممارسات العمل في منشأة أمازون بالقرب من نيودلهي، حيث أفيد بأن العمال قد تم تثبيطهم عن أخذ فترات راحة لشرب الماء خلال موجة حر شديدة. وتعكس هذه الأحداث التحديات المستمرة التي يواجهها العمال في الحصول على ظروف عمل صحية وآمنة.

توسع نطاق المطالب ليشمل القضايا البيئية والخصوصية

بالإضافة إلى القضايا المتعلقة بالعمل، انتقد المتظاهرون تأثير أمازون البيئي وعلاقاتها بوكالة إنفاذ الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). نشر أكثر من 1000 موظف في أمازون للشركات رسالة مفتوحة ينتقدون فيها إطلاق الشركة للذكاء الاصطناعي.

وتجادل الرسالة بأن أمازون تتخلى عن التزاماتها المناخية لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى استثمار بقيمة 150 مليار دولار في مراكز بيانات جديدة على الرغم من تعهد الشركة بتحقيق انبعاثات صفرية بحلول عام 2040. ويطالب الموظفون أمازون بتشغيل جميع مراكز البيانات باستخدام الطاقة المتجددة، وإنشاء لجان عمال تتمتع بسلطة اتخاذ القرار بشأن نشر الذكاء الاصطناعي، ورفض توفير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لما يصفونه بـ “العنف والمراقبة والترحيل الجماعي”.

كما اتُهمت أمازون بتمويل حملة الرئيس السابق دونالد ترامب الانتخابية ودفع ضرائب أقل بمقدار 1.4 مليار دولار، وفقًا لوثائق حديثة. في كندا، دعت النقابات العمالية إلى مقاطعة **أمازون** بعد أن أغلقت الشركة العديد من مراكز التوزيع في كيبيك، مما أدى إلى فقدان 4500 وظيفة. واتهم قادة النقابات **أمازون** بالانتقام من العمال بسبب جهودهم لتنظيم نقابات عمالية، مشيرين إلى التزامن بين تنظيم العمال وإغلاق المرافق.

وتشمل الاحتجاجات أيضًا دولًا مثل أستراليا وإندونيسيا وتايوان ونيبال والبرازيل وبنغلاديش وكولومبيا والدنمارك ولوكسمبورغ وبولندا واليونان والمملكة المتحدة وجنوب إفريقيا وغزة. تعكس هذه الاحتجاجات الواسعة الانتشار تزايد القلق بشأن ممارسات العمل والأثر الاجتماعي والبيئي لـ **أمازون** حول العالم.

الجهود النقابية مستمرة

في ألمانيا، قامت نقابة الخدمات (Verdi) بتنسيق إضرابات في تسعة مرافق لوجستية، وشارك فيها حوالي 3000 عامل، وفقًا للتقارير. وتواصل النقابة المطالبة باتفاقية عمل جماعية. في كندا، حقق عمال مستودع في دلتا، كولومبيا البريطانية، انتصارًا نقابيًا، حيث أصبح أول منشأة تابعة لأمازون في كندا تحصل على تمثيل نقابي بعد أن قضت سلطات العمل بأن الشركة تدخلت بشكل غير لائق في حملة التنظيم.

في المقابل، تؤكد أمازون على توفير أجور ومزايا وفرص عمل جيدة، وتدعي أن بيئة العمل لديها حديثة وآمنة وجذابة، سواء في المكاتب أو في مرافق العمليات. كما تشير الشركة إلى أنها توظف أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم.

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات حتى الأول من ديسمبر، مع استمرار الضغط على أمازون للاستجابة لمطالب العمال. سيراقب المراقبون عن كثب رد فعل الشركة على هذه الاحتجاجات، وما إذا كانت ستتخذ خطوات لتحسين ظروف العمل والاستدامة البيئية. كما سيتتبعون مسار الجهود النقابية في جميع أنحاء العالم، وما إذا كانت ستؤدي إلى المزيد من التنظيم العمالي في قطاع التجارة الإلكترونية.

شاركها.