أعلن الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، يوم الأربعاء عن خطط الشركة لإيقاف إنتاج سيارتي Model S و Model X في الربع القادم، منهيًا بذلك حقبة من السيارات الكهربائية الفاخرة من تسلا. يأتي هذا القرار في إطار تحول تسلا نحو مستقبل يعتمد بشكل أساسي على القيادة الذاتية، مع تخصيص مصنع فريمونت في كاليفورنيا لإنتاج الروبوتات “Optimus”. هذا التغيير يمثل تطورًا كبيرًا في استراتيجية شركة تسلا.
ووفقًا لتصريحات ماسك خلال مكالمة أرباح تسلا للربع الرابع، فإن هذا الانتقال يهدف إلى تسريع إنتاج الروبوتات، حيث تسعى الشركة لإنتاج مليون روبوت سنويًا على المدى الطويل. وأوضح ماسك أن الشركة ستواصل دعم مالكي سيارتي Model S و Model X الحاليين، مشيرًا إلى أن الوقت الحالي هو الأمثل لأي شخص مهتم بشراء إحدى هاتين السيارتين. جاء الإعلان بعد أن أعلنت تسلا عن نتائج أرباح تجاوزت التوقعات واستثمار بقيمة 2 مليار دولار في شركته للذكاء الاصطناعي xAI.
توقف إنتاج سيارات تسلا Model S و Model X: نظرة أعمق
يعتبر قرار إيقاف إنتاج Model S و Model X خطوة مفاجئة، نظرًا لأن هاتين السيارتين تمثلان قمة إنتاج تسلا من حيث السعر والتكنولوجيا. تم الكشف عن النموذج الأولي لـ Model S في عام 2009، وبدأت عمليات التسليم للعملاء في عام 2012. أما Model X، وهي سيارة دفع رباعي، فقد تم الإعلان عنها في عام 2012 وبدأت عمليات التسليم في عام 2015.
تاريخ السيارتين وتطورهما
مرت السيارتان Model S و Model X بعدة ترقيات على مر السنين، بهدف تحسين الأداء والمدى والراحة. في عام 2025، تلقت السيارتان تحديثات شملت زيادة في مدى القيادة، وتحسينًا في إلغاء الضوضاء، وتعليقًا أكثر سلاسة. وقد أدى ذلك أيضًا إلى زيادة في الأسعار بمقدار 4,500 دولار أمريكي.
الأسعار الحالية للسيارتين
اعتبارًا من يوم الأربعاء، يبدأ سعر Model S من 94,990 دولار أمريكي، بينما تبدأ النسخة الفاخرة Plaid من 109,990 دولار أمريكي. أما Model X، فيبدأ سعرها من 99,990 دولار أمريكي، وترتفع إلى 114,990 دولار أمريكي للإصدار Plaid. وذكرت تقارير أن هذه الزيادات في الأسعار لم تكن كافية للحفاظ على زخم المبيعات.
ومع ذلك، أوضح ماسك أن هذه التحديثات لم تتضمن أحدث التقنيات المستخدمة في سيارة Cybertruck الجديدة، مما أدى إلى اتخاذ هذا القرار. تُركّز تسلا الآن على تطوير وإنتاج السيارات ذاتية القيادة والروبوتات، مما يجعل Model S و Model X أقل أهمية في خططها المستقبلية. يُعد هذا التحول جزءًا من استراتيجية أوسع للشركة للتركيز على الابتكار والتقنيات المتطورة، مثل الذكاء الاصطناعي.
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه سوق السيارات الكهربائية منافسة متزايدة. تطلق شركات السيارات التقليدية نماذج كهربائية جديدة باستمرار، مما يضغط على تسلا لتقديم منتجات وخدمات مبتكرة. بتركيزها على القيادة الذاتية والروبوتات، تهدف تسلا إلى الحفاظ على مكانتها الرائدة في هذا السوق الديناميكي.
بالإضافة إلى ذلك، تخطط تسلا لإطلاق الجيل الثالث من الروبوت Optimus في الربع الحالي. يُنظر إلى Optimus على أنه أحد المشاريع الرئيسية للشركة، ويهدف إلى تطوير روبوتات متعددة الأغراض يمكن استخدامها في مجموعة متنوعة من التطبيقات، من التصنيع إلى الخدمات اللوجستية إلى الرعاية الصحية. تشير التوقعات إلى أن روبوت Optimus سيكون له تأثير كبير على صناعة الروبوتات.
من المتوقع أن يؤدي هذا التحول إلى تغييرات كبيرة في هيكل إنتاج تسلا وقاعدة عملائها. قد يؤدي إيقاف إنتاج Model S و Model X إلى تقليل الطلب على بعض المكونات والموردين، بينما قد يؤدي زيادة إنتاج الروبوتات إلى خلق فرص عمل جديدة في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي. وتشكل السيارات ذاتية القيادة (القيادة المستقلة) نقطة تحول هامة في صناعة السيارات.
في الختام، يمثل قرار تسلا بوقف إنتاج Model S و Model X خطوة استراتيجية نحو مستقبل القيادة الذاتية والروبوتات. من المقرر أن يتم إطلاق الجيل الثالث من الروبوت Optimus في الربع الحالي، وسيكون هذا إيذانًا ببدء حقبة جديدة من الابتكار في تسلا. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المخاطر والتحديات المرتبطة بهذا التحول، وسيكون من الضروري مراقبة تطورات السوق وتقنيات القيادة الذاتية بعناية.
