تعتمد جين فرازر، الرئيسة التنفيذية لشركة سيتي جروب، على أسلوب قيادي يجمع بين التوجيه والتنفيذ المباشر مع فريقها هذا العام، وتؤكد لهم بوضوح أنها تتوقع المزيد من الأداء. وتسعى الشركة إلى رفع مستوى الأداء العام، مع التركيز على الكفاءة والنتائج، وذلك في إطار خطة “التحول” الشاملة التي تهدف إلى تحديث البنية التحتية التكنولوجية وتعظيم الإنتاجية. هذا التحول يتضمن أيضاً خفضاً في عدد الموظفين يصل إلى 20 ألفاً على مدى ثلاث سنوات.
أعلنت فرازر عن هذه التوقعات في مذكرة أرسلتها إلى أكثر من 200 ألف موظف في الشركة يوم الأربعاء، تحت عنوان “رفع مستوى المعايير”. وأكدت المذكرة، التي نشرت بلومبرج تفاصيلها سابقاً، على ضرورة تبني “عقلية تجارية” أكثر لدى جميع الموظفين، والتركيز على جذب الأعمال والمنافسة على حصة أكبر من السوق، وعدم الاكتفاء بدور ثانوي أو تفويت الفرص. وأشارت إلى أن التقييم سيكون بناءً على النتائج وليس مجرد الجهد المبذول.
خطة “التحول” في سيتي جروب
أكدت سيتي جروب أنها ملتزمة بخطة خفض الوظائف التي أعلنتها فرازر في بداية عام 2024. وتهدف هذه الخطة إلى تحقيق وفورات في التكاليف تقدر بـ 2.5 مليار دولار. ويعتبر هذا الخفض جزءاً من عملية إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى تحديث التكنولوجيا القديمة وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
وأضافت فرازر في المذكرة أن الأتمتة والذكاء الاصطناعي وتبسيط العمليات سيؤديان بمرور الوقت إلى تغيير طبيعة العمل، وظهور أدوار جديدة، واختفاء أخرى. وتشير التوقعات إلى أن هذه التغييرات ستساهم في تحقيق المزيد من الكفاءة وخفض التكاليف.
وبحسب ما ذكرته سيتي جروب، فإن أكثر من 80% من جهود “التحول” قد اكتملت. ومن المتوقع أن يؤدي إتمام هذا المشروع إلى مزيد من خفض عدد الموظفين، حيث تستمر الشركة في تقليل قوتها العاملة. وكان من المقرر أن تخفض الشركة حوالي 1000 وظيفة في وقت سابق من هذا الأسبوع، وفقاً لتقارير بلومبرج ووسائل إعلام أخرى.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل القوى العاملة
خلال إحاطة إعلامية قبيل المكالمة الربيعية للنتائج المالية مع المساهمين، ربط مارك ماسون، المدير المالي المغادر للبنك، عمليات التسريح بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. وأوضح ماسون أنه يتوقع استمرار اتجاه خفض عدد الموظفين هذا العام، مشيراً إلى أن الشركة حققت “تقدماً” نحو تحقيق هدفها في هذا الصدد.
وأضاف أن التقدم في خطة “التحول” سيؤدي إلى خفض التكاليف والقوى العاملة، مع استمرار تحسين الإنتاجية والأدوات مثل الذكاء الاصطناعي. ويعتبر الذكاء الاصطناعي أولوية قصوى لسيتي جروب، كما هو الحال بالنسبة لمنافسيها في وول ستريت.
تجاوز مرحلة “التحول”
أظهر التقرير الربع سنوي للبنك تحقيق إيرادات بقيمة 85 مليار دولار في عام 2025، بزيادة تقدر بنحو 6% مقارنة بالعام السابق. كما ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بحوالي 10% مقارنة بالربع السابق و35% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى ما يقرب من 1.3 مليار دولار. وشهدت رسوم الاستشارات نمواً كبيراً، حيث ارتفعت بأكثر من 80% على أساس سنوي.
بعد سنوات من إعادة الهيكلة، بما في ذلك الانسحاب من بعض الأنشطة التقليدية مثل الخدمات المصرفية للأفراد في المكسيك، أعرب المسؤولون التنفيذيون عن رغبتهم في تجاوز المرحلة الأكثر كثافة من هذه العملية. وقامت فرازر بتعيين مسؤولين تنفيذيين بارزين مثل فيسواس راغافان، الخبير في الصفقات من جي بي مورغان تشيس، لقيادة الخدمات المصرفية الاستثمارية؛ وأندي سيج، القائد السابق من ميريل لينش التابعة لبنك أوف أمريكا، لقيادة إدارة الثروات.
وصرحت فرازر خلال المكالمة الربيعية للنتائج المالية مع المساهمين: “مع إنجاز جزء كبير من التحول، فإننا نحول تركيزنا إلى كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأتمتة لمزيد من الابتكار وإعادة هندسة وتبسيط عملياتنا بما يتجاوز إدارة المخاطر والرقابة”. كما أشارت إلى طموحات أخرى للشركة، بما في ذلك استقطاب المواهب المتميزة لملء الفجوات المتبقية في القوى العاملة، خاصة في أمريكا الشمالية.
في الختام، تشير التوقعات إلى أن سيتي جروب ستواصل الاستثمار في التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، بهدف تحسين الكفاءة وزيادة الربحية. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل حول خطط الشركة المستقبلية خلال الربع القادم. يبقى من المهم مراقبة تأثير هذه التغييرات على القوى العاملة والقدرة التنافسية للبنك في السوق.
