تواجه العديد من الأمهات الجدد صعوبات في إيجاد الدعم الاجتماعي المناسب، وقد يكون الانضمام إلى مجموعات الأمهات تجربة محبطة بدلاً من أن تكون مفيدة. ففي حين تهدف هذه المجموعات إلى توفير شعور بالانتماء والمجتمع، إلا أنها قد تصبح ساحة للأحكام المسبقة والضغوط غير الضرورية على أساليب التربية المختلفة. هذا ما اكتشفته أم مؤخراً، حيث وجدت أن تجربتها في مجموعة أمهات لم تكن كما توقعت.

تحديات مجموعات الأمهات: البحث عن الدعم المناسب

بدأت القصة عندما انضمت أم إلى مجموعة أمهات بعد ولادة طفلها الرابع، وكانت تتوقع العثور على “قرية” من الأمهات الداعمة. سرعان ما بدأت تلاحظ اختلافات في أساليب التربية، خاصةً مع الأمهات اللاتي يتبنين أسلوب “التربية بالتدخل المفرط” (helicopter parenting). شعرت بأن أسلوبها في التربية، الذي يميل إلى منح الأطفال مزيداً من الحرية والاستقلالية، يتعرض للانتقاد.

لم تكن الانتقادات مقتصرة على أسلوب التربية. بدأت الأسئلة حول حجم عائلتها تظهر بشكل متكرر، وهو أمر لم تواجهه من قبل إلا من كبار السن في أماكن عامة. بالإضافة إلى ذلك، شعرت بأن هناك افتراضاً بأنها غير سعيدة بكونها أماً عاملة، وأنها مجبرة على العمل بدلاً من الاستمتاع بتربية أطفالها على مدار الساعة. هذه الافتراضات زادت من شعورها بالعزلة وعدم الارتياح.

التربية كخيار شخصي

تعتبر التربية من أكثر الجوانب شخصية في حياة الأسرة، ولا يوجد نهج واحد يناسب الجميع. تختلف الأسر في قيمها ومعتقداتها وظروفها، وبالتالي تختلف أساليب تربيتها. من المهم احترام هذه الاختلافات وعدم الحكم على الآخرين بناءً على معايير شخصية. يواجه الآباء اليوم ضغوطًا هائلة من المجتمع ووسائل الإعلام لاتباع أساليب تربية معينة، لكن في النهاية، يجب عليهم فعل ما هو الأفضل لأطفالهم ولأنفسهم.

وفقًا لدراسات حديثة، يشعر ثلثا الآباء بالعزلة والوحدة في أدوارهم، مما يجعل البحث عن الدعم الاجتماعي أمرًا حاسمًا. لكن العثور على مجموعة أمهات تتوافق مع قيمك وأسلوب حياتك قد يكون تحديًا. بدلاً من محاولة التكيف مع مجموعة لا تناسبك، من الأفضل البحث عن مصادر دعم أخرى، مثل الأصدقاء والعائلة والزملاء.

في هذه الحالة، اكتشفت الأم أن الدعم الذي كانت تبحث عنه لم يأتِ من مجموعة الأمهات المتوقعة. بدلاً من ذلك، وجدته في علاقاتها القائمة مع المدرب الرياضي لابنها، وصديقة والدتها، والأشخاص الذين يقدمون الدعم دون إصدار أحكام. هؤلاء الأصدقاء الحقيقيون هم الذين يقبلونك كما أنت، ولا يطلبون منك تغيير نفسك أو أسلوب حياتك.

تُظهر هذه التجربة أهمية إيجاد شبكة دعم حقيقية تتجاوز الهياكل التقليدية لمجموعات الأمهات. الأمهات بحاجة إلى مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهن ومشاركة تجاربهن، دون خوف من الحكم أو الانتقاد. قد يكون هذا يعني البحث عن مجموعات أكثر تنوعًا وشمولية، أو ببساطة الاعتماد على العلاقات القوية التي لديك بالفعل.

مستقبل مجموعات الأمهات: نحو مجتمعات أكثر تقبلاً

من المرجح أن تستمر مجموعات الأمهات في لعب دور مهم في حياة العديد من الأمهات الجدد. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الوعي بأهمية التنوع والشمولية في هذه المجموعات. يجب أن تكون هذه المجموعات مساحات آمنة للأمهات من جميع الخلفيات وأساليب التربية، حيث يمكنهن مشاركة تجاربهن ودعم بعضهن البعض دون خوف من الحكم.

في المستقبل القريب، قد نشهد زيادة في عدد المجموعات التي تركز على اهتمامات محددة، مثل الأمهات العاملات، أو الأمهات اللاتي يتبنين أساليب تربية طبيعية، أو الأمهات اللاتي يعشن في مناطق جغرافية معينة. هذه المجموعات المتخصصة قد تكون أكثر قدرة على تلبية احتياجات الأمهات المختلفة وتوفير شعور أقوى بالانتماء والمجتمع. من المهم مراقبة تطور هذه المجموعات وتقييم مدى فعاليتها في دعم الأمهات.

شاركها.