يشهد قطاع ريادة الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية تحولات ملحوظة، حيث يقرر العديد من الموظفين ذوي الوظائف المرموقة ترك عملهم التقليدي لتحقيق أحلامهم الشخصية. هذه الظاهرة ليست جديدة، ولكنها اكتسبت زخمًا أكبر في السنوات الأخيرة، خاصةً بعد جائحة كوفيد-19. قصة المهندس في جوجل الذي قرر تأسيس فندق ريفي هي مثال على هذا التوجه المتزايد نحو الاستقلالية المهنية وتحقيق الذات.
في ولاية كاليفورنيا، قرر مهندس البرمجيات الهندي الأمريكي، ديلبريت سينغ، البالغ من العمر 32 عامًا، ترك منصبه كقائد هندسي في شركة جوجل لمتابعة حلمه القديم بامتلاك وتشغيل فندق صغير، أو ما يعرف بـ “Bed and Breakfast”. يأتي هذا القرار على الرغم من استقراره الوظيفي وخططه الشخصية، بما في ذلك التخطيط لطلب يد خطيبته.
الاستقالة من جوجل والتوجه نحو امتلاك فندق ريفي
سينغ، الذي كان يعمل في جوجل، شعر بالإحباط المتزايد بسبب قلة السيطرة التي يمتلكها على سير العمل. وأشار إلى أنه كان يبحث عن منفذ إبداعي ومشروع يمكنه إدارته بشكل مباشر. أصبح الشعور بالرغبة في تغيير مساره المهني أكثر إلحاحًا مع مرور الوقت.
وقد عبّر عن هذه الرغبة لزوجته المستقبلية، شاران سامرا، رئيسة قسم التسويق في شركة ناشئة، التي أبدت في البداية دعمًا عامًا. ومع ذلك، لم تدرك سامرا مدى جدية سينغ في هذا الأمر حتى اصطحبها لمعاينة عقار في ولاية أوريغون أعجب بها بشدة.
أسباب التوجه نحو ريادة الأعمال في القطاع السياحي
العديد من العوامل تدفع الأفراد نحو ريادة الأعمال في قطاع الفنادق الصغيرة، مثل الرغبة في الاستقلالية المالية والشخصية. بالإضافة إلى ذلك، يوفر هذا النوع من المشاريع فرصة للعمل في بيئة أكثر إبداعًا وتواصلًا مع الآخرين. كما أن قطاع السياحة يشهد نموًا مستمرًا، مما يجعله خيارًا جذابًا للمستثمرين الطموحين.
وعلى الرغم من المخاطر المرتبطة بإنشاء مشروع جديد، إلا أن سينغ شعر بأنه مستعد لتحملها في سبيل تحقيق حلمه. وقد استشار العديد من الخبراء في مجال الفنادق الصغيرة قبل اتخاذ قراره النهائي.
هذا التحول يمثل جزءًا من اتجاه أوسع نحو “الاستقالة الهادئة” (Quiet Quitting) و “الاستقالة الكبيرة” (Great Resignation) الذي شهده سوق العمل مؤخرًا، حيث أعاد العديد من الموظفين تقييم أولوياتهم المهنية والشخصية. الاستقرار الوظيفي لم يعد الهدف الوحيد، وأصبح تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية والبحث عن شغف مهني من العوامل المهمة التي تؤثر على قرارات الموظفين.
تعتبر الفنادق الريفية أو ما يعرف بـ “Bed and Breakfast” نموذجًا جذابًا لعدة أسباب، منها التكاليف التشغيلية الأقل مقارنة بالفنادق الكبيرة، والقدرة على تقديم تجربة إقامة شخصية أكثر. ومع ذلك، فإن النجاح في هذا المجال يتطلب مهارات إدارية وتسويقية قوية، بالإضافة إلى القدرة على التعامل مع الزبائن وتقديم خدمة عملاء ممتازة.
التحديات والفرص في مجال الضيافة
تواجه المشاريع الصغيرة في قطاع الضيافة تحديات عديدة، بما في ذلك المنافسة الشديدة من الفنادق الكبيرة ومنصات الحجز عبر الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، تتأثر هذه المشاريع بشكل كبير بالظروف الاقتصادية والعوامل الموسمية. ومع ذلك، يمكن للفنادق الريفية التغلب على هذه التحديات من خلال التركيز على تقديم تجارب فريدة وشخصية للزبائن، واستخدام وسائل التسويق الرقمي للوصول إلى جمهور أوسع.
ويرى مراقبون أن جودة الخدمة المقدمة والتسويق الفعال هما مفتاح النجاح في هذا القطاع. كما أن الاستفادة من التكنولوجيا، مثل أنظمة إدارة الحجوزات عبر الإنترنت، يمكن أن تساعد الفنادق الريفية على تحسين كفاءتها وزيادة أرباحها.
الحاجة إلى الاستثمار في العقارات و السياحة الداخلية في الولايات المتحدة تزيد من فرص النجاح لهذا النوع من المشاريع، خاصةً مع استمرار ارتفاع الطلب على الوجهات السياحية القريبة. يشير تقرير صادر عن وزارة السياعة الأمريكية إلى أن الإنفاق على السياحة الداخلية نما بنسبة 15% خلال العام الماضي.
في المقابل، تشير بعض الدراسات إلى أن نسبة فشل المشاريع الصغيرة في قطاع الضيافة مرتفعة نسبيًا، خاصةً خلال السنوات الأولى من التشغيل. لذلك، من الضروري إجراء دراسة جدوى شاملة ووضع خطة عمل مفصلة قبل البدء في أي مشروع جديد.
من الجدير بالذكر أن سينغ لم يكتفِ بالبحث عن عقار مناسب، بل بدأ أيضًا في تطوير خطة عمل مفصلة تتضمن دراسة السوق وتحديد الجمهور المستهدف وتطوير استراتيجية تسويقية فعالة. كما أنه يسعى للحصول على التمويل اللازم من خلال البنوك والمستثمرين.
سيستمر سينغ وسامرا في تقييم الخيارات العقارية وتأمين التمويل، والهدف هو إطلاق الفندق الريفي بحلول خريف عام 2024. يبقى أن نرى كيف سيتطور هذا المشروع، وما إذا كان سينغ سيتمكن من تحقيق حلمه وتحقيق النجاح في مجال الضيافة. يتعين مراقبة التحديات اللوجستية والقانونية التي قد تواجه المشروع، بالإضافة إلى التغيرات في سوق السياحة والمنافسة المتزايدة.
