يشهد قطاع التكنولوجيا تحولاً كبيراً مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي (AI)، حيث يترك العديد من المهنيين وظائفهم في الشركات الكبرى لإنشاء مشاريعهم الخاصة. هذا التحول يظهر في قصة روتشير بارونيا، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Frontdesk، وهي شركة ناشئة تستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة ملايين المحادثات للشركات. تُظهر تجربته كيف يمكن للشغف بالبرمجة والرغبة في إحداث تأثير حقيقي أن تؤدي إلى مغادرة مسار وظيفي مستقر والسعي وراء ريادة الأعمال.
بدأ بارونيا رحلته في عالم البرمجة في المدرسة الإعدادية، حيث كان يختبر تطبيقات بسيطة قام بتطويرها بنفسه. بعد دراسة الهندسة والأعمال في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، وقضاء ما يقرب من عامين في شركة Meta، قرر تأسيس Frontdesk، مستفيداً من التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي: من هواية إلى مشروع تجاري
في بداية مسيرته، أدرك بارونيا الإمكانات الكامنة في البرمجة لحماية الناس. بدأ بمشاريع بسيطة مثل تطبيقات تحويل النص إلى كلام والعكس، ثم تطورت أفكاره بعد حادث تعرض له أحد أقاربه. أدرك أن تطبيقاً صوتياً يمكنه إطلاق تنبيه تلقائي وإرسال الموقع والمعلومات إلى جهات الاتصال في حالات الطوارئ كان يمكن أن ينقذ حياة قريبه.
في عام 2016، قام بتطوير تطبيق Rescuer، وهو تطبيق صوتي يسمح للمستخدمين بتفعيل إنذار بعبارة سرية، وإرسال موقعهم وصورهم وتسجيلاتهم الصوتية تلقائيًا إلى جهات الاتصال المحددة في حالات الطوارئ. حظي التطبيق بتقدير من المسؤولين السياسيين ووسائل الإعلام، لكن الأهم بالنسبة لبارونيا هو أنه أدرك أن الكود الذي يكتبه في غرفته يمكن أن يساعد شخصًا ما.
بالإضافة إلى ذلك، بدأ بارونيا في الإجابة على الأسئلة في منتديات البرمجة، وتسجيل دروس تعليمية على YouTube، والكتابة في مدونة هندسية. أدى ذلك إلى توسيع معرفته وتعزيز شغفه بالتعلم المستمر.
التحدي: تحويل التطبيق إلى عمل تجاري ناجح
على الرغم من نجاح تطبيقاته، واجه بارونيا صعوبة في تحويلها إلى أعمال تجارية حقيقية. لم يكن يفهم التسعير، أو العملاء، أو سبب نجاح بعض المنتجات وتحولها إلى شركات بينما بقيت أخرى مجرد مشاريع جانبية. لذلك، قرر دراسة الجانب التجاري في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، من خلال برنامج M.E.T. الذي يجمع بين الهندسة والأعمال.
خلال دراسته، بدأ في التفكير في إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء. في عام 2023، عندما حقق ChatGPT نجاحًا كبيرًا، تساءل عما إذا كان بإمكانه التحدث إلى هذا النظام على خط هاتف حقيقي. قام بإنشاء نموذج أولي يربط ChatGPT برقم هاتف حقيقي، ونشر مقطع فيديو قصير على تويتر، وحظي باهتمام كبير.
التحول من Meta إلى ريادة الأعمال
على الرغم من أن النموذج الأولي لم يكن جاهزًا ليكون منتجًا حقيقيًا بسبب مشكلات في زمن الاستجابة والموثوقية، إلا أنه زرع فكرة في ذهن بارونيا: إذا أصبح هذا النظام جيدًا بما فيه الكفاية، فكيف يمكن استخدامه لمساعدة الشركات الحقيقية؟
بعد التخرج، تلقى عروض عمل في كل من Citadel و Meta. اختيار Meta كان بمثابة نقطة انطلاق مهمة، حيث تعلم كيفية البناء على نطاق واسع واكتسب خبرة قيمة في مجال التكنولوجيا المالية. ومع ذلك، كان يشعر بالحنين إلى الجانب التجاري الذي أحبه في بيركلي.
في فبراير 2025، وبعد عام ونصف من العمل في Meta، قرر بارونيا ترك وظيفته وتأسيس Frontdesk. جمع رأس المال، وانتقل إلى مدينة نيويورك، وبدأ في بناء شركته. الآن، يشغل منصب المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة.
Frontdesk: نظام تشغيل شامل للذكاء الاصطناعي
تقدم Frontdesk نظام تشغيل شامل للذكاء الاصطناعي يتفاعل مع العملاء عبر جميع القنوات ويؤدي مهام واقعية، مثل جدولة المواعيد والمتابعة. يعمل فريق Frontdesk في مكتب في حي سوهو في نيويورك، ويتكون من أشخاص تركوا شركات مثل Microsoft و Amazon و Meta، لأنهم يؤمنون بأهمية بناء هذا النظام.
يقول بارونيا إنه لا يزال يقضي معظم لياليه في اختبار النظام والتأكد من أنه يعمل بشكل صحيح، تمامًا كما فعل في المدرسة الإعدادية. الفرق هو أن النظام الآن يعمل عبر ملايين المكالمات، ويستند إلى نفس الدافع الذي دفعه إلى بناء Rescuer قبل سنوات.
يشهد سوق أتمتة خدمة العملاء نموًا سريعًا، مدفوعًا بالتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي. من المتوقع أن يستمر هذا النمو في السنوات القادمة، حيث تسعى الشركات إلى تحسين كفاءتها وتقديم تجربة أفضل لعملائها. تعتبر Frontdesk من بين الشركات الناشئة التي تسعى إلى الاستفادة من هذا الاتجاه، وتقديم حلول مبتكرة للشركات من جميع الأحجام.
تستمر الهواتف في الرنين، والنماذج في التحسن. يخطط بارونيا وفريقه لمواصلة تطوير Frontdesk، وإضافة المزيد من الميزات والقدرات، وتوسيع نطاق عملائهم. من بين التحديات التي تواجههم، الحاجة إلى الحفاظ على جودة الخدمة مع زيادة حجم العمل، والتكيف مع التغيرات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي. من المتوقع أن يشهد هذا القطاع تطورات كبيرة في المستقبل القريب، وسيكون من المهم لـ Frontdesk أن تظل في الطليعة.
