شهد قطاع السياحة في تايلاند انتعاشًا ملحوظًا بعد جائحة كوفيد-19، وأصبحت البلاد وجهة مفضلة بشكل متزايد للرحالة الرقميين والمغتربين. ومع إطلاق تأشيرة DTV الرقمية في عام 2024، اختار العديد من المهنيين الذين يعانون من الإرهاق الوظيفي، مثل أندريه نيفيلينغ، تايلاند كملاذ آمن. ومع ذلك، فإن الانتقال من سائح متحمس إلى مقيم طويل الأمد في تايلاند يحمل تحدياته الخاصة، والتي تتجاوز جمال المناظر الطبيعية وثراء الثقافة.
بدأ نيفيلينغ حياته الجديدة بالانغماس لمدة ثلاثة أشهر في بانكوك، المدينة المفضلة لديه في العالم. كان يبحث عن نقطة انطلاق مألوفة والطاقة الاحتفالية التي تشتهر بها المدينة. لكنه سرعان ما اكتشف أن حتى الأماكن المفضلة لها جوانب سلبية. الضجيج المستمر في المدينة، والذي كان مبهجًا في البداية، أصبح مرهقًا تدريجيًا، مما أدى إلى تفاقم مشاعر القلق لديه. في مدينة مترامية الأطراف، أصبح العثور على الهدوء والسلام مهمة شبه مستحيلة.
العيش في تايلاند: تحديات الرحالة الرقميين والمغتربين
بعد بانكوك، انتقل نيفيلينغ إلى بوكيت بحثًا عن نمط حياة مختلف. بوكيت، المعروفة بشواطئها الخلابة وأجوائها المريحة، تقدم واحة من الهدوء مقارنة بصخب بانكوك. ومع ذلك، سرعان ما أدرك نيفيلينغ أنه على الرغم من جمال الجزيرة، إلا أن تجربته كسائح لم تكن كافية لفهم تعقيدات الحياة فيها على المدى الطويل.
مع بداية موسم الذروة السياحية، تحولت بوكيت إلى كابوس بسبب الاكتظاظ السياحي. امتلأت الشواطئ السرية بالزوار، وتعطلت الحياة اليومية بسبب الازدحام المروري. أصبحت خدمات التوصيل الغذائي بطيئة للغاية، ونفدت المواد الغذائية الأساسية من المتاجر، وتعطلت تطبيقات النقل مثل Grab و Bolt بسبب الطلب المتزايد. في إحدى المرات، وجد نيفيلينغ نفسه عالقًا على جانب الطريق لمدة ثلاث ساعات تقريبًا في محاولة يائسة لحجز سيارة أجرة.
صعوبة بناء علاقات اجتماعية
على الرغم من وجود عدد كبير من الأشخاص في بوكيت، إلا أن بناء علاقات اجتماعية حقيقية كان أكثر صعوبة مما كان متوقعًا. نظرًا لتدفق السياح المستمر، فإن معظم التفاعلات سطحية وعابرة. توجد مجتمعات للمغتربين، لكنها غالبًا ما تكون مجزأة بناءً على الجنسية. حتى وسط الحشود، يمكن أن يشعر المرء بالعزلة في الحياة الجزرية.
التعامل مع البيروقراطية التايلاندية
تتميز تايلاند بنظام بيروقراطي فريد من نوعه، حيث يمكن أن تختلف تفسيرات القوانين المتعلقة بالتأشيرات والأعمال والعقارات بشكل كبير من مكتب إلى آخر ومن مسؤول إلى آخر. يتطلب نظام الإبلاغ كل 90 يومًا من المغتربين تقديم تقرير إلى دائرة الهجرة، وهو نظام قديم غالبًا ما يدفع الناس إلى القيام برحلات تأشيرة سريعة بدلًا من قضاء يوم كامل في الانتظار في الطوابير. العديد من الوافدين الجدد لا يدركون هذا الإجراء حتى يتم تغريمهم.
الجانب المظلم من السياحة
لا يمكن تجاهل صناعة الجنس في تايلاند، خاصة في المناطق السياحية المزدحمة. يجد المغتربون أنفسهم مضطرين إلى بناء مسافة عاطفية من هذه الظاهرة. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يتم تصنيف الأجانب على أنهم “سياح” بشكل افتراضي، مما قد يؤدي إلى ممارسات تسعير مختلفة. ومع ذلك، مع مرور الوقت والاندماج في المجتمع المحلي، يمكن للمقيمين الاستمتاع بأسعار خاصة وعلاقات ودية مع السكان المحليين.
مستقبل الرحالة الرقميين في تايلاند
على الرغم من التحديات، لا يزال العديد من الرحالة الرقميين والمغتربين يجدون في تايلاند مكانًا جذابًا للعيش والعمل. من المتوقع أن تستمر الحكومة التايلاندية في تطوير سياسات صديقة للمغتربين، مثل تأشيرة DTV، لجذب المزيد من المواهب والاستثمار الأجنبي. ومع ذلك، من الضروري معالجة قضايا الاكتظاظ السياحي والبنية التحتية غير الكافية لضمان تجربة إيجابية ومستدامة للمقيمين والسياح على حد سواء. من المهم مراقبة التغييرات في اللوائح المتعلقة بالتأشيرات والعمل، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتحسين البنية التحتية وإدارة السياحة في البلاد.
