أثار اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حد أقصى 10% على أسعار الفائدة لبطاقات الائتمان جدلاً واسعاً في الأوساط المالية، حيث أعرب بعض الرؤساء التنفيذيين للمليارديرات ومجموعات البنوك عن قلقهم. ومع ذلك، يرى الرئيس التنفيذي لشركة SoFi، أنتوني نوتو، أن هذا الإجراء قد يدفع المستهلكين إلى التحول من بطاقات الائتمان إلى القروض الشخصية. هذا التحول المحتمل في سلوك المستهلكين يثير تساؤلات حول مستقبل سوق بطاقات الائتمان وتأثيره على الإقراض بشكل عام.

تأثير محتمل على سوق بطاقات الائتمان

كتب نوتو في منشور على منصة X يوم السبت أن الحد الأقصى المقترح قد يؤدي إلى انكماش كبير في الإقراض ببطاقات الائتمان في الصناعة. وأوضح أن شركات إصدار البطاقات قد لا تتمكن من الحفاظ على ربحيتها عند تحديد سعر فائدة 10%. في المقابل، يرى نوتو أن القروض الشخصية يمكن أن تكون بديلاً للمستهلكين الذين يبحثون عن حلول للديون.

وأضاف نوتو أن الانضباط في تقييم المخاطر وتثقيف المقترضين سيصبحان أكثر أهمية إذا تم تطبيق هذا الإجراء. هذا يشير إلى أن التركيز سينتقل نحو تقييم الجدارة الائتمانية بشكل أكثر دقة لضمان عدم لجوء المستهلكين إلى خيارات إقراض أكثر تكلفة.

ردود فعل متباينة على الاقتراح

دعا الرئيس ترامب إلى فرض هذا الحد في منشور على Truth Social يوم الجمعة، مؤكداً أنه لن يسمح بعد الآن للشركات بإغشاش الجمهور الأمريكي من خلال فرض أسعار فائدة تتراوح بين 20% و 30% أو أكثر. يهدف هذا الإجراء إلى حماية المستهلكين من الديون المرتفعة.

ومع ذلك، فإن تنفيذ هذا الحد يتطلب قانونًا من الكونجرس. لم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول الاقتراح، لكنه أثار مخاوف في مختلف أنحاء العالم المالي. يعتبر هذا الاقتراح بمثابة تدخل حكومي في أسعار الفائدة، وهو ما يثير جدلاً حول دور الحكومة في تنظيم الأسواق المالية.

انتقد بيل أكمان، الرئيس التنفيذي الملياردير ومؤسس Pershing Square Capital Management، القرار ووصفه بأنه “خطأ” في منشور على X تم حذفه لاحقًا. وأشار إلى أن إلغاء بطاقات الائتمان لملايين المستهلكين سيجبرهم على اللجوء إلى مقرضي الرهن العقاري بأسعار وشروط أسوأ.

وفي منشور منفصل على X يوم السبت، قال أكمان إن خفض أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان هو هدف “جيد ومهم”، لكنه لا يزال يعارض فرض حد أقصى. وأعرب عن قلقه من أن الحد الأقصى البالغ 10% سيؤدي إلى إلغاء بطاقات الائتمان لملايين الأمريكيين، مما يدفعهم إلى البحث عن بدائل أكثر تكلفة.

كما انتقدت العديد من الجمعيات المصرفية – بما في ذلك جمعية المصرفيين الأمريكية ورابطة المصرفيين الاستهلاكيين – الاقتراح في بيان مشترك يوم الجمعة. وأشارت إلى أن هذا الإجراء سيؤدي فقط إلى دفع المستهلكين نحو بدائل أقل تنظيماً وأكثر تكلفة، مثل القروض ذات الفائدة المرتفعة.

الآثار المحتملة على القروض الشخصية والبدائل

يشير تحليل الوضع إلى أن فرض حد أقصى على أسعار الفائدة لبطاقات الائتمان قد يؤدي إلى زيادة الطلب على القروض الشخصية كبديل. تتميز القروض الشخصية بأسعار فائدة ثابتة وشروط سداد محددة، مما يجعلها خيارًا جذابًا للمستهلكين الذين يبحثون عن إدارة ديونهم بشكل أفضل. هذا قد يؤدي إلى نمو في قطاع الإقراض الشخصي.

بالإضافة إلى القروض الشخصية، قد يلجأ المستهلكون إلى خيارات أخرى مثل القروض التي تقدمها التعاونيات الائتمانية أو برامج المساعدة المالية الحكومية. تعتبر التعاونيات الائتمانية مؤسسات مالية غير ربحية تقدم عادةً أسعار فائدة أقل من البنوك التقليدية. كما يمكن أن توفر البرامج الحكومية الدعم المالي للمستهلكين ذوي الدخل المنخفض.

من الجدير بالذكر أن هذا النقاش يأتي في سياق أوسع من الجهود المبذولة لتنظيم قطاع الخدمات المالية وحماية المستهلكين. تتزايد الدعوات إلى فرض قيود على أسعار الفائدة والرسوم المرتبطة ببطاقات الائتمان والقروض الأخرى، بهدف منع الممارسات الاستغلالية وضمان حصول المستهلكين على شروط عادلة.

الخطوة التالية المتوقعة هي مناقشة الاقتراح في الكونجرس، حيث سيتم تقييم جدواه وتأثيره المحتمل على الاقتصاد. من غير الواضح ما إذا كان الكونجرس سيوافق على هذا الإجراء، لكن من المؤكد أنه سيثير نقاشًا حادًا حول دور الحكومة في تنظيم الأسواق المالية. يجب مراقبة تطورات هذا النقاش عن كثب، حيث يمكن أن يكون لها آثار كبيرة على المستهلكين والمقرضين على حد سواء.

شاركها.