تعتبر فكرة الانتقال بعيدًا عن العائلة والأصدقاء لتحقيق طموحات مهنية أو شخصية أمرًا شائعًا، ولكن يمكن أن يكون له تأثير عميق على الصحة النفسية والعاطفية. تتناول هذه المقالة تجربة شخصية لامرأة انتقلت مع ابنتها وخطيبها إلى لوس أنجلوس، وكيف أثر هذا الانتقال على علاقتها بوالدها وشبكة الدعم العائلية التي كانت تتمتع بها. وتلقي الضوء على أهمية الروابط العائلية القوية وتأثير المسافة على هذه العلاقات.
انتقلت روث ديفيس مع ابنتها البالغة من العمر 12 عامًا وخطيبها إلى لوس أنجلوس في عام 2019، تاركةً وراءها “قرية العائلة” التي نشأت فيها، حيث كانت جميع أفراد عائلتها – الأشقاء والأقارب والأعمام والعمات والأجداد – يعيشون على بعد 15 دقيقة من بعضهم البعض. على الرغم من إدراكها أن هذا الانتقال سيكون صعبًا على عائلتها الصغيرة، إلا أنها كانت مقتنعة بأن لوس أنجلوس هي المكان المناسب لهم.
أهمية الروابط العائلية وتأثير الانتقال
لم تكن روث تتوقع حجم التأثير الذي سيحدثه هذا الانتقال عليها شخصيًا. كان والدها هو الشخص الذي شعرت بفقدانه على الفور. فقد كان والدها هو الشخص الذي تربت معه، خاصة بعد انفصال والديها في سن مبكرة. كانت العلاقة بينهما وثيقة للغاية، وكان والدها يوفر لها الدعم العاطفي والعملي طوال حياتها.
بعد الانتقال، أصبح اللقاء بوالدها مقتصرًا على زيارة شهرية واحدة فقط، حيث كان يسافر بالقطار لزيارتهم. شعرت روث بالحنين إليه والشعور بالإرهاق بسبب غيابه. كانت تفتقد دعمه المستمر ونصائحه الحكيمة.
في أغسطس 2025، كانت روث تعاني من الحزن على فقدان اثنين من أفراد عائلتها، بالإضافة إلى الشعور بالإرهاق العام بالحياة. تتذكر جلست على سريرها، وبدأت في البكاء بشكل هيستيري. كانت تشعر بالفشل مقارنة بوالدها، الذي تمكن دائمًا من الحفاظ على رباطة جأشه حتى في أصعب الظروف.
الدعم العائلي في أوقات الأزمات
في تلك اللحظة، قررت روث الاتصال بوالدها وهي تبكي. استمع إليها بإنصات، ثم أخبرها أن كل شيء سيكون على ما يرام. لم يكن والدها من النوع الذي يعبر عن مشاعره بالكثير من الكلمات، لكن حضوره كان كافيًا لتهدئتها.
بعد فترة وجيزة، اتصل بها مرة أخرى وأخبرها أنه ذهب إلى محطة القطار لشراء تذكرة للقدوم لزيارتها في اليوم التالي. شعرت روث بالسعادة الغامرة بمعرفة أن والدها قادم، لكنها شعرت أيضًا بالشك في قدرتها على التعامل مع الحياة بمفردها.
في صباح اليوم التالي، عندما علمت أن والدها في طريقه إليها بالقطار، شعرت بالراحة والأمان. كان وجوده يجعل الحياة تبدو طبيعية وكاملة. أدركت أن والدها هو مصدر قوتها وسعادتها، وأنها لا تستطيع العيش بدونه.
تأثير المسافة على العلاقات الأسرية
على الرغم من أن روث لا تندم على التغييرات الإيجابية التي أحدثها الانتقال في حياتها وحياة عائلتها، إلا أنها تتساءل عما إذا كانت ستتخذ نفس القرار لو علمت أن الابتعاد عن والدها سيؤثر عليها بهذه الطريقة. لقد أدركت أن الروابط العائلية القوية هي أكثر أهمية مما كانت تعتقد.
تؤكد روث أنها لن تنصح ابنتها بالانتقال بعيدًا عن شبكة الدعم العائلية، حتى لو كان ذلك يعني الاقتراب من شريك حياتها. تعتقد أنها ارتكبت خطأً بحرمان ابنتها من العيش بالقرب من عائلتها وأصدقائها.
تعتبر هذه القصة بمثابة تذكير بأهمية الحفاظ على الروابط العائلية القوية، وأن المسافة يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الصحة النفسية والعاطفية. كما تسلط الضوء على أهمية وجود شبكة دعم قوية في أوقات الأزمات.
في المستقبل، من المتوقع أن تشهد المجتمعات زيادة في معدلات الهجرة والتنقل، مما قد يؤدي إلى تفكك العائلات والابتعاد عن شبكات الدعم التقليدية. من المهم أن نكون على دراية بهذه التحديات وأن نعمل على إيجاد طرق للحفاظ على الروابط العائلية القوية، حتى عندما تكون المسافة تفصلنا. يتطلب ذلك بذل جهد واعي للحفاظ على التواصل المنتظم، وزيارة بعضنا البعض قدر الإمكان، وتقديم الدعم العاطفي والعملي لبعضنا البعض.
