الذكاء الاصطناعي يتقدم بوتيرة سريعة، ولكن لا يزال الاعتماد على العنصر البشري في تدريب هذه الأنظمة أمراً ضرورياً لفترة طويلة. فقد صرّح مات فيتزباتريك، الرئيس التنفيذي لشركة Invisible Technologies المتخصصة في وضع العلامات على البيانات، بأن فكرة الاستغناء عن المدربين البشريين في مجال تدريب الذكاء الاصطناعي قريباً هي فكرة خاطئة، وأن البشر سيظلون جزءاً أساسياً من هذه العملية لعقود قادمة.
جاء تصريح فيتزباتريك خلال حلقة من برنامج “20VC” الأسبوع الماضي. وأشار إلى أن الشركات التي تعمل في تطوير الذكاء الاصطناعي تكتشف بشكل متزايد أهمية البيانات عالية الجودة التي يوفرها البشر، خاصةً في مجالات تتطلب فهماً دقيقاً للسياق الثقافي واللغوي. هذا التوجه يتناقض مع التوقعات السائدة في وقت سابق، والتي أشارت إلى أن البيانات الاصطناعية ستكون كافية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل كامل.
لماذا لا يمكن الاستغناء عن العنصر البشري في تدريب الذكاء الاصطناعي؟
أحد الأسباب الرئيسية التي ذكرها فيتزباتريك هو التنوع الهائل في المهام التي يُطلب من الذكاء الاصطناعي القيام بها. فالعالم مليء بالمشكلات المعقدة التي تتطلب مهارات إدراكية وبشرية يصعب على الآلات محاكاتها بشكل كامل في الوقت الحالي. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب تدريب الذكاء الاصطناعي في مجالات متخصصة مثل القانون والطب فهماً عميقاً للمعلومات غير المتاحة للعامة.
دور البيانات الاصطناعية مقابل البيانات البشرية
البيانات الاصطناعية، وهي بيانات يتم إنشاؤها بشكل مصطنع، تلعب دوراً مهماً في تدريب الذكاء الاصطناعي، خاصةً عند نقص البيانات الحقيقية أو وجود مخاوف تتعلق بالخصوصية. ومع ذلك، فهي لا تستطيع استبدال جودة البيانات التي يتم جمعها وتصنيفها من قبل البشر. فالبيانات البشرية توفر طبقة من الدقة والفهم السياقي التي لا يمكن للبيانات الاصطناعية أن تتطابق معها.
تستثمر شركات التكنولوجيا العملاقة مبالغ طائلة في الحصول على البيانات اللازمة لتدريب نماذجها. وقد شهدت الشركات المتخصصة في وضع العلامات على البيانات، مثل Scale AI و Surge AI و Invisible Technologies، ارتفاعاً كبيراً في التمويل في العام الماضي. هذه الشركات توظف ملايين المتعاقدين حول العالم لمساعدة نماذج الذكاء الاصطناعي على تعلم الرياضيات والعلوم والبرمجة، بالإضافة إلى صفات مثل الفكاهة والتعاطف.
يتفق فيتزباتريك مع رؤساء تنفيذيين آخرين في شركات وضع العلامات على البيانات على أن الصناعة ستستمر في الاعتماد على الجهد البشري. وكان بريندان فودي، الرئيس التنفيذي لشركة Mercor، قد أكد في سبتمبر على أهمية جودة البيانات و“وجود أشخاص رائعين يتم التعامل معهم بشكل جيد للغاية“. بينما صرح غاريت لورد، الرئيس التنفيذي لشركة Handshake، في يوليو أن التركيز في صناعة التعليقات التوضيحية للبيانات يتحول من الحاجة إلى متخصصين عامين إلى خبراء ذوي تخصص عالٍ، مثل علماء الرياضيات والعلوم.
وأشار لورد إلى أن النماذج الحالية قد استوعبت بالفعل كمية هائلة من البيانات من الإنترنت والكتب ومقاطع الفيديو. وبذلك، أصبحت قادرة على أداء المهام بشكل جيد بما يكفي لعدم الحاجة إلى مساعدة من متخصصين عامين. هذا التطور يؤكد الحاجة إلى خبراء متخصصين يمكنهم تقديم بيانات تدريب عالية الجودة في مجالات محددة.
يشير التحول نحو الاعتماد على الخبراء المتخصصين في تعلم الآلة إلى تطور في طبيعة العمل المطلوب لتدريب الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، يزداد الاهتمام بتقنيات مثل التعلم النشط والتعلم المعزز، والتي تتطلب تفاعلاً مستمراً بين النماذج والمدربين البشريين. هذه التقنيات تساعد على تحسين كفاءة عملية التدريب وتقليل الحاجة إلى كميات كبيرة من البيانات المصنفة.
التركيز على جودة البيانات و**تحسين نماذج الذكاء الاصطناعي**، بالإضافة إلى دور الخبراء البشريين، يمثل اتجاهاً مهماً في الصناعة. وعلاوة على ذلك، تظهر أهمية أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والتحيز في البيانات، مما يتطلب تدخلاً بشرياً لضمان تطوير أنظمة عادلة وغير تمييزية.
من المتوقع أن يستمر هذا المزيج من البيانات الاصطناعية والبيانات البشرية والخبرة المتخصصة في تشكيل مستقبل تدريب الذكاء الاصطناعي. وما زال من غير الواضح كيف ستتطور هذه الصناعة بالضبط، ولكن من الواضح أن العنصر البشري سيبقى عنصراً حاسماً لفترة طويلة قادمة. وينبغي مراقبة التطورات في تقنيات التعلم الآلي، والاستثمارات في شركات وضع العلامات، والتوجهات التنظيمية المتعلقة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي لتقييم التأثير الكامل لهذه التطورات على مستقبل الصناعة.
