كشف تحقيق فيدرالي عن سبب حادثة تحطم طائرة شحن تابعة لشركة يو بي إس (UPS) في لويفيل، كنتاكي، في وقت سابق من هذا الشهر، والذي أسفر عن مقتل 14 شخصًا. وخلص التحقيق الأولي إلى أن محرك الطائرة انفصل عن الجناح بسبب إجهاد المعادن وضغط على الأجهزة. وقد أدت هذه الكارثة إلى تساؤلات حول سلامة أسطول الطائرات من طراز MD-11 المستخدمة في عمليات الشحن الجوي.
نشر مجلس السلامة الوطنية للنقل (NTSB) تقريرًا أوليًا يوم الخميس، تضمن صورًا تفصيلية توضح انفصال المحرك، من صنع شركة جنرال إلكتريك، بشكل كامل عن الجناح، ثم اصطدامه بجسم الطائرة أثناء الإقلاع المتجهة إلى هونولولو. كما تضمن التقرير صورًا لحطام الطائرة قيد الدراسة في مختبرات المجلس.
أسباب حوادث التحطم بسبب إجهاد المعادن
أظهرت التحقيقات الأولية “وجود أدلة على تشققات ناتجة عن الإجهاد بالإضافة إلى مناطق فشل بسبب الإجهاد الزائد” في جزء يربط المحرك الأيسر لطائرة الشحن McDonnell Douglas MD-11 بالجناح، وفقًا للتقرير. يُذكر أن الطائرة كانت في الخدمة لمدة 34 عامًا، حيث تم تسليمها في الأصل إلى الخطوط الجوية التايلاندية في عام 1991 قبل أن تستحوذ عليها شركة يو بي إس في عام 2006.
أسفر الحادث عن مقتل ثلاثة أفراد من طاقم الطائرة و11 شخصًا على الأرض، بالإضافة إلى إصابة 23 آخرين. وقد خلّف تحطم الطائرة أثرًا مدمرًا في منطقة صناعية بالقرب من مطار محمد علي الدولي في لويفيل، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية المتضمنة في التقرير.
وفقًا للتقرير، ارتفعت الطائرة في البداية إلى ارتفاع يقارب 9 أمتار فوق الأرض وتجاوزت سياجًا في نهاية المدرج قبل أن يرتطم هيكل العجلات الرئيسي بسقف مستودع تابع لشركة يو بي إس على حافة المطار. ثم اصطدمت الطائرة بمخزن للمواد و مبنيين آخرين، بما في ذلك منشأة لإعادة تدوير المواد البترولية، واشتعلت فيها النيران على نطاق واسع.
حوادث سابقة
على الرغم من ندرة حوادث الطائرات الناتجة عن إجهاد المعادن، إلا أنها ليست سابقة في تاريخ الطيران. وذكر التقرير حادثًا مشابهًا ولكنه أكثر فتكًا وقع في عام 1979. حيث تحطمت رحلة الخطوط الجوية الأمريكية رقم 191، وهي من طراز McDonnell-Douglas DC-10-10، في حقل مفتوح في نهاية مدرج بمطار أوهير الدولي في شيكاغو.
خلال الإقلاع، انفصل المحرك الأيسر عن الطائرة وسقط على المدرج. وأسفر الحادث والنيران اللاحقة عن تدمير الطائرة ومقتل 273 شخصًا، من بينهم شخصان على الأرض.
في عام 2018، شهدت رحلة ساوث ويست إيرلاينز رقم 1380 فشلًا غير مُتحكم فيه في المحرك الأيسر بعد الإقلاع من مطار لاغوارديا في نيويورك متجهة إلى دالاس. وأسفر الحادث عن وفاة راكب في مقعد النافذة.
وفي عام 2016، تعطل محرك طائرة ساوث ويست أثناء تحليقها من نيو أورلينز إلى أورلاندو، وتسببت الشظايا في ثقب يبلغ قياسه 15 سم × 40 سم فوق الجناح. تمكنت الطائرة من الهبوط بسلام. وذكر NTSB أن شفرة المروحة قد انكسرت بسبب إجهاد المعادن. تُعد هذه الحوادث أمثلة على المخاطر المحتملة المتعلقة بإجهاد المعادن في صناعة الطيران.
ردًا على الحادث، أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) قرارًا بإيقاف تشغيل أسطول طائرات MD-11 الذي تستخدمه شركتا يو بي إس وفيديكس مؤقتًا. هذا الإجراء الاحترازي يهدف إلى إجراء فحوصات شاملة لضمان سلامة الطائرات المماثلة.
لا يزال تحقيق NTSB في رحلة يو بي إس رقم 2976 مستمرًا. من المتوقع أن يركز التحقيق على فحص دقيق للمحرك المنفصل وتحديد العوامل التي ساهمت في إجهاد المعدن والفشل الهيكلي. قد تتضمن الجهود أيضًا مراجعة سجلات الصيانة وإجراء عمليات محاكاة لفهم تسلسل الأحداث بدقة أكبر.
سيستمر NTSB في تحليل الأدلة، بما في ذلك بيانات سجل الطيران، وحطام الطائرة، وشهادات الشهود، للوصول إلى استنتاج نهائي بشأن سبب الحادث. من المرجح أن يتم نشر تقرير نهائي في غضون 12-18 شهرًا، والذي سيتضمن توصيات لتحسين سلامة الطيران ومنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل. وتشير التطورات الأولية إلى أهمية عمليات التفتيش الدورية والصيانة المناسبة للمحركات لضمان التشغيل الآمن للطائرات. يتم حاليًا تقييم تأثير الحادث على عمليات الشحن الجوي.
ما زالت هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، بما في ذلك تحديد ما إذا كانت هناك أي عيوب تصميمية في المحرك أو إجراءات الصيانة المتبعة. سيكون من المهم مراقبة نتائج التحقيق وتوصيات NTSB، بالإضافة إلى الاستجابة المحتملة من شركات الطيران والجهات التنظيمية، لضمان سلامة المسافرين والشحن في المستقبل.
