أعلن اتحاد العمال الأمريكي (AFL-CIO)، أكبر شبكة نقابية عمالية في البلاد تمثل حوالي 15 مليون عامل، دعمه لإضراب اقتصادي شامل في ولاية مينيسوتا ردًا على إجراءات مكتب التحقيقات والمقاطعات الأمريكية (ICE) في الولاية. يهدف هذا الإجراء إلى إظهار المعارضة القوية لسياسات الهجرة التي يراها الاتحاد أنها تشكل خطرًا على العمال والمجتمعات المحلية. هذا الإضراب، الذي يركز على تأثير عمليات ICE، يمثل تصعيدًا في التوترات المتزايدة حول إنفاذ قوانين الهجرة.

من المقرر أن يشمل الإضراب الاقتصادي الشامل، الذي أُطلق عليه “يوم الحقيقة والحرية”، امتناع السكان عن العمل والدراسة والتسوق يوم 23 يناير. وستنظم فعاليات الاحتجاج، بما في ذلك مسيرة وتجمع حاشد في وسط مدينة مينيابوليس. وقد بدأت نقابة العمال الإقليمية في مينيابوليس في الدعوة لهذا الإجراء، وحظيت بدعم واسع من منظمات مجتمعية ودينية أخرى.

تأثير عمليات ICE في مينيسوتا: دعوة إلى الإضراب الاقتصادي

تأتي هذه الخطوة بعد فترة من التصعيد في عمليات ICE في مينيسوتا، والتي أُطلق عليها “عملية الاندفاع الحضري” في الأول من ديسمبر. تزعم وزارة الأمن الداخلي أن هذه العمليات تستهدف الأنشطة الإجرامية المرتبطة بالمهاجرين، ولكن المنتقدين يرون أنها تمثل حملة واسعة النطاق تضر بالمجتمعات المحلية. وقد أدت هذه العمليات إلى اعتقال أكثر من 2500 شخص حتى الآن، وفقًا لوزارة الأمن الداخلي.

تؤكد نقابة العمال الإقليمية في مينيابوليس أن عمليات ICE تعطل حياة العمال في مختلف القطاعات، بما في ذلك الضيافة والرعاية الصحية والتعليم والبناء. وتشير إلى أن العمال، بغض النظر عن وضعهم القانوني، يتعرضون للاستهداف، مما يخلق مناخًا من الخوف وعدم اليقين.

مطالب المحتجين

يطالب المنظمون بمغادرة ICE لولاية مينيسوتا، وإلغاء التمويل الفيدرالي المخصص للوكالة في الميزانية القادمة للكونغرس. ويرون أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية حقوق العمال والمقيمين في الولاية، وضمان عدم استمرار التهديد الذي تمثله عمليات ICE. بالإضافة إلى ذلك، يركزون على انتقاد ما يسمونه “قوانين الملاذ” التي تتبناها بعض المدن، والتي تحد من التعاون مع وكالات إنفاذ الهجرة الفيدرالية.

تصاعدت التوترات في مينيسوتا بشكل كبير بعد إطلاق النار القاتل الذي أقدم عليه ضابط ICE، جوناثان روس، على رينيه جود، وهي مواطنة أمريكية تبلغ من العمر 37 عامًا من مينيابوليس، في 7 يناير. أثار هذا الحادث موجة من الاحتجاجات والغضب، وزاد من المطالبات بإنهاء عمليات ICE في الولاية.

ردًا على ذلك، رفعت ولاية مينيسوتا، بالإضافة إلى مدينتي مينيابوليس وسانت بول، دعوى قضائية ضد وزارة الأمن الداخلي، التي تشرف على ICE، بهدف إنهاء “عملية الاندفاع الحضري”. تزعم الدعوى أن هذه العمليات أدت إلى تحويل موارد الشرطة المحلية بعيدًا عن واجباتها المعتادة في مجال السلامة العامة، وإجهاد موارد الاستجابة للطوارئ، وإجبار المدارس على الإغلاق، وتعطيل الأعمال التجارية، وانتهاك حقوق سكان مينيسوتا.

في المقابل، دافعت إدارة ترامب عن عمليات ICE، مؤكدة أنها تستهدف بشكل خاص المدن التي اعتمدت ما يسمى بـ “قوانين الملاذ”. وقالت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيم في بيان سابق إن هذه العمليات تهدف إلى “كشف محاسبة الاحتيال والجريمة المستشريين في مينيسوتا”. وأضافت: “لن تسرقوا من الأمريكيين ولن تنتهكوا قوانيننا وتفلتوا من العقاب”.

هذا الإضراب الاقتصادي الشامل هو جزء من حركة أوسع نطاقًا تهدف إلى تحدي سياسات الهجرة الحالية في الولايات المتحدة. وتشير التطورات الأخيرة في مينيسوتا إلى أن هذه القضية ستظل قضية رئيسية في الخطاب السياسي العام في الأشهر المقبلة.

من المتوقع أن تتخذ المحكمة قرارًا بشأن الدعوى القضائية المرفوعة ضد وزارة الأمن الداخلي في غضون أسابيع قليلة. كما ستراقب الأطراف المعنية عن كثب تأثير الإضراب الاقتصادي الشامل على اقتصاد الولاية. وستحدد هذه التطورات مسار السياسات المتعلقة بـ ICE والهجرة في مينيسوتا، وربما في ولايات أخرى أيضًا.

شاركها.